زياد العسل _ الأفضل نيوز
أينما رحلتَ وذهبتَ في سويسرا الشّرق تسمع أصواتًا مطالبةً بالإصلاح، وتسمع في نبرات هذه الأصوات الكثيرَ من الحدّة والإلحاح، كأنّما النّاس في هذا الكيان قد ضاق صدرُهم، وباتوا يمنون النّفس بحالةٍ أفضل منها، وإذا ما بحثنا في الأسباب الآيلة إلى ذلك، نجدها كثيرةً جدًا، ولعلّ من أبرزها أكاذيب تاريخيّة كبيرة، لا زالت تصدَح في صالونات النّفاق الوطنيّ والوفاق الكاذب وسواها.
أبرز هذه المصطلحات التي يقشعرّ لها العقل والبدن وحتى الطِّحال، هي الدّيمقراطيّة التّوافقية، هذا المصطلحُ الجهنميُّ الذي صُنع في لبنان، الذي يعتزُّ به ساسةُ الكيان، وكأنّه كوكبٌ في المجموعة الشّمسيّة استطاع أحدُ حزبيّي هذا الكِيان، أن يكتشفه أو يخترعَ الذّرّة، كما يقول اللُّبنانيّيون متندِّرين على شيء ما، هو أبرز مقزّز ومقرف وسخيف.
هذه "الدّيمقراطيّة التّوافقية" تعني عمليًّا تقاسمَ الوطن حصصًا بمسمّياتٍ طائفيّةٍ ومذهبيّةٍ، وتعني الضّحك على بُسطاء القوم فُقراء الحال والشّعب "العظيم"، ألّا لا حلّ سوى بالتّوافق المقرون بتمثيل فلان أو علّان، من سقاة" الجنينية" عند هذا الزّعيم أو ذاك، وبذلك يتمّ تقاسم الوزارات والنيابة والمؤسّسات والجبنة الوطنيّة الدّسمة على مذبح شعبٍ بات يحلم بتذكرة عبورٍ تنقله إلى ضفاف جزيرة بعيدًا في أقاصي الأمازون.
اليوم ومع اقتراب الاستحقاق الحكوميّ والرّئاسي، ينتظر اللُّبنانيّون ديمقراطيّة سياسيهم التّوافقيّة لتعيد إنتاج عباقرةٍ جُددٍ في مجلس النّواب، بحيث إننا لا يمكن أن نتحدّث عنها في الاستحقاق الرّئاسيّ، كونه يأتي مُعلّبًا من كلّ بقاع الأرض، ولا يمكن أن تطأ قدما الرّئيس بعبدا، قبل أن يبتسمَ لآخر مبعوثٍ أميركيٍّ أو روسيٍّ أو إلى ما هناك من أصدقاء للبنان، وعشاق نفطه وغازه و"التَّبُّولة والكبّة النَّيّة".
على هدى الدّيمقراطيّة التّوافقيّة نسير، هذه الفلسفة التي لا يمكن تشبيهها سوى بقصيدةٍ شيطانيّةٍ في احتفال شعراء جهنّم، حيث تُقرَع كؤوسُ المحتفلين بحصصهم، وتبكي المِعدُ الخاويةُ للهاتفين باسمهم من جمهورٍ مرابطٍ، ليبقى السّؤال: هل تعلمنا من تجارب الأمس المنصرم لإنتاج فلسفة سياسيّة حديثة أم أنّ العبقريّة اللّبنانيّة ستنتج new ديمقراطيّة توافقيّة، للتّلطي خلفها وسرقة ما تبقّى من عرق اللّبنانيّين؟!.

