شدَّد سماحة مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي على أن وحدة الشعب ومؤسساته هي الركيزة الأساسية والسبيل الوحيد للخلاص في مواجهة الاحتلال في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في بلدة غزة البقاعية قال المفتي الغزاوي: "إن اللحمة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، من مؤسسات وشعب، هي الطريق الأوحد الذي يجعل دولتنا قوية. ويجب أن تعود مؤسسات الدولة، بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى أدنى مركز، وتكون متماسكة قوية كما هي المؤسسات العسكرية والأمنية، وأن يبقى القضاء نزيهاً حتى لا يطمع الظالم ولا ييأس المظلوم. عندها ستنهض دولتنا، وسنتمكن من مواجهة عدونا وصنع حضارتنا."
كما أشاد سماحته بصمود لبنان في مواجهة التحديات والمصاعب التي لا يمكن لدولة أخرى تحملها، معتبراً أن ما يتحمله لبنان من أزمات وتحديات لا يمكن مقارنته بما تتحمله دول أخرى.
وفي إشارة إلى القمة الروحية التي انعقدت هذا الأسبوع، رأى سماحته أنها قد تكون خارطة طريق للقادة السياسيين في لبنان، معرباً عن أمله في أن يتبنّوا توصياتها للنهوض بالبلاد، خصوصاً في وقت يواجه فيه الوطن اجتياحاً لأرضه وسمائه من قِبَل العدو.
ودعمًا لمواقف وجهود الحكومة اللبنانية أكد سماحته على أهمية دعم مواقف رئيس الحكومة فيما يخدم وحدة قرار لبنان، وحيّا سماحته الوزراء العاملين في لجنة الطوارئ لا سيما وزراء البيئة والصحة والداخلية والأشغال والاقتصاد والزراعة والهيئة العليا للإغاثة والجمعيات والأفراد لما هناك من حاجة ماسة إليهم في لملمة جراح النزوح وإبقاء مؤسسات الدولة الأمنية والصحية والمرافق الاجتماعية في عافية ونشاط، داعيًا للجميع بالتوفيق في هذه المرحلة الحساسة حتى ينجلي سواد هذه الأيام.
وأشار المفتي إلى أن لبنان ليس بحاجة إلى وصاية من أي دولة وخاصة من دولة فارس التي تتدخل في لبنان تدخلًا سافراً.
وفي الوقت نفسه شكر الدول العربية التي وقفت وما تزال إلى جانب لبنان دولة ومؤسسات وشعبًا، لوقف آلة التدمير والتهجير وشلال الدم والحرب الذي تمارسه الصهيونية على لبنان وشعبه. والذي ينبغي أن تتوج هذه الجهود بقرار عربي وأممي يلزم الصهاينة ويحفظ البلاد والعباد، مؤكدًا أن الطائف كان وسيبقى مشروع العرب والعالم لصنع الاستقرار في دولة لبنان.
وفي سياق حديثه عن الشهداء الذين يسقطون دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم على أرض فلسطين، استدل سماحته ببيان الأزهر الشريف الذي أكد أن "المقاتلين في أرض فلسطين هم مقاومون وليسوا إرهابيين، يرفعون راية أمتهم ويريدون تحرير أرضهم من مغتصب أمام العالم أجمع".
وأن ذهاب أي فرد أو قائد لا ينهي القضية بل يولد البطولة لأن القضية تولد الأبطال والقادة.
وأشار المفتي الغزاوي إلى تقاعس المجتمع الدولي والأمم وقراراتهم الهزيلة التي أصبحت أرخص من الحبر الذي تكتب به أمام العدو الصهيوني، قائلاً: "آن الأوان أن لا تكونوا خلف الأعداء حتى تسلموا. وحان الوقت لأمتنا العربية ألا تبيع قضاياها، فقضايانا هي كأعراضنا ودمائنا وشريعتنا، ولن نتنازل عنها."
وحذر سماحته الدول العربية والإسلامية من الانجرار وراء الكيان الصهيوني، مؤكداً أن السير خلف عدو غاشم لن يحقق السلام ولن يحمي أوطانهم، داعيًا إلى وحدة الصف والتكاتف في هذه الظروف، محذراً من السماح لشرارة الفتنة بالدخول بيننا.

