إلياس المرّ - خاصّ الأفضل نيوز
أدت لحظة التغيرات الإقليمية من الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، وما حصل مؤخراً من انقلاب بارد في سوريا، أدت إلى موجة من الأحداث السياسية الاستلحاقية، كانت واحدة منها، إعلان السعودية خطة طوارئ سياسية، كانت واحدة من نتائجها المباشرة انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ العامين، وتسمية رئيس للحكومة من خارج المنظومة في خلال أسبوع.
كان على الجميع الاستفادة من آثار عذه الاندفاعة والإسراع في تشكيل حكومة تواكب الخطوات السريعة في المنطقة وأحداث العالم، إدارة جديدة في البيت الأبيض، إدارة جديدة في سوريا، هدنة مستجدة في غزّة، انتهاء الهدنة مع لبنان، كل ذلك لم يمنع الرئيس المكلف الدخول في آتون الواقعية، الذي قد لا يخرج منه إلا بالاعتذار عن التأليف وبالتالي التنحي وإعادة التكليف من جديد.
كثرت الزيارات وتراجع الاهتمام
برزت خلال المرحلة، زيارتان غاية في الدلالات والأهمية، الأولى لوزير خارجية السعودية بعد انقطاع دام لعقد ونصف، وأخرى لوزير خارجية الكويت، أتت هذه الزيارة في السياق الطبيعي لتتويج مرحلة العودة العربية إلى بيروت، ونجاح خطة الطوارئ السريعة في إطار العمل على إعادة التوازن في المنطقة، الذي شعر البعض أنه اختُل، لصالح قوى إقليمية غير عربية، منافسة، بعد أحداث سوريا.
ولكن زيارات على هذا المستوى، لا يُبحث فيها في التفاصيل، التي عادة ما توكل إلى الموفدين والسفراء، والذين أصبح غيابهم الطويل ينذر بالقلق لتراجع الاهتمام بالتفاصيل حيث تكمن شياطين الأمور ومنها التأليف الذي يبدو متعثراً ويبدو الرئيس المكلف يدور في دوامة الرغبة في تقديم جديد بعدّة ومواد أولية قديمة تقليدية وحتى البعض منها يعود لعهود بداية التسعينيات، والبعض الآخر من معسكر اليسار الليبرالي الناقم على الشرق والغرب معاً، وهو ناقم على نفسه أساساً، لنكون أمام خلطة عجيبة قد تؤدي إلى مولودٍ عاق، أو جنين ميت قبل الولادة.
في خضم هذا التخبيص، تجري أحداث كبرى في المنطقة أبرزها التقارب السوري استرضاءً للسعودية والخط العربي وذلك من خلال مبادرات سياسية وعروض اقتصادية مالية كبرى، تبدأ من ملف الأكراد والوساطة السعودية إلى ملف الدروز والدور العربي، الساحل والمسيحيين ودور رجال الدين والتواصل مع العمق العربي، وصولا إلى تسوية في الشمال الشرقي التي تشترط موافقة أميركية لا يستطيع الحصول عليها إلا استثمارات السعودية المعلنة مع إدارة الرئيس ترامب، والحديث عن شركات سعودية بدأت التحضير لدخول سوق التنقيب عن الثروات السورية التي ستشكل رافعة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية المتعثرة، التي قد تؤدي للإطاحة بالإدارة الجديدة في أي وقت، وتكون جاهزة لإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة حيث أيضاً يرغب بعض الناصحين للإدارة السورية بأن يكون للدول العربية الدور البارز والأساس، وتراجع الاتكال فقط على تركيا وقطر، فالأولى عاجزة اقتصادياً والثانية وحدها لا تكفي في ظل قطيعة عربية كاملة، فيما لو بقي المسار في سوريا تركياً قطرياً وبالتالي إخوانياً.
فهل بعودة الدور والاهتمام السعودي في سوريا، تنتهي خطة الطوارئ السعودية في لبنان، وتعود الأمور إلى دوامة المراوحة السياسية والاقتصادية، وتسقط كل الآمال باندفاعة جديدة تؤدي إلى انطلاقة قوية للعهد وتشكيل حكومة مدعومة من المنظومة العربية وتسير في طريق التحديث الإداري ومكافحة البيروقراطية والفساد وبالتالي تساهم في ملف إعادة الإعمار الطارئ والمُلحّ، ونعود من جديد إلى دائرة الإكفاء والمراوحة والتخبيص الداخلي وتكون مرّة جديدة نجحت القوى السياسيّة بإتقان لعبة إضاعة الفرص وتفويت اللحظة وعدم التقاطها وتكون أحداث المنطقة نفسها التي أدّت إلى الموجة الأولى، سببًا في تراجع الموجة الثانية وعدم الوصول إلى شطّ الأمان وتحقيق الآمال.

