عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
مع استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار يكون قائد جديد قد انضم إلى مسيرة الشهداء التي كلما طالت كلما أصبحت المسافة الفاصلة عن فلسطين أقصر.
ولئن كان رحيل السنوار يشكل ضربة قوية لحماس وهي في عزّ الحاجة إليه لمواصلة المواجهة مع العدو، إلا أن استشهاده على النحو الذي حصل يعكس المؤشرات الآتية:
_ أن السنوار استشهد في معركة مشرفة فوق الأرض مع قوة إسرائيليّة ولم يكن مختبئًا داخل نفق ومحاطًا بالأسرى لحمايته كما كان يُخيَل للمسؤولين الإسرائيليين.
_ أن مشهدية استشهاد السنوار القائد، وهو يشتبك مع جنود الاحتلال حتى الرمق الأخير، تحمل رمزيات ملهمة للأجيال الفلسطينية المقبلة ومحفّزة على التمسك بالمقاومة لتحرير الأرض وبالتالي فإن مردود شهادته سيخدم القضية خلافًا لما يظنه العدو.
_ أن استشهاد السنوار في مواجهة العدو هو الأمر الطبيعي والمتوقع لرجل احترف الجهاد ضد الاحتلال، شأنه شأن اسماعيل هنية والسيد حسن نصرالله وصالح العاروري وكثر غيرهم..
_ أن غياب السنوار عن مسرح الأحداث هو مؤلم للمقاومة وخسارة للقضية الفلسطينية إلا أن التجارب أثبتت أن "حماس" قادرة على توليد البدائل وتعويض القامات القيادية، تمامًا كما حصل بعد استشهاد الشيخ المؤسس أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وهنية وغيرهم.
_ أن السنوار غاب جسديًّا لكن بصماته على عملية طوفان الأقصى التاريخية لن تُمحى وستظل محفورة في تاريخ الإسرائيليين الذين أصيبُوا بعقدة "مستدامة" لا إمكان للشفاء منها، اسمها 7 أوكتوبر وبطلها السنوار.
_ أن العدو لم يتخلص من السنوار بعملية أمنيّة أو استخبارية بل بمحض المصادفة خلال مهمة روتينية لقوات الاحتلال في رفح، الأمر الذي شكل مفاجأة لقيادة الاحتلال نفسها، وبالتالي فإن سيناريو الاستشهاد أتى مغايرًا لما يريده نتنياهو الذي كان يفضل أن يكون هو بطل الاغتيال، من دون أن يعني ذلك أن رئيس حكومة الاحتلال لن يتصرف على أساس أنه صاحب الإنجاز، خصوصًا أن لديه حسابًا شخصيًّا مع السنوار الذي تم الإفراج عنه من سجون الاحتلال عندما كان نتنياهو رئيسًا للحكومة ثم حصلت عملية 7 أوكتوبر بقيادة السنوار خلال وجوده أيضًا في رئاسة الحكومة.
_ أن قتل السنوار لن يغير شيئغا في أصل الصراع ومساره التاريخي، إذ أن المقاومة وُجدت قبل السنوار وستستمر بعده، وحماس ستختار عاجلًا أم آجلًا شخصية بديلة لتولي قيادتها وبالتالي فإن المواجهة ستستمر بأشكال مختلفة حتى يعود الحق إلى أصحابه.
_ أن ما يميز الحرب المندلعة منذ أكثر من سنة أن القادة في محور المقاومة هم الذين يتقدمون صفوف الشهداء (العاروري، هنية، السيد نصرالله، السنوار،) الأمر الذي يؤكد صدقيتهم وشجاعتهم في مواجهة العدو خلافًا للمستسلمين والمسالمين.

