زياد العسل _ خاص الأفضل نيوز
في الوقت الذي تنظّم فيه دول عربيّةٌ وعالميّةٌ رحلاتٍ إلى المرّيخ لاستكشاف الكواكب الأخرى، يعيش اللّبنانيّيون مأساةً كبيرةً تتمثل بالتّكاليف الباهظة للنّقل، وسط انهيار العملة الوطنيّة، وارتفاع تعرفة النّقل البرّي، الذي ترتبط بشكلٍ مباشرٍ بارتفاع سعر مادة المازوت والحروقات، الأمرُ الذي قد يدفع بقطاع النّقل والمواطنين معًا إلى التّهلكة.
فادي، و هو أستاذُ متعاقدٌ في التعليم الثانوي في راشيا، يؤكّد في حديثٍ خاصّ بالافضل أنه "غير قادر على التّنقل يوميًا عبر وسائل النّقل، للوصول إلى عمله، وإنّما يحاول الوصول إلى عمله سيرًا على الأقدام، أو عبر التّنقل من سيارةٍ إلى أخرى، نظرًا لعدم مقدرته على دفع بدل النّقل، أو تعبئة بضعة ليتراتٍ بنزين"، وفق ما يقول.
الحال نفسها تتكرّر، سمر وهي موظّفةٌ في محلٍّ للثّياب في زحلة، تؤكد أنها تذهب للعمل "تقطيع" كما تصف للأفضل نيوز، فراتبها لا يكفي أن يكون بدلًا يوميًا للنّقل، لذلك فقد يدفعها غلاء المحروقات، وارتفاع سعر النّقل لترك وظيفتها، في حال استمرّ الواقع في قطاع النّقل على ما هو عليه.
مصدرٌ رفيعٌ في اتحاد نقابات النّقل البرّي ، رأى في حديثٍ خاصّ لموقعنا أنّ "المشكلة المركزيّة اليوم، هي عند حكومة تصريف الأعمال، فقد قدّمنا مشاريع كثيرةً وخططًا وبرامج عمل انقاذيّةٍ لإنقاذ النّاس والسّائقين على حدٍّ سواء، دون أن نلمس أيّ بصيص أملٍ إيجابيّ من هذه الحكومة او سواها، لذلك فلسنا نحن المخوّلين في إنقاذ المشهد الكارثيّ عند السّائق والرّاكب على حدٍّ سواء، فبات يعترينا قلقٌ كبيرٌ أن نصلَ إلى حالةٍ صداميّة بين الجهتين المذكورتين، في أكثر من منطقة لبنانيّةٍ بشكلٍ لا تُحمد عقباه.
على صعيد متّصلٍ، فإنّ الحكومة نفسَها تعيش في "غوما"، إذ لم تجد حلًا لمشكلة المحروقات، واللّبناني الذي يعيش حالة عوز ليس من السّهل أن تقنعه بأنّ واقعه المأساوي، هو رهن المشهد الدّولي، وأنّ الصّراع على النفط قد يسبق انفجاره أيّة تسوية مقبلة، وخصوصًا الشريحة التي تتقاضى راتبها بالعملة الوطنية.

