زياد العسل _ الأفضل نيوز
تمرُّ الأيَّام على اللُّبنانيِّين مرور حجرٍ ثقيلٍ على قلب يتداعى، ويلفظ أنفاسَه الأخيرة، بعد كلِّ هذا الدَّمار والخراب والقهر المرير الَّذي عصف بهم في هذا العهد، الّذي يكاد يكون استثنائيًّا في كميَّة الحزن وتلف الأعصاب التي سبّبها للشّعب، يمنّي النَّفس بمنّ ينتشله من قهر جهنّم الذي وعده بها رئيس البلاد.
يأتي هذا الحديث وسط تحميل متبادل للمسؤوليّات، فأنصار عون ونوّابه والنَّاطقون الرَّسميّون لعهده يلومون ما يسمّونه الدَّولة العميقة، التي يعتبرونها أنّها المتحكِّم الفعلي بكلّ تفاصيل الكيان، في الوقت الذي يلوم أكثر من نصف الشعب اللّبناني عون وصهره، على إفقار الشعب اللّبناني والتّمسّك بوزارات تتحمل أكثر من نصف عجز الميزانيّة العامّة للدّولة. وفي خضمّ هذا الصٍّراع بين "مَن لم يخلّوهم" وسواهم، ينتظر اللّبناني رئيسَ جمهوريّةٍ قويًّا حقًا، يستطيع أن ينقل البلاد إلى مكانٍ أفضل، وهذا ما يشغل المشهد السّياسيَّ في لبنان .
معلوماتٌ خاصّة "للأفضل نيوز " استقيناها من وزير داخليّةٍ سابقٍ، تحدثَت أنّه "ثمّة نقاش إقليمي ودولي، في المطابخ الكبرى، لاختيار شخصيّةٍ غير مستفزّة، وبالتّالي بعيدة عن الأسماء المطروحة في اللّحظة الرّاهنة، مع محاولة تدوير الزّوايا مع حزب الله، الذي يعتبر جزءًا وشريكًا مركزيًا، وممثلًا لشريحة كبرى لا يُستهان بها، ويجب عدم إغفال أهميّتها، وفق ما يسردُ المصدر.
يضيف محدِّثُ "الأفضل نيوز" أنّه ثمّة أسماء عُرضت بشكلٍ جِدِّيٍّ على بساط البحث، وما عزّز ذلك هو البعد بين رئيسَيْ التَّيّار الوطنيّ الحرِّ جبران باسيل والمردة سليمان فرنجيَّة، بحيث إنَّ الكيمياء والضَّمانات " ما زالت غير متوفّرة حتى السَّاعة، وبعض الأسماء المارونيَّة شغلت مناصبَ رفيعة في الخارج، وأثبتت قربها للجميع، وهي في الوقت عينه تطمئن قوى كبرى في البلاد، ولعلَّ أبرز هذه الأسماء فريد إلياس الخازن سفير لبنان في الفاتيكان، ووزير سابق قد يفاجئ طرحه الجِدِّي الجميع، في الوقت الَّذي لا يُطرح اسمه البتّة، بعد أن كان شاغل المشهد في لبنان منذ أشهر ليست بالبعيدة.
على كلِّ حال، اعتدنا دومًا أن تكون الطبخة الرئاسيَّة في محصَّلة تحضير إقليميّ ودوليّ، يوافق عليه الجميع، ويسقط على اللّبنانيِّين من السّماء، وكأنَّه قدر عليهم، ليبقى السُّؤال المركزي الَّذي يطرح على بساط البحث:
هل تنجح القوى الكبرى في إيجاد شخصيَّةٍ وسطيّةٍ لجمهوريَّة مشتعلةٍ؟ أم أنَّ مسلسل الفراغ سيبقى مستمرًّا ومعه مسلسل الانهيار في جزئه الثّاني ريثما تنضج الطّبخات الكبرى؟.

