ريما الغضبان_خاص الأفضل نيوز
مع بدء النصف الثاني من فصل الصيف، باتت البيوت اللبنانية والبقاعية منشغلةً بتحضير "المؤونة الشتوية" كتقليدٍ متوارث منذ مئات السنين، خوفًا من قساوة الشتاء. ولكن، هذا العام ربما ستختلف الصورة، فالأزمة الاقتصادية لم تترك كبيرةً ولا صغيرة. فكيف ستكون هذه الصورة التراثية في ظل الأوضاع الصعبة؟.
من الشمال إلى الجنوب، ومن بلاد الاغتراب إلى أرض تتجه الأنظار نحو هذا الموسم. فنبدأُ من الخضروات المجلدة، إلى المربيات، والكشك الذي يشتهِرُ به لبنان إلى كل ما لذ وطاب من مخللات وغيرَها الكثير.
أسعار السلع تثقلُ "جيوب" اللبنانيين
ما بين العام الماضي والعام الحالي، ارتفعت أسعار السلع بشكلً صاروخي, حتى بات يصعُب على اللبناني تأمين كل احتياجاته. يقول بائع الخضروات أبو أحمد: "لقد تغيرت نسبة الإقبال على شراء الخضروات للمؤونة ما بين العامين، فاليوم بات الكثيرون غير قادرين على تأمين قوتهم اليومي". أما عن الأسعار فهي في ارتفاع فعلى سبيل المثال يقول أبو أحمد: "في العام الماضي كان سعر كيلو البندورة4 آلالاف ل.ل أما اليوم فيتراوح سعر الكيلو الواحد ما بين 15 إلى 20 ألف ليرة لبنانية". وفيما خص الكميات فيقول: "تراجع الإقبال بنسبة 40٪ عن العام الماضي وهناك تذمُر كبير من الأسعار أو ما يُعرف "مفاصلة على الأسعار".
منتجات الألبان تشترى لصُنع "الكشك" الذي لا بد منه مع كل عاصفةٍ ثلجية، وهُنا تكمنُ الصدمة. يقول بائع الألبان والأجبان محمد طيبة: "ارتفعت أسعار الحليب من الأسبوع الماضي من 17 ألف ل.ل إلى 20 ألف ل.ل للكيلو الواحد. أما عن اللبن فتتفاوت الأسعار وفقًا لنوع الحليب الذي يُستخدم في صُنعه".
وفي هذا الإطار يرى اللبنانيون أن الأسعار أضحت غير مقبولة، الأمر الذي اضطر الكثير للإستغناء عن معظم السلع أو تخفيف الكمية إلا لأصحاب الأوضاع الميسورة.
معظمُ البقاعيين تناسوا المؤونة
لم يمُر لبنان بأصعب من هذه الأيام، حيث أصبحت لقمةُ العيش صعبة المنال، وباهظةَ الثمن، ٱذ تناسى معظم المواطنين المؤونة الشتوية، فهم يركضون وراء "ربطة الخبز" ولا يستطيعون الحصول عليها في كثيرٍ من الأحيان. تقول السيدة أريج البيات للأفضل نيوز: "كنت أصنع حوالي العشرين كيلو "فول"، أما اليوم فلم أكن قادرة على شراء أكثر من 10 كلغ، كما أنني كنت أصنع الباذنجان المحشي بالجوز؛ ولكن بسبب الغلاء استبدلته بالفستق السوداني". وعن السيد هادي.ع (أبٌ لأربعة أولاد): "لم أستطع أن أصنع نوعًا واحدًا من المؤونة هذا الصيف، فأنا أعمل على تأمين قوت يومي عائلتي فقط". ومن هنا، فإن السبب الرئيس والأول لتخفيف الكميات هو الغلاء، ويأتي بالدرجة الثانية انقطاع الكهرباء, كون معظم الأطعمة تحتاج إلى تبريد وإلا ستفسد.
من ناحيةٍ أخرى، فإن نسبةً مقبولة من اللبنانيين "ميسوري الحال" تهافتوا إلى شراء وتحضير المونة خوفًا من انقطاع السلع.
ويومًا بعد يوم، تزدادُ الحياة قساوةً. فكأنه لم يكن يكفي اللبناني والبقاعي أيام الشتاء القارسة التي تمرُ بصعوبة بسبب شُح التدفئة، لتكتمل المصيب، لتصبح دون المؤونة الشتوية التي كانت تسترُ الكثير من العائلات وتحميهم من الجوع. فكيف ستمرُ هذه الأيام العجاف على اللبنانيين؟.

