يحيى الإمام - خاصّ الأفضل نيوز
إذا كان العدو متفوقاً علينا بسلاح الجو، بعد أن ضمنت أمريكا والغرب الاستعماري له ذلك منذ نشأة الكيان الغاصب ، فإن المقاومين البواسلَ في غزة وفي جنوب لبنان متفوقون عليه بالعقيدة القتالية بلا شك، ويشهد بذلك المراقبون والمحللون ، وإذا كانت أبسط قواعد العلم العسكري تقول إن الإنجازات العسكرية لا يمكن أن تحسمَ بالغارات الجوية مهما بلغ شأنها ومهما تعاظمت قدرتها، ولا بد من القتال على الأرض، فهذا ما يزيدنا ثقةً وأملاً بثبات المقاومة وصمودها وانتصارها، لأن العدو، إذا استطاع التدمير والتهجير من خلال الغارات الجوية مستفيداً من الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود بالتمويل والعتاد والمعلومات، ومن الصمت الرسمي والشعبي العربي ، فهو لا يستطيع مواجهة الرجال الصناديد الذين باعوا أنفسهم لله وأقسموا على تحقيق إحدى الحسنيَين النصر أو الشهادة، في غزة هاشم وفي جنوب لبنان.
ومن هؤلاء الرجال "وحدة الرضوان" أو "قوة الرضوان" في حزب الله والذين يقاتلون العدو ويلقنونه الدروس ويذيقونه العذاب كل يوم، وإذا استمروا على ذات الوتيرة فإن المواجهة لن تطول كثيراً، لأننا ندرك تماماً قدرة رجالنا على الثبات والمواجهة وضعف الدافع لدى جنود العدو الذين وصفهم الله سبحانه في القرآن الكريم بأنهم أحرص الناس على الحياة.
هؤلاء الرجال يكفي أن نصفهم بأنهم حسينيون لكي نختصرَ بهذه الكلمة كل معاني الإيمان والإيثار والوفاء والفداء وعشق الشهادة والشهداء، فكيف إذا كانوا مجروحين مستأسدين بسبب استهداف قائدهم وقائدنا وقائد أحرار الأمة وشرفائها ومقاوميها سماحة السيد الشهيد حسن نصر الله رضوان الله عليه وعلى من سبقه ولحق به من شهداء ميامين على طريق القدس.
وقوة الرضوان هي رأس الحربة القتالية في لبنان وهي قوة عسكرية توصف بأنها وحدة النخبة في الحزب لدورها الرئيسي في استراتيجيته العسكرية، يتلقى مقاتلوها تدريبات عسكرية كثيفة ويتم اختيارهم بناءً على مهاراتهم وخبراتهم القتالية، وقد تأسست القوة في عام 2006،وكانت تعرف باسم "قوات التدخل السريع"، ولكن تغير اسمها إلى" قوة الرضوان" عام 2008 نسبة لقائدها الشهيد عماد مغنية الذي اغتالته إسرائيل في 12 فبراير/شباط 2008، والذي كان لقبه الحاج رضوان.
تهدف القوة إلى تعزيز قدرات حزب الله الهجومية، وتطوير وحدات متخصصة في مهام تتمثل في التسلل وراء الحدود وتحرير الأرض من رجس الصهاينة المحتلين، وقد نشرت وحدة المعلومات القتالية التابعة لحزب الله في الأول من يناير/كانون الثاني 2023 مقطعا يحاكي تسلل مقاتلي هذه القوة إلى الداخل الفلسطيني، قبل اشتباكهم بالأسلحة النارية للسيطرة على المنطقة التي تسللوا إليها.
تتمتع قوة الرضوان بتجهيزات متقدمة تشمل صواريخ مضادة للدبابات، وطائرات مسيّرة، وبنادق قنص وغير ذلك مما تخفيه من مفاجآت.
ولعل ما قامت به كتائب القسام في السابع من أكتوبر عام 2023، بقيادة الشهيد -الرمز- يحيى السنوار والذي بات أيقونةً لكل أحرار الأرض، كان صورةً مشرفةً تماثل مناورات قوة الرضوان تماماً وتدل على أن الطريق واحد والنهج واحد والدم واحد.
والأهم من كل ذلك والأجدر بالذكر من التدريبات والتجهيزات هو ما نراه اليوم من بطولات تقدمها دون تغيير أو تعديل بالمنهج والطريقة والأسلوب، ومن قال بأن حماس وحزب الله قد بات كل منهما بلا رأس بعد اغتيال الشهيدين القائدين نصر الله والسنوار، هو واهم بلا شك وهو بلا عقل وتفكير بلا ريبة، لأن الشهيد القائد لا يزال حياً ويقود المعارك في غزة وفي جنوب لبنان، فآخر كلام الشهيد الرمز حسن نصر الله : " لا وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم يتوقف إطلاق النار في غزة "، ولا توجدَ قوة في الأرض تستطيع أن تقنع رجال الرضوان بغير ذلك.

