ميشال نصر - خاصّ الأفضل نيوز
في وقت يشهد الداخل اللبناني جدلًا، حول الأسباب التي أدت إلى وقف الغارات والاستهدافات في الضاحية الجنوبية، على وقع تضارب المواقف وتعارضها، بين من تحدث عن معادلة «بيروت مقابل حيفا»، وأسقطها رئيس مجلس النواب بغسله يديه منها، كذلك حزب الله الذي استمر في استهداف «حيفا» وما بعدها وصولًا إلى «تل أبيب»، دون تنفيذ إسرائيل لتهديدها ووعيدها بتحويل لبنان كله إلى هدف، رغم أن الساعات الماضية شهدت عودة كثيفة للطيران المسير إلى أجواء بيروت والضاحية، كذلك الطيران الحربي مخترقًا جدار الصوت، ومغيرًا على أهداف في الضاحية وإن بشكل محدود، في موجة جديدة من الضغط العسكري والنفسي، والرسائل الدموية الموجهة لحزب الله والدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني.
مصادر مواكبة للعمليات العسكرية رأت أن دخول وحدات جديدة إلى ساحة القتال، تؤكد أن الجيش الإسرائيليّ قد قرر توسيع مناورته العسكرية، حيث سعى خلال اليومين الأخيرين إلى تحقيق اختراقات على عدة جبهات، منفذًا مناورات هجومية متحركة، في مواجهة مناورات حزب الله الدفاعية والمرنة والثابتة والمبرمجة حتى الآن، مع نجاح مقاتليه في التصدي في كل الاتجاهات.
فالحزب يقاتل وفق نمط القتال الخاص بجيش نظامي وتقليدي، ولكنه بالتأكيد سيعود إلى العمليات غير التقليدية وحرب العصابات عبر تنفيذ الكمائن والأفخاخ وغيرها من الوسائل مع تقدم الوحدات الإسرائيليّة، مشيرة إلى أن عديد القوات الإسرائيليّة المقاتلة حتى الساعة يبلغ حوالى 40 ألف جندي، مدعومين من الجو والبحر والجو، وببطاريات مدفعية قادرة على الرمي بمعدل ست قذائف في الدقيقة من العيار الثقيل.
ولاحظت المصادر الكثافة الكبيرة خلال الأسبوعين الأخيرين في عمليات إطﻼق الصواريخ إلى مناطق أكثر بعدًا، وأشارت إلى أن القضية ليست عدد الصواريخ الذي أطلق من لبنان، ولكن عدد السكان اﻹسرائيليين الواقعين في مناطق اﻹنذار، وفي تطور قدرة حزب الله على تحدي الدفاع الجوي لدى إسرائيل بصواريخ أرض-أرض والصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة، حيث يستنذ الحزب إلى مخزون من الصواريخ والقذائف الصاروخية، أكثر مما لدى أي دولة أوروبية بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، ما يسمح له بفرض حرب استنزاف طويلة ودامية ومتواصلة، لكسر معنويات المجتمع اﻹسرائيلي.
وتتابع المصادر بأن إسرائيل تواجه تحديات معقدة تتداخل فيها السياسة بالعسكر، في ظل تصاعد التوترات على جبهات غزة ولبنان، فضلًا عن الترقب بشأن ضربة على إيران، مما يضع الجيش الإسرائيلي أمام معضلة حقيقية، تتطلب تحركات دقيقة وسط قيود داخلية تتعلق بنقص الذخائر والشروط التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية، في «لعبة الشطرنج الاستراتيجية»، حيث تصر واشنطن حتى الساعة، على منع تل أبيب من استهداف البنية التحتية الحيوية اللبنانية، والمنشآت الحيوية مثل الطرق والمطارات والموانئ، ما يحرمها القدرة على ممارسة الضغوط اللازمة لتحقيق الأهداف العسكرية.
وتلفت المصادر إلى أزمة كبيرة تواجهها إسرائيل، وتتعلق بنقص الموارد الدفاعية، بما في ذلك الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وهو ما قد يفرض على القيادة العسكرية تعيد النظر في خططها وإمكانياتها، فضلًا عن الإرهاق الواضح الذي يعاني منه الجنود، مما يضطر الجيش إلى العمل بفعالية في تحديد الأولويات وفقًا لأهميتها، ما يطرح تحديات أساسية: إما أن تستمر في القتال على الجبهات المختلفة مع تحمل ضغوط دولية وداخلية متزايدة، أو الرضوخ للحلول الديبلوماسية.
فالأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إذ سيتحدد خلالها إذا كانت إسرائيل ستتمكن من تحقيق توازن بين التحركات العسكرية والدبلوماسية، أو أنها ستغرق في معركة طويلة الأمد.

