كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
استفاد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، من تصريحات ومواقف ملتبسة لمسؤولين إيرانيين كبار، حول الحرب الإسرائيليّة على لبنان، لا سيّما رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي نقلت عنه صحيفة "الفيغارو" الفرنسية، أنه يسعى للتفاوض مع فرنسا بشأن القرار ١٧٠١، وهذا ما جعل الرئيس ميقاتي يدين هذا الموقف الإيراني، ويعتبره انتهاكًا لسيادة لبنان وقراره، مما ترك ارتياحًا لدى القوى السياسيّة والحزبيّة المناهضة لإيران، والتي يعتبرها النائب السابق فارس سعيد وغيره، بأنها تحتل لبنان عبر "حزبِ اللّه" المسلح، وأنشأ "مجلسًا وطنيًّا لمواجهة الاحتلالِ الإيراني"، إضافة إلى أن رئيس "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع أثنى على موقف ميقاتي، الذي ظهر على شاشة تلفزيون العربية، المملوكة من السعودية، ليعلن عن رفضه للتدخل الإيراني في لبنان، وأن تخفف طهران من عاطفتها تجاه لبنان، الذي تدعم مقاومته ضدَّ العدوِّ الإسرائيليِّ منذ العام ١٩٨٢.
لقد مارس الرئيس ميقاتي حقه وصلاحياته، في استيضاح إيران حول موقف رئيس مجلس الشورى فيها، فأوعز إلى وزارة الخارجيةِ استدعاء القائم بأعمال السفارة في لبنان ميثم قهرماني، وسؤاله حول كلام قاليباف، فنقل إلى الأمين العام للخارجية هاني شميطلي، الحديث الكامل لقاليباف، ولا يوجد فيه ما يدل على أنه سيفاوض عن لبنان، وأن تحريفًا حصل لموقفه، وكان مقصودًا وفق الدبلوماسي الإيراني، لشنِّ حملة على إيران، وزرع البلبلة والشكوك حولها، بعد أن تم نشر أخبار ملفقة وفق ما يؤكد دبلوماسيون إيرانيون لشخصيات لبنانية، ومنهم السفير الإيرانيّ الأسبق في لبنان محمد رضا شيباني، الذي يزور لبنان، كمسؤول في الخارجية الإيرانية لملف الشرق الأوسط وأفريقيا.
فبالرغم من توضيح إيران لكلام قاليباف، وإعلان ميقاتي ذلك، إلا أنه يحاول أن يستغل ما صدر عنه وأخذ مسافة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبأنه ليس في صفها أو من حلفائها، وليست حكومته تابعة لها، فأدلى بموقف لافت وهو أن توقف إيران تدخلها في لبنان، فربط مراقبون سياسيون موقف ميقاتي من إيران وتدخلها، بأنه رسالة إلى دول الخليج، وتحديدًا السعودية التي لم تنفتح عليه، ولم تستقبله رسميًّا، حتى وعندما يزورها لحضور مؤتمر، أو القيام بمناسك الحج.
فالسعودية التي أعادت العلاقاتُ مع إيران، ووقعت اتفاقًا معها برعاية الصين، فإن ذلك لم ينعكس على لبنان، سواء من حلفاء إيران أو حلفاء السعودية، بل تم فصل اتفاق بكين السعودي - الإيراني، عن لبنان الذي ابتعدت السعودية عنه، بالمعنى المالي الاقتصادي، ولم يعد لها وكلاء في لبنان، بل إسقاط "الحريرية السياسية" سعوديّّا ومن قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يُبلّغ من يلتقيهم بأن سلوك السعودية تجاه لبنان تغير، فهي لم تعد تمنح اي طرف ما يسمى بـ "المال السياسي"، بعد أن ثبت لها، أنه ذهب إلى جيوب رؤساء أحزاب وزعماء طوائف وبعض القوى السياسية، لصالح مشاريع خاصة، لا بل أن إيران كانت مستفيدة أكثر في لبنان من خلال حليفها "حزب الله".
من هنا، فإنَّ الرئيس ميقاتي، بمحاولته التمايز عن إيران التي ترى في حكومته صديقة لها، إنما ليتحرّر من عبء هذه الحكومة، التي توصف بأنها حكومة "حزبِ اللّه" وحلفائه، ولو كان الحزب التّقدمي الاشتراكي مثلاً فيها، وهو اقترب أكثر من "محور المقاومةِ" بتأييده لعملية "طوفان الأقصى"، وتفهمه لموقف "حزبِ اللّه" بإسناد غزّة، على أن لا تتوسع الحرب مع العدوِّ الإسرائيليِّ، وتبقى محصورة جغرافيًّا، لكن إسرائيل وسَّعتها، ونقلت كل ثقلها العسكريّ إلى شمال فلسطين المحتلّة مع لبنان، وبدأت الحرب مع مطلع أيلول بتفجير أجهزة الاتصال ثم عمليات الاغتيال التي وصلت إلى الأمين العام لـ "حزبِ اللّه" الشهيد السيد حسن نصر الله.
فالرئيس ميقاتي، بانتقاده لإيران، وكأنه بدأ يلمس، أنَّ "حزبَ اللّه"، قد لا يربح الحرب، فلماذا التَّورّط معه، وهو ما يشبه موقف الرئيس ميشال سليمان وغيره من مسؤولين، عندما بدأوا مهاجمة النظام السوريّ، وكأنه خسر أمام التكفيريين.

