محمد علوش-خاصّ الأفضل نيوز
منذ أن ردت الجمهورية الإسلامية في إيران على جرائم الكيان الإسرائيلي، والمنطقة بانتظار الرد الإسرائيلي الذي تدور حوله الكثير من علامات الإستفهام لناحية الحجم والتوقيت وبالتأكيد النتائج المنتظرة أو المتوقعة بعده، خصوصاً بظل الحرب الهمجية الإسرائيلية على لبنان، فهل تسبق الضربة الانتخابات الأميركية أم تأتي بعدها؟
سعت الإدارة الأميركية طيلة المرحلة الماضية إلى محاولة ضبط الرد الإسرائيلي، فالإدارة الديمقراطية لا تريد للحرب أن تتسع ولا تريد لإسرائيل أن تخسر، فالإنتخابات الرئاسية تفرض عليها هذا الموقف بحيث لا تدخل حرباً إقليمية ولا تقلق إسرائيل واللوبي الصهيوني المؤثر في أميركا، لذلك كان هناك إجراءات فوق الطاولة كالاتصالات مع الإسرائيليين والزيارات المتبادلة لمحاولة حصر أهداف إسرائيل في إيران، وإجراءات تحت الطاولة مثل التسريبات المتعلقة بالهجوم الإسرائيلي والاستعداد له.
حاولت أميركا إبعاد المنشآت النووية عن لائحة أهداف نتانياهو، خصوصاً أن استهداف هذه المنشآت بحاجة إلى تدخل أميركي مباشر يتعلق بالمهمة العسكرية ومتطلباتها اللوجستية، لذلك يمكن القول هنا أن أميركا تمتلك تأثيراً مباشراً على فكرة ضرب المنشآت النووية الإيرانية، لكن هذا التأثير يتبدل باختلاف الهدف، وبحال أراد نتانياهو الذهاب بعيداً في استفزاز إيران وجر الأميركيين للحرب فهو قادر على ذلك.
هذا ما يتعلق بحجم الضربة، أما التوقيت فله ارتباط مباشر بتوجه المنطقة وقرار نتنياهو ومسار الانتخابات الأميركية، ففي حال كان توجه نتنياهو للمضي قدماً بدعم ترامب للرئاسة، وكان يشعر رئيس حكومة العدو أن فرص هاريس شبه معدومة، فإنه سيلجأ لضرب إيران قبل الانتخابات الأميركية بأيام قليلة، وبحال شعر أن هاريس متقدمة وفرصها جيدة للوصول إلى البيت الأبيض فإنه حكماً سيؤجل الضربة، لأن هذا القرار بات مرتبطاً بشكل مباشر بالانتخابات الأميركية.
بحال لجأ نتنياهو إلى الخيار الأول وهو خيار دعم ترامب فإنه حكماً سيكون للأمر انعكاساً على حجم الضربة، حيث ستكون ضربة قوية مستفزة ومؤثرة ومدمرة، ينسف من خلالها كل محاولات الإدارة الحالية إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار قبل موعد الانتخابات وهو ما تسعى إليه الإدارة الديمقراطية في الأيام الأخيرة التي تسبق المعركة الرئاسية، وبالتالي فإنه قد يلجأ للتصعيد ليس مع إيران وحسب بل بالحرب على لبنان أيضاً.
باتت كل الملفات في المنطقة مرتبطة بعضها ببعض، والحرب تطال الجميع ولو بنسب متفاوتة، والعين اليوم على ثلاثة استحقاقات أساسية، مفصولة بالشكل ومرتبطة بالمضمون، فالأساس هو الاستحقاق الأميركي، وتندرج تحته باقي ملفات المنطقة، من المفاوضات في لبنان إلى الضربة على إيران وما ينتج عنها من احتمالات لتوسع الحرب، خصوصاً بظل تسريبات دولية تتحدث عن احتمال الدخول في ضربات متبادلة بين ايران وإسرائيل لعدة أشهر.

