مارينا عندس_خاص الأفضل نيوز
قيل في الفترة الأخيرة، إنّ اللبنانيين استرجعوا ثقتهم بالليرة اللبنانية وبات الطلب عليها أكبر، توازيًا مع "خبرية" أنّ الدولار سيستقرّ على الـ50 ألف ل.ل. فما صحّة هذا القول؟
وفي حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، يؤكد الخبير الاقتصادي أنطوان فرح أنّ موضوع استقرار سعر الدّولار على الـ50 ألف ل.ل. ليس بإشاعة ولا حقيقة ثابتة ولا حتّى خبر. فموضوع سعر الليرة والدولار يرتبطان بسيناريو سيأخذ البلد إلى مرحلة جديدة ومقبلة. وهذا السيناريو يتضمن عدّة مراحل يجب أن تتحقق لكي يتحسّن سعر صرف الليرة. ومنها:
أولًا: يجب أن تتحوّل الهدنة إلى سلم دائم في لبنان.
ثانيًا: يجب أن يحصل الانتظام السياسي، يعني أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية وأن تتشكّل حكومة ونصبح في بلدٍ ذات وضع طبيعي.
ثالثًا: يجب أن يكون لبنان قد عاد إلى الحكم العربي والخليجي وإعادة الاستثمارات والحركة السياحية فيه.
ورابعًا: ينبغي على لبنان أن يكون قد بدأ أو استأنف عملية التنقيب عن الغاز والنفط بحيث أنّها ستعطي نتائج أفضل للمناخ الجديد.
وكل هذه الأجواء، إذا هذا السيناريو تحقق، من الممكن أن يصبح هنالك سياسة نقدية مواكبة لهذه التطورات. وضمن هذه السياسة النقدية من الممكن أن نشاهد خفض تدريجي لسعر الدولار أو رفع تدريجي لسعر صرف الليرة والكلام عن الـ50 ألف ل.ل. هو كلام بعيد المدى. وإذا سيصبح الدولار50 ألفًا بعمل إرادي من السياسة النقدية هذا لن يحصل قبل 3 سنوات إلى الأمام، وقد لا ينخفض بهذا المقدار، على اعتبار أنّ تحديد الخطة الشاملة للإنقاذ سوف يتمّ ضمنها تحديد الوظيفة الاقتصادية الجديدة للبنان. وحسب هذه الوظيفة الاقتصادية، تُعتمد سياسة نقدية تتمادى مع هذه الوظيفة. يعني على سبيل المثال، إذا كانت الوظيفة تُركّز على التصدير من مصلحة لبنان أن تكون عملته سعرها منخفض. وإذا كانت هذه الوظيفة الاقتصادية تسترد إلى الخدمات والسياحة والقطاعات الأخرى، من الممكن أن تكون العملة قوية وبالتالي حسب الوظيفة الاقتصادية سيتم تحديد سعر صرف الليرة.
ويؤكد فرح أنّه عندما يتمّ خفض أو رفع سعر عملة ما، من البديهي أن تتأثر كلّ القطاعات وكل مفاصل الحياة لسعر العملة الجديدة. وبالتالي الموضوع ليس مطروحًا من زاوية تداعيات خفض سعر الدولار على سبيل المثال على المصارف فقط. بل هذه التداعيات ستكون على كلّ مفاصل الحياة الأخرى، منها الاقتصادية والاجتماعية. ولكن هذه التداعيات قد تكون إيجابية، انطلاقًا من وضع البلد كيف سيكون خلال هذه السنوات، وثانيًا من خلال الوظيفة الاقتصادية للبلد. وطبعًا في حال كان هنالك قدرة بالتماهي مع الوضع الاقتصادي والنمو على خفض سعر الدولار، هذا الأمر سيحسّن من القدرة الشرائية لكل اللبنانيين ويرفع مستوى الدخل الفردي وبالتالي هذا أمر إيجابي شرط أن يتمّ بدراسة تسمح للاقتصاد بهذا الخفض.
ما سبب ارتفاع الطلب على الليرة؟
هناك أمران ساهما في زيادة الطلب على الليرة، على حدّ تعبير فرح. الأمر الأول يتعلّق بالكتلة النقدية بالليرة وهي كتلة صغيرة تم تصغيرها من قبل مصرف لبنان لمنع المضاربة بالدولار والليرة في سوق الصرف. والتحكم بسوق الصرف وتأمين استقرار سعر الصرف وهذا الأمر نجح مع مصرف لبنان. ومن هنا اعتبر صندوق النقد الدولي أنّ هذه السياسة هي سياسة جيدة ومناسبة في هذا الظرف تحديدًا. (قبل العودة الى الاقتصاد الطبيعي). وساهمت في استقرار سوق الصرف وبالتالي استقرت الحركة الاقتصادية لأنّه كما نعرف أنّ اضطرابات سوق الصرف تعكس على اضطرابات بكافّة الحركة الاقتصادية ولها تداعيات سلبية. وبالتالي هذا الأمر تأمن. وبدأ الطلب على الليرة يزداد لأنّ هذه الكتلة لا تكفي تقريبًا الحركة الاقتصادية الموجودة. هنالك حاجة للطلب على الليرة.
وبالمقابل الكلام على أنّ سعر صرف الليرة ممكن أن يرتفع وأنّ الدولار يمكن أن ينخفض في المستقبل شجّع البعض على بيع الدولارات وشراء الليرة ووضعها وتخزينها في المنزل على أمل أن يتحسن سعرها وتحقق أرباح. كما شجّع البعض أن يتوجه إلى المصرف ويطالب بسحب وديعته أو جزء منها بالليرة على سعر 15 ألف ل.ل بانتظار تحقيق أرباح. وبالواقع لأنّنا نشهد شحًا بالليرة ولأنّ الفوائد بين المصارف ببعضها وصلت إلى الـ100 والـ120% وكانت مرتفعة جدًا بسبب الحاجة إلى الليرة اعتبرت المصارف أنّ لها مصلحة اليوم بتشجيع الليرة مقابل فوائد مرتفعة قد تصل إلى 40% سنويًا. وهذا الأمر ساهم أيضًا بارتفاع الطلب على الليرة على اعتبار أنّه بدل من تخزين الليرة بانتظار تغيير سعر صرفها، أصبح البعض يشتري الليرة من المصرف والاستفادة من الفوائد. بالاضافة إلى الاستفادة من سعر الصرف، إذا تحسّن. وهذا يدلّ على أمرين: اللبنانيون متفائلون بالمرحلة المقبلة أولا، وثانيا، يدل على أنهم لو لم يستعيدوا أموالهم، لكنهم متعاونون سريعًا للعودة الى المصارف عندما تتوفر الظروف.

