أكد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «ضرورة أن يكون هناك تفاهم مسيحي ـ مسيحي مع «القوات اللبنانية» وغيرها، على لائحة أسماء سيكون التيار منفتحاً فيها وبإيجابية كبيرة، على أن لا تفسح أي مجال للآخرين لرفضها»، كاشفاً عن أنّه «ستكون هناك ضغوط وتدخّلات خارجية مهمّة وأساليب لقلب المشهد».
وأبدى باسيل تخوفه من أمر أمني لـ"خربطة 9 كانون" وتدخّلات كبيرة لفرض معادلات جديدة على لبنان كما حدثت عسكرياً تحدث سياسياً، ومؤكّداً أنّها لن تؤثر عليه لأنّ لديه «المناعة الكاملة للمواجهة»، إنما يخشى من تأثيرها على غيره، محذّراً من «أنّ أي أمر قد يأتي إلينا فرضاً من أي جهة كانت لن يأتي بالحل بل سيزيد المشكلة وسيأتي بالبلاء على لبنان».
وفي حديث لصحيفة الجمهورية، قال باسيل: "ستحدث أمور كثيرة في الساعات الأخيرة، ولا أريد الإفصاح عن المشهد الذي أتخيله، إنما شخصياً سأعمل للتوافق، فهناك سيناريوهات عدة ومفاجآت كثيرة قد تحدث، إنما أنا لا أحب أن تكون جلسة 9 كانون (الثاني) لتطيير مرشحين أو لحرق مرشحين أو لتجاوز التاريخ وصولاً إلى تاريخ آخر في مشهد إقليمي ودولي آخر. نحن نريد جلسة لانتخاب رئيس حتى لو لم يكن خيارنا الأول، لأنّ ما يخبئه لنا المستقبل من تطورات إقليمية ودولية قد يكون أكبر من قدرة لبنان على تحمّله أو أن يكون لمصلحة لبنان. لذلك هناك أمل في الوصول إلى تفاهم داخلي يحيّد لبنان عن أزمات المنطقة".
وعند سؤاله عن وقت الإعلان عن اسم مرشح التيار، أجاب: المشكلة أنّ الناس يريدون افتراض أنّ جبران باسيل لديه مرشحه وهو يخبئه للحظات الأخيرة! لا نخفي أنّ لدينا أفضليات بالنسبة إلى الأسماء إنما ليس لدينا مرشح فعلي، لأنّ مرشحنا هو التوافق، ومن يحظى بنسبة توافق أكبر نقبل به ما عدا الأسماء التي رفضناها في شكل علني وواضح، ورفضنا نابع من تقديرنا وتجربتنا معهم أنّهم سيفشلون، وفي المقابل نتحمّل مسؤولية تأييد أسماء قد تفشل هي أيضاً ونأخذ المخاطرة، وإذا التزم الرئيس بري بما أعلنه من أنّه سيترك الجلسة مفتوحة حتى انتخاب رئيس فالأمر سيؤدي في النهاية إلى وصول رئيس".
وعن التواصل مع "القوات اللبنانية" قال باسيل "إنّه حاصل وأيضاً مع كافة الأطراف لإيجاد التوافق، نحن كتيار لسنا مع الممانعة ولسنا مع المعارضة. نحن نعتبر أننا قادرون على إبرام توافق مع الممانعة، ويكون ناقصاً إذا لم يكن هناك قبول به لدى المعارضة والعكس صحيح.
وتابع: "نحن محورنا لبنان ولسنا جزءاً من محور خارجي. وأنا مقتنع بخيارنا بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، وسعيد لأنني منعت أو ساهمت في منع طريقة الحكم التي لم تعط نتيجة، وعانينا منها مع الرئيس عون ودفعنا الثمن".
وسُئل عن قاعدة المداورة : يقول البعض إنكم أخذتم دوركم في العهد السابق وحان دور غيركم لتسمية الرئيس خصوصاً في ضوء الواقع الجديد؟ فأجاب: "إذا كانوا قادرين على انتخابه من دوننا نقول لهم "صحتين"، خصوصاً إذا كانوا قادرين على النجاح. ونحن لن نكون عائقاً ولكن لن نكون جزءاً من الفشل".
وينفي باسيل أن يكون اتصل بالوزير السابق زياد بارود، مضيفًا: "يدرك الجميع أن لا حلّ مناسباً للبنان إلّا بالتوافق، وهذا التوافق مؤمّن حول مجموعة من الأسماء التي أصبحت معروفة وهي قادرة على تأمين هذا التوافق".
وعن رأيه في عدم ترشيح جعجع لقائد الجيش حتى اللحظة، قال باسيل: "إنّ هذا الأمر يعني سمير جعجع. إلّا أنّه لم يعد سرًّا أنّ جعجع لديه خيارات أخرى متعلقة به شخصياً أو بغيره".
وعند سؤاله من تختار بين جعجع وعون وفرنجية؟ فأجاب: "أؤكّد أنني لن أكون أمام هذا الخيار، إنما معروف بين هؤلاء الثلاثة من يمتلك الشرعية الشعبية. سمير جعجع هو من يمتلك هذه الشرعية الشعبية وله الأولوية في هذا الموضوع".
وهل يعني جوابك هذا أنك ستنتخب جعجع لو ترشح؟ أجاب باسيل: "الموضوع ليس سرًّا، لقد تمّ طرح الموضوع علينا إن لم نقل طُلب منا، ونحن لا نتعاطى معه بسلبية إنما نحن نبحث في شروط نجاحه، نحن نريد رئيساً للجمهورية يصنع حلاً ويجمع اللبنانيين، ولا نمانع إذا كان جعجع قادراً على تأمين هذا الأمر".
وهل السعودية تمتلك كلمة السرّ الرئاسية؟ يجيب باسيل: "نقرّ أنّ السعودية لديها حيثيتها في المنطقة، ونحن مع وجود دور سعودي فاعل في لبنان والمنطقة، إنما أنا ضدّ أن تكون هناك دولة، أياً تكن، تمتلك كلمة السرّ الرئاسية لأنّها ملك اللبنانيين والنواب. ومثلما فهمت من الطرف السعودي بالمباشر وغير المباشر، أنّهم يرغبون برئيس توافقي لديه حيثية وقبول مسيحي وطني إصلاحي وسيادي يعيد الثقة بلبنان لمشاركة السعودية في نهضة لبنان ومستقبله. ولكن في المقابل أنبّه من أن يلجأ أحد إلى أخذ هذا الموضوع في اتجاه تدخّل معيّن يجعلهم يتخلّون عن هذه المبادئ كلها، لأنّ النتيجة ستكون فشلاً إما بإيصال الرئيس وإما بنجاح الرئيس، ونحن نريد أن تعود السياسة السعودية إلى لبنان إنما بتوازن وتكون جامعة لكل اللبنانيين، وجميعنا كلبنانيين لدينا مصلحة في النموذج السعودي الجديد الذي يقاربه الملك سلمان، ولا يجب أن تكون لديه ترجمة مختلفة بتعاطيه مع لبنان، خصوصاً أننا نخشى كثيراً مما يحصل في سوريا. لذلك نأمل في أن تنسحب الرؤية السعودية الجديدة أيضاً على لبنان... رؤية التقدّم والانفتاح والازدهار والاستقرار".

