شهدت وزارة الثقافة – المكتبة الوطنية في الصنائع، مراسم التسليم والتسلم بين الوزير السابق محمد وسام المرتضى وخلفه الوزير الجديد غسان سلامة، في حضور المديرين العامين للمديريات التابعة للوزارة ورؤساء مجالس الإدارة.
وشكر سلامة لـ"الوزير المرتضى هذا اللقاء المميز"، قائلا: "إني أشكره أكثر بكثير على السنوات الطويلة التي تسلم خلالها مسؤولية وزارة الثقافة والمثقفين في هذا البلد. لقد كانت مرحلة صعبة لا أنكر أننا عرفنا فيها الانهيار المالي والاقتصادي الخطير الذي أصاب البلاد، عرفنا العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان واللبنانيين، لكنه استمر جاهدًا في موقعه في تحمل الوزارة في هذه الظروف العصيبة.
وقال: "أعود بملء إرادتي إلى هذه الوزارة، وأنا ألم تمامًا هزالة ميزانيتها وصعوبة عملها والإحباط الذي قد تثيره في نفوس المتعاملين معها، لكني جئت من ضمن فريق حكومي جديد، وسأثبت لأعضاء هذا الفريق أن لوزارة الثقافة دورًا تحسد عليه في الورش الكبرى التي ستنكب الحكومة عليها، أولاً موضوع إعادة الإعمار، حيث أن لوزارة الثقافة دورًا أساسيًّا في عملية إعادة الإعمار، ليس فقط لأن بعضًا من آثارنا أُصيب جراء الضربات الإسرائيلية، ولكن مسؤولية هذه الوزارة برأيي هي إعادة بناء البنى الفوقية، بينما تهتم وزارات أُخرى بإعادة بناء البنى التحتية".
وأشار إلى أن "البنى الفوقية هي نسق من القيم والمعارف التي من دونها تصاب الهوية بشلل، وبالتالي مسؤولية الوزارة هي في إعادة هذه البنى التي إن بقيت مهمشة أو مهشمة، فإن إعادة بناء البنى التحتية تبقى ناقصة لأنها لم تقم على قيم مشتركة وأفكار مشتركة ونسق تفكير مشترك"، وقال: "إن المهة الثانية للوزارة في المشروع الحكومي الجديد تتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي، ومن الأمور التي يتجاهلها الكثيرون الدور الأساسي للثقافة في لبنان في نمو الناتج القومي".
وأضاف: "للوزارة دور تحدث عنه الوزير المرتضى، دور مواكبة ورعاية وترويج وتعظيم نسبة المساهمة للثقافة في النمو الاقتصادي العام، وهذا أمر في غاية الأهمية. لقد مضى وقت على تسلمي هذه الوزارة وعملت بجهد للترويج للكتاب اللبناني في الدول العربية ولكي نمنع تصوير الكتب المنتجة في لبنان. كما عملت على احترام الملكية الفكرية".
وتابع: "لدينا إسهام كبير في الاقتصاد، ونحن في حاجة إلى نمو سريع في السنوات المقبلة وإلى أن تساهم الوزارة في ما يخص الصناعات الثقافية. أما النقطة الثالثة، التي أود التوقف عندها، فتتعلق بما ذكره الوزير، وهذه الجدلية الدائمة لدينا بين التنوع والوحدة. نذهب أحيانًا بعيدا باتجاه التنوع، وأحيانًا نصر إصرارًا غير واقعي على ما فيه، فالتوصل إلى توازن وطني بين حقيقة التنوع وحسن إدارته وفتح الأفق لتجاوزه نحو المشترك من قيمنا وأفكارنا ولغتنا هو مسؤولية هذه الوزارة".
واعتبر أن "إدارة التنوع وتجاوزه ليس في نفيه، بل بالإضافة إليه من خلال توسيع الرقعة المشتركة"، مجددًا شكره لـ"الوزير المرتضى وجميع أفراد هذه الوزارة على عملهم خلال السنوات الماضية، محافظين قدر الإمكان على دور الوزارة الرائدة".

