في شتاء عام 1959، انطلقت مجموعة من تسعة طلاب روس من جامعة الأورال في بعثة استكشافية إلى جبال الأورال الشمالية. كان يقودهم شاب طموح يدعى إيغور دياتلوف، عرف بين أصدقائه بحبّه للمغامرة وروح التحدي. لم تكن هذه الرحلة الأولى لهم، فقد اعتادوا على التخييم في الظروف القاسية والتزلج عبر المناطق الجبلية، لكن ما حدث في تلك الرحلة جعلها الأخيرة، ليس لهم فحسب، بل لأي عقل يحاول أن يفهم ما جرى.
في اليوم الذي كان يُفترض أن يعودوا فيه، لم تصل أي إشارة منهم. انتظر الأهالي يوماً ثم يومين، حتى بدأت الشكوك تتسلل، فتم إرسال فرق إنقاذ إلى الجبال المثلجة. لم يكن ما وُجد هناك مجرد حادث تزلّج أو انهيار ثلجي. كان المشهد أشبه بكابوس تجمّد في لحظة من الزمن. الخيمة التي نصبها الفريق كانت ممزقة من الداخل، وكأن من بداخلها حاولوا الفرار بجنون، لم يستخدموا المدخل، بل مزقوا القماش بأيديهم واندفعوا إلى الجليد القاتل.
الجثث كانت متناثرة على مسافات متباعدة، بعضها شبه عارٍ، حفاة الأقدام، في درجات حرارة تقارب ثلاثين درجة تحت الصفر. أحدهم وُجد ممدداً على وجهه، ذراعه مكسورة بطريقة غريبة، وآخر كانت جمجمته مهشّمة، وكأن قوة خارقة ضغطت عليها دون أن تترك أثراً خارجياً. فتاة من المجموعة فُقد لسانها وعيناها، دون أي أثر لدماء أو حيوان مفترس. الأكثر رعباً أن وجوه بعضهم كانت مجمّدة على تعابير هلع لا يمكن وصفها.
لم يجد المحققون تفسيراً مقنعاً. لم تكن هناك آثار لمعركة، ولا دليل على هجوم حيواني، ولا حتى ما يشير إلى انهيار ثلجي تقليدي. بعد أسابيع من التحقيق، أُغلق الملف بتقرير غريب: "تعرضوا لقوة مجهولة لا تُقاوَم". ومنذ ذلك الحين، تحوّلت الحادثة إلى مادة للجدل، وفتحت أبواباً على نظريات تتراوح بين تجارب عسكرية سرية، وأسلحة صوتية، وصولاً إلى لقاءات مع كيانات غير بشرية.
مرّت العقود وبقيت الأسئلة معلّقة، لا شيء يروي ظمأ الحقيقة، ولا أحد يعرف ما الذي حدث حقاً في تلك الليلة الجليدية، حيث فرّ تسعة أشخاص من خيمتهم، لا من وحش يطاردهم، بل من شيء لم يره أحد ولم ينجُ أحد ليصفه.

