"ريما الغضبان - تحقيق "خاص الأفضل نيوز
بعد أكثر من ١١ عامًا رفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الصوت عاليًا، حول قضية اللُّجوء السوري، وضرورة العودة كون لبنان لم يعُد قادرًا على استيعابهم. فإذا تحدّثنا واقعًا- بعيدًا عن الجانب الإنساني- فلبنانُ اليوم لم يعد يملك القدرة على تأمين حياةٍ كريمةٍ لشعبه، فكيف له أن يزوّد اللّاجئين السُّوريِّين بحياةٍ أفضل؟.
يُشكل اللّاجؤون السُّوريُّون نحو ١,٥ مليون، بحسب آخر ما نشرته المفوضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤون اللّاجئين عبر موقعها الرسمي، أي ما يُقارب ربع سُكان البلاد، وهذه النّسبة تُعتبر الأعلى عالميًا. وبناءً على هذا العدد الكبير نسبيًا، بدأت خطة العمل التي يترأَّسُها وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين الذي قام بزيارةٍ مساء يوم الإثنين 15 آب 2022 من العام الحالي لبحث إمكان عودةٍ آمنة للّاجئين.
وتقومُ على إعادة 15 ألف لاجئٍ شهريًا، إلا أن وزير الإدارة المحلية والبيئة السّوري حسن مخلوف أكّد خلال لقائه شرف الدين على أن الحديث يدور حول عودة جميع اللّاجئين وليس فقط نسبة معينة منهم شهريًا.
نعم للعودة ولكن...
تتوجهُ جميعُ الأنظار حول خطة العودة، ولكن هل هي آمنةٌ فعلًا؟ يقول الدكتور فراس الغضبان رئيس جمعية EMA الخيريّة( جمعية بريطانية لبنانية تقدم مساعدات للّاجئين) في حديثٍ خاص للأفضل نيوز: "إن العودة ليست بآمنة، بدءًا من عدم وجود بنية تحتية (مدارس، بيوت، مؤسسات...)، بالإضافة إلى قلّة وجود أدنى مقومات الحياة (وقود، غاز...).
وفيما خصَّ المواد الغذائيّة، يقول الغضبان: "اليوم بات من الصعب جدًا الحصول على الخبز، فعلى العائلة السّورية أن تنتظر دورها من خلال برنامج البطاقة الذكية الذي يُعمل به هناك".
وبالاستناد إلى المعطيات الآنف ذكرُها، فالعودة غير آمنة فعلًا، وإذا توسّعنا أكثر فالناشطون في مجالات حقوق الإنسان شنّوا هجومًا على خطة العودة هذه، لأن الوضع الأمني والسياسي لا يسمح للكثير من اللّاجئين بالعودة. فهل ستعمل الحكومة السّورية على إيجاد الحلِّ لهؤلاء؟.
يقول الوزير السّوري مخلوف في هذا الصّدد حسب ما جاء في موقع المنار: "ليس للّاجئين إلا بلادهم". ودعا مخلوف جميع المعارضين إلى العودة إلى بلدهم، مُشيرًا إلى أن مراسيم العفو التي صدرت قد شملت جميع السّوريين.
وما بين معارضين وموالين للعودة، يبقى اللّاجئُ السوري هو الضحية الأولى. لذا، على الجميع العمل بشكلّ جدِيٍّ بعيدًا عن الخلافات السياسية من أجل تأمين حياة أفضل لهؤلاء.
الحكومة اللبنانية تُضيق على المخيمات
بعد الصرخة التي وجهها ميقاتي، باتت الحياة أصعب بالنسبة للّاجئين فالدولة اللبنانية منعت خدمة الإنترنت (wifi)، كما أنّ الدولة ستفرض رخص بناء عالية الكلفةعلى أصحاب المخيمات بحسب الصِّحافية المدافعة عن حقوق اللّاجئين في لبنان مزنى زهوري، الأمر الذي سيُجبر الكثير من أصحاب المخيمات على طرد السّوريين.
أما عن تكلفة تجديد الإقامة سنويًا، تقول وضحة (لاجئة سورية): " بات الأمر صعبًا جدًا، فالكلفة عالية ولم يعُد لدي القدرة على توفير كلفة تجديد الإقامة لي ولعائلتي. لذا، فإنني أفكرُ بالعودة الى سورية شرط أن تكون العودة آمنةً".
عادوا ولكن خلسةً
في بلدٍ غير لا يحمكه القانون، ما زال الكثير من اللاجئين يتردّدون ما بين سوريا ولبنان، دون إعلام السلطات الرسمية، ما يطرحُ إشكالية هيبة الدولة وتطبيق القانون أمام هذا التهريب البشري الذي يحصلُ كل يوم.
وتحدّثت زهوري عن مئات اللّاجئين الذين غادروا إلى سوريا خلسةً دون إخبار الجهات المسؤولة؛ والسبب الرئيس هو عدم فصل بطاقات التغذية عنهم، وربما
ليتمكنوا من العودة في حال تأزم الوضع الأمني السوري، أو فرضت عليهم الظروف المعيشيّة العودة.
ولعلّ ما سبق يعتبرُ أحد الأسباب التي تجعل أرقام المنظمات الدولية غير دقيقة، فمئاتُ الناس يدخلون ويخرجون من وإلى لبنان خلسةً.
هي حربٌ دامية عصفت بملايين السّوريين، هجّرتهم، وقلبت حياتهم رأسًا على عقب. من قهر الحرب فروا إلى مخيماتٍ، لا تملك أدنى مقومات الحياة إلا أنه ليس باليد حيلة، فهل سيعودون إلى بلادهم آمنين؟ وهل ستنجح خطة العودة بين ضغطٍ سياسي وجماعاتٍ حقوقية تحذّرُ من الإعادة القسرية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية؟.

