أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون أنّ "عيد الجيش اليوم يختصر كلَّ ما نؤمن به كلبنانيّين، من معاني الوطنيّة والتّضحية في سبيل الأرض، والشعب، والأمن، والوحدة. لا بل أن العيد هذه السنة يعمِّق كلَّ هذه المعاني، بسبب حجم التّحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية نتيجة الظروف الاقتصادية الصّعبة والمرهقة، كما للشعب اللبناني بأسره".
وفي الاحتفال بالعيد السابع والسبعين للجيش اللبناني بحضور الرؤساء الثلاثة في ملعب ثكنة شكري غانم - الفياضية، وجّه تحية "من القلب، لجيش لبنان الصلب، والرّاسخ في مبادئه، وأخلاقيّاته ولكلِّ ضابطٍ وفردٍ من أفراده"، مضيفًا: "لكم أقول بفخر وثقة أنتم ضمانة لبنان وجسر عبوره خارج نفق أزماته القاسية التي خنقت بريق الأمل في نفوس اللبنانيين".
وتوجّه للضُّباط المتخرِّجين، بالقول: "تتسلَّمون اليوم سيفاً يرمز إلى الكثير في مسيرتكم العسكرية. فاسعوا من الآن وصاعدًا، إلى تحويل هذا السيف إلى كلمة استقامة في وجه الفساد، وعملٍ دؤوب لنصرة الحقِّ دون تمييزٍ، وسدًا للدفاع عن الأرض والوطن والشعب".
وتابع، "شئتم أن تحمل دورتكم اسم "مئوية الكلية الحربية"، وهذا يعكس بحدِّ ذاته تاريخ مقلع الرجال الذي تدربتم في إرجائه، وما مرّ عليه من صعاب، وتحديات، وحروب، لم تزده إلا أصالة، وصلابة، ومنعة".
وقال: "كم يسعدني أن أرى اليوم هنا، أنه للمرة الأولى في حفل تخريج الضباط، يتساوى في عددكم الضباطُ الذكور مع الضباطِ الإناث، في تتويج للباب الذي فتحته للمرأة لدى توليَّ قيادة الجيش، كي تكون في عداد الضباط في المؤسّسة العسكرية".
وتوجّه للعسكريين قائلًا: "يحلُّ الاحتفال بعيد الجيش في ظروف صعبة تمرُّ بها البلاد. فإلى جانب التحديات الأمنية التي تُلقى على عاتقكم مسؤولية مواجهتها، يتسع حجم الصعوبات الحياتية والاقتصادية التي يواجهها العسكري أسوة بأهله، وعائلته، وشريحة واسعة من أبناء وطنه".
وأردف، "كونوا على ثقة بأنني لا أدَّخر جهداً في سبيل التخفيف من وطأة هذه الصعوبات على كاهلكم، ضمن القدرات والإمكانات المتاحة".
وتابع ، "أدرك جيدًا كم تكافحون، وتواجهون، وتتعبون، للاستمرار في أداء واجبكم. وأدرك أيضا انكم ما تخاذلتم يومًا عن أداء هذا الواجب، لأن القيم العسكرية التي نشأتم عليها، راسخة في نفوسكم".
وخاطب عون اللّبنانيين: "يعيش لبنان وطأة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة. ونسعى في ظلِّ الأجواء المشحونة بالأحداث، ان يبقى بلدنا بعيدًا عن كلِّ التّجاذبات والتأثيرات".
وشدّد على أنّ، "من هنا كان حرصنا على المحافظة على الهدوء والاستقرار على حدودنا الجنوبية، هذه المهمة التي تنفذها بأمانة وحرفية قوات "اليونيفيل" بالتعاون والتنسيق مع الجيش. وأُحيّي في هذا السياق ذكرى شهداء هذه القوات الذين اختلطت دماؤهم بدماء العسكريين الساهرين على أمن لبنان وسلامة أراضيه".
وأكّد، "حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أيِّ اعتبارٍ".
أما حول مفاوضات الترسيم، فلفت إلى أنّ "المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان، والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي، إلى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا ، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد".
وأشار إلى أنّ، "وسط هذا الكم من التحديات والمواجهات، لا يزال لبنان من دون حكومة رغم مضي نحو شهرين ونصف على بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، الذي تكوّن من انتخابات عبّر فيها المواطن بحرية عن خياراته".
ومن الملف الحكومي انتقل إلى الانتخابات الرئاسية، حيث قال: "برغم الرهان على عدم حصول الانتخابات النيابية بات للبنان مجلس نيابي جديد، وهو رهان يتكرر مع الأسف اليوم، في معرض الحديث عن تعثر إجراء الانتخابات الرئاسية".
وأضاف، "إنّي من موقعي، وانعكاساً لتحملي لمسؤولياتي الدستورية، أجدِّد التأكيد على أنني، وكما التزمت اجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما أوتيت من قوة، من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشّاقة التي بدأناها".
ورأى أنّ، "هذا الإنجاز الوطني لا يتحقق إلا إذا تحمل مجلس النواب الجديد، رئيسًا واعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية"، آملا أنّ "لا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلًا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضرًا ومستقبلًا".
ولفت إلى أنّ، "عدم تشكيل الحكومة، يعرض البلاد إلى مزيد من الخضات، ويعمق الصعوبات الاقتصادية والمالية. ومسؤولية المعنيين أساسية في منع تعريض البلاد إلى مزيد من التّدهور والتّرهل".

