مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
بدأت موجة رفع أسعار الأدوية في لبنان، بعد رفع الدّعم الكلّي عن الأدوية المصنّعة محليًّا. واليوم، يعاني المواطن اللبناني من صعوبةٍ في الحصول على الدواء، إمّا بسبب فقدانه، أو بسبب غلاء سعره. فما السبب؟
الصيدليات تعمل على هواها
كحال بعض القطاعات، تعمل العديد من الصيدليات بطريقة غير مشروعة، من خلال رفع أسعار أدويتها من دون أن يرفّ لها جفن.
فترى صيدلية تبيع الدّواء الفلان بـ14 دولار، لتبيعه الصيدلية التي بجوارها بـ16 دولار. فما التفسير لذلك؟
تقول الصّيدلانية سنا- منطقة جونية- إنّ الأسعار التي تعتمدها صادرة عن وزارة الصحة، وهي ترفض أن تُعمّم المشكلة على الجميع.
وترى أنّ بعض الزبائن، يعانون من الفقر الشديد، هذا ما جعلها تُغلق صيدليتها لفترةٍ طويلةٍ- حوالي الـ4 سنوات- لأنها وصلت لمرحلة أنّها تبيع الأدوية "بالدين".
فالبعض يؤجّل الدّفع والبعض الآخر يبكي على بابها.
وتعتبر أنّ أولى القطاعات التي تأثرت بالوضع الاقتصادي هو قطاعنا لأنّ الدواء يعتبر أهمّ القطاعات، وعلى الفقير قبل الغنيّ تأمين الدواء قبل الخبز والماء.
مسؤولية النقابة ووزارة الصّحة
يؤكّد نقيب أصحاب الصيادلة في لبنان جو سلّوم، أنّه يجب على الصّيادلة، أن تُسعّر البضاعة بحسب التسعيرة الرسمية التي تنصّه وزارة الصّحة وليس بحسب ما تراه الصيدلية مناسبًا لها.
ويشير في حديثه لموقع "الأفضل نيوز" أنّه في حال وجود أيّ مخالفة، نرجو الاتصال بشكل شخصي لنحدّ من هذه الفوضى، وليتمّ تفتيش المكان من قبل نقابة الصّيادلة.
ولفت سلوم إلى أنّ معظم الصّيدليات ملتزمة بالتسعيرة الرّسمية الصادرة عن الوزارة، إلّا أنّ البعض يخالف القانون وهنا دورنا في حماية المواطن من أيّ تعدٍ.
المتمّمات الغذائية تُسعّر بـ"الدّوبل"..فمن المُسعِّر وما دور الصيدلية هنا؟
وفي حديثه، لفت سلّوم إلى أنّ أسعار المتمّمات الغذائية ارتفعت وهذا صحيح، لأنّه وبطبيعة الحال هذه البضاعة تُسعّر بالدولار من قبل الشركات الخاصّة وليس من قبل الصيدليات.
فكل شركة مسؤولة عن تسعير بضاعتها. ونقابتنا لا تتدخّل في هذه الأمور.
ولفت إلى أنّ بعض الشركات قامت برفع الأسعار وليس جميعها.
وكان قد أكّد أنّ نسبة الأدوية المتوفّرة تصل لمدة 4 أشهر إلى نحو 80%. ولكننا نعاني في الوقت نفسه من عدم تسليم الصيدليات كميات من الأدوية المطلوبة من المخازن، فكلما تأخر تسليمنا كميات منها، تسبب ذلك في تراجع نسب توفرها في الصيدليات.
آثار الحرب
يعيش لبنان اليوم، حالةً من الذعر والخوف بعد الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت مناطق لبنانية عديدة، ما جعل الجسم الصيدلاني اليوم يعيش بخطر.
فنتيجة القصف الإسرائلي والتعدّي على أماكن عديدة، اختفت العشرات من الصيدليات اليوم من على الخريطة اللبنانية. وغالبيتها تقع في الجنوب والبقاع وبيروت.
المُشكلة لم تعد تقتصر إذًا على أسعار الأدوية وتأمينها فحسب، بل أيضًا على وجود الصيدليات وغيابها.
أندريا، فتاة عشرينية تعيش مع والدتها في عين إبل- منطقة جنوبية- تقول في حديثها لموقع "الأفضل نيوز" إنّ منطقتها لم تعد آمنة أبدًا. وبعد أن سارعت للسكن في ضبية، عادت مؤخرًا إلى منزلها "لأنو ما قدرنا نعيش برّات بيتنا وأرضنا".
وأكّدت أنّها تأخذ أدوية منتهية الصلاحية لأنّها غير قادرة على تأمين غيرها في المناطق المجاورة. وهذه الحالة يعيشها العشرات غيري، أولًا لأنّنا نعيش في حربٍ ودمارٍ ومن الصعب الوصول إلى أماكن آمنة والحصول على أدوية، وثانيًا لأنّنا نفضّل ادّخار مالنا لشراء المأكل قبل أيّ شيء.

