ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
يتجدد الحديث عن القرار 1701 بعد التوتر المستمر على الجبهة الشمالية لـ "إسرائيل"، التي تستمر بعدوانها الغاشم على لبنان، مخلفة دماراً كبيراً ومئات الشهداء وآلاف الجرحى، ليس بهدف القضاء على "حزب الله" والمقاومة اللبنانية بل بهدف تحقيق المشروع الأميركي -الصهيوني "الشرق الأوسط الكبير" الذي عجزت الإدارات الأميركية عن تحقيقه منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 1982 مروراً بحرب التحرير عام 2000 وحرب تموز 2006 حيث خسر العدو واندحر من لبنان، بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن عُرف بالقرار 1701، الذي تتواصل مساعٍ دولية تقودها واشنطن لتطبيقه، بعد العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت اغتيل على إثره قيادات عدة من "حزب الله"، وعلى رأسها أمينه العام السيد حسن نصر الله، كما فجرت أجهزة اتصال لاسلكية كان يحملها عناصر "حزب الله"، وبعد إعلان الكيان لتنفيذ عملية برية في مناطق الجنوب اللبناني، حيث يؤكدّ الجانب اللبناني بكافة أطرافه على أهمية تطبيق هذا القرار لدرء ويلات الحرب عن لبنان، بشرط أن تطبقه "إسرائيل" بكافة مندرجاته، لأن "إسرائيل" اعتادت دائماً على عدم الإلتزام بالاتفاقات الدولية، فكما أنها لم تلتزم بإتفاق أوسلو، فهي لن تلتزم بالقرار 1701، فمنذ 17 عاماً وهي تخرقه وسط صمت العالم، ما سيبقي المشهد على حاله في جنوب لبنان حتى انتهاء حرب غزة ومن ثمّ سيُعطى الضوء الأخضر للبدء بتسوية شاملة وبوضع النقاط على بنود القرار 1701، وحتى ذلك الوقت سيبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة كما هو، حتى اتضاخ الرؤية السياسية والعسكرية حيال المشاهد القادمة، إذ بحسب "حزب الله" تطبيق القرار 1701 يبدأ بمعالجة قضايا جوهرية لانتهاكات الكيان الذي يحتل أراضٍ لبنانية في تلال كفرشوبا وشمال قرية الغجر والماري ومزارع شبعا، إلى جانب إصرار لبنان على حل النزاع على النقاط الـ 13 على طول "الخط الأزرق" البالغ نحو 120 كيلومترا، والذي حددته الأمم المتحدة سنة 2000 لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، كما يبدأ من النقطة B1 الواقعة بخليج الناقورة التي تربط بحر وبر لبنان مع فلسطين المحتلة، وتنقسم هذه المنطقة الحدودية إلى 3 قطاعات، شرقي وغربي وأوسط، ويُفترض أن تكون منزوعة السلاح وفق هذا القرار.
ومع التطورات الحاصلة، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول مصير هذا القرار، وما إذا كانت مفاعيله لا تزال نافذة أو أن هناك ضرورة لاستصدار قرار أممي جديد يُنهي حالة القتال في جنوب لبنان، لاسيما أن هناك خشية إقليمية ودولية من انفجار الأوضاع في عموم المنطقة إذا ما بقيت حكومة الكيان على تعنتها في عدوانها على غزة ولبنان.
وضمن إطار الرد والرد المضاد لا مصلحة لأحد وتحديداً للكيان الغاصب بالتصعيد في جنوب لبنان، وبالتالي "حزب الله" ومن خلال نوعية الاستهدافات فإنه يُبقي على معادلة الردع الواضحة: فإذا أراد الكيان إيقاف هذه الجبهة يجب عليه وقف إطلاق النار في غزة.
فهل تريد "إسرائيل" فعلاً تنفيذ القرار 1701؟ أم أنها تريد ترتيب الوضع الجنوبي بحسب أجندتها لتتخطى في تشددها هذا القرار، وهو ما لم ولن يُسمح به، لأنه لن يسمح بتمرير أي ترتيبات "تحت الطاولة" حول هذا القرار؟.

