عبد الله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
معتمداً على الثقة المتجددة التي تبديها قيادة حزب الله الحالية ومن خلفها الجمهورية الإسلاميةِ الإيرانية، يعمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على إيجاد مسوغ واضح لمسألة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب. لذلك ينقل زوار عين التينة أن أجواء الرئاسة الثانية "مشجعة" حيال احتمالية التوصل إلى خرق في القريب العاجل، يؤدي إلى وضع ملف وقف إطلاق النار على السكة.
في هذا الصدد لوحظ دخول فرنسي واسع على خط العمل على التوصل سريعاً لوقف إطلاق النار، رغم أن جهات لبنانية مؤثرة ما تزال تعتبر أن المحاولة الفرنسية الحالية لا يمكن أن تجد طريقها إلى النجاح إلا في ظل توفر قبة باط أميركية أو تأييد أميركي واضح ومعبر عنه لأي محاولة فرنسية، مع الإشارة إلى أن أوساطاً عدة، تنقل أجواء مفادها أن الأجواء الحالية بين الإدارتين الفرنسية والإسرائيلية "متشنجة" ربطاً باتهامات تل أبيب لإدارة الرئيس إيمانويل ماكرون من أنه لا يتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن جانب آخر إبداء دبلوماسيين فرنسيين في بيروت "توجستهم" مما تحرضه إسرائيل للمنطقة.
عملياً، ينطلق الرئيس نبيه بري، الذي يعيش هذه الأيام على وقع سماعه أصوات المسيرات التي تحوم فوق بيروت ومن ضمنها عين التينة، في مسألة محاولة إيجاد مخرج لوقف إطلاق النار من قاعدة صلبة. تتمثل الأولى في الارتكاز إلى اتفاق الطائف ومن ثم القرار 1701 الصادر عام 2006، مع التزام تطبيق كافة مضامينه وبنوده.
وتصف عين التينة القرار 1701 بأنه أهون الشرور مقارنة بما يريد العدو الإسرائيليّ الذهاب إليه. ويفهم أن محاولات عين التينة التزام مضامين القرار الدولي 1701 تأتي لقطع الطريق على أي محاولة إسرائيلية لإنتاج قرار جديد، سيما وأن عين التينة باتت في صورة أن العدو يسعى إلى احتلال قرى في الجنوب لاستخدام ذلك في سياق فرض الشروط على الدولة اللبنانية من أجل الموافقة على قرار أممي مشروط بمضامين مختلفة جذرياً عن ما صدر في القرار 1701، ويكاد يكون أقرب إلى احتلال مقنع منه إلى قرار دولي، بحيث يسمح للعدو الإسرائيليِّ بالتصرف في التراب اللبناني جنوبي الليطاني كما يشاء، ويجعل من قرى لبنانية تحت الاحتلال المباشر.
من جهة أخرى، يبدو أن عين التينة، بالتفاهم مع حزب الله، تنطلق في مباحثاتها أيضاً مما تم التوصل إليه عشية اغتيال أمين عام حزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، من التزام وقف إطلاق النار تحت ستار هدنة الـ21 يومًا التي وردت في الورقة الأميركية – الفرنسية التي سلمت إلى لبنان. ولو أن البعض يعتبر أن الورقة تخطاها الزمن، غير أن عين التينة ما تزال تعتبر أن هذه الورقة تشكل أساساً لأي تفاهم، مع إصرارها على أن الدول الراعية لها لم تتخل عنها، بحسب ما ورد من معطيات إلى الرئاسة الثانية.
غير أن الموضوع وعلى أهميته، لا يبدو أنه يؤسس إلى وقف عاجل أو قريب لإطلاق النار، بدليل الانغماس الإسرائيليِّ الكلي في محاولة تحقيق ما يقول أنها "متطلباته الأمنية" من خلال الحرب. ويحاول بنيامين نتنياهو الاستفادة من الأجواء الراهنة، وآخرها نجاحه في اغتيال رئيس حركة حماس يحيى السنوار، في الاستحواذ على مزيد من تأييد الشارع الإسرائيليِّ للاستمرار في مشروع قتاله شمالاً. وهو يعتقد أن المرحلة الحالية الممتدة لغاية انتهاء الانتخابات الأميركية مهمة في مسار تعزيز شروطه.
غير أن ما من شيء واضح بعد في أن نتنياهو يريد الذهاب، في حال انتهاء الانتخابات الأميركيّة، إلى وقف لإطلاق النار، إنما الخشية تتمثل في احتمال حصوله على تأييد الإدارة الجديدة لاستئناف خططه العسكرية التي يبدو أنها تطاول محور المقاومة برمته، وهو ما ينظر إليه أميركياً على أنه سياق ممتاز من أجل التوصل إلى تحقيق الأهداف أو توفير الأمن في المنطقة. لذلك ثمة اعتقاد واسع من أن العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية ستستأنف بوتيرة تصاعدية.
في المقابل، تتعاطى المقاومة وما تزال بهدوء مع الجبهة، وهي تعتبر أن العدو ما يزال ينشط من ضمن اندفاعته القصوى. وما عليها سوى الانتظار وترك الرياح كي تهدأ. ويعتقد أن المقاومة ما تزال تحتفظ بأوراق مهمة وكثيرة، ولا بد أن تذهب إلى استخدامها خلال المرحلة المقبلة، ربطاً بأن مشروع بنيامين نتنياهو يتمثل في فرض ليس شرق أوسط جديد فقط إنما إنتاج لبنان جديد!

