جاء في نداء الوطن:
يعيش النَّاس حالةَ ترقّبٍ، فكلُّ ما حولهم أصابته لعنةُ السِّياسية، والعينُ كلُّها على ما بعد أول ايلول وما سيحمله من مفاجآتٍ، سواء على الصّعيد الداخلي والأمني ودخول البلد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية وما ستؤول إليه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، إذ تشخص الأنظار نحو الحدود البحرية والجنوبية المحاذية لفلسطين المحتلة، حيث يتمُّ رصد تحركات للعدوِّ بين الحين والآخر، يضعها مراقبون في خانة «المناورات والتبديلات العسكرية»، وإن كان أحدٌ لا يستبعد أن يشهد أيلول ضرباتٍ خاطفةً ومحدودةً في ما لو فشلت مفاوضات الترسيم، دون الدخول في حرب شاملة، يرفضها كل الأطراف. ورغم أن لهجة التصعيد هي سيدة المواقف اليوم، غير أنها لا تعدو كونها رفع سقف التهديد للوصول إلى الترسيم، فالكل يريد ربط نزاع في هذه المرحلة، إلّا إذا تشاطر العدو فالحرب واقعة لا محال.
وبحسب المعلومات فإن «حزب الله» رفع جهوزيته العسكرية إلى 100 بالمئة وينتظر ساعة الصِّفر، في تأكيد على جدية المقاومة في الدفاع عن نفط لبنان، الذي تحاول إسرائيل سرقته سراً وعلناً. ووفق المعلومات فإن هناك رسائل عسكرية ستوجه مباشرة في ما لو فشلت المفاوضات، حتى إنّ الردَّ سيكون سريعًا وبالمباشر. وتضيف المعلومات: "إنه في حال قرّر العدوُّ توجيه، أي ضربة عسكرية مهما كان حجمها سيكون الردُّ عليها فورًا وليس كما كان يحصل سابقًا. كل السيناريوات مطروحة هذه الأيام، وإن كان الجميع ينتظر عودة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين وما سيحمله من ردٍّ على الطلب اللبناني، ولا تؤخذ التسريبات الإعلامية للعدوِّ على محمل الجدِّ من الدولة اللبنانية التي تنتظر الجواب الرسمي لتبني على الشيء مقتضاه، خلافا لـ «حزب الله» وتحديدًا قيادته العسكرية التي تبدو أكثر جهوزية من ذي قبل".
ولا تخفي المعلومات دخول أسلحة نوعية ودقيقة في المعركة ستقلب كلَّ موازين اللعبة، في حال دخلنا الحرب على مضضٍ، وإن كانت مستبعدة في ظلِّ حاجة العدو والغرب كما لبنان للنفط والغاز في هذه المرحلة الدقيقة اقتصاديًا، حيث إن الغرب بحاجة لغاز التدفئة على أبواب الشتاء.
ووفق المصادر فـإن الحزب وضع كلَّ السيناريوات والمخططات المطلوبة للمعركة، خلافًا لباقي الحروب حيث كانت تفرض عليه، أما اليوم فهو من يمسك بخيوطها، خاصّة أنه أتمَّ استعداد كل عناصره للمعركة المحتملة.
وبحسب المصادر فـإن القدرة القتاليّةَ لعناصر «حزب الله» ارتفعت على نحوٍ ملحوظٍ، فالحرب السورية أكسبتهم خبرات قتالية أكبر، وباتوا أكثر شراسة في الدِّفاع عن حقوق الشعب اللبناني المغتصبة، وهذا ما تدركه إسرائيل جيدًا، وتعد للعشرة في أيِّ مغامرة قد تجر نفسها إليها، وإن كانت رفعت من سقف تهديداتها للبنان لكنها لا تعدو كونها مجرد هرطقات في الهواء».
الكباش الأمني الحاصل يقابله انكماش اقتصادي خطير لم يشهده البلد من ذي قبل، بدأ يتصاعد مع قرب دخول البلد في الفراغ وتناحر الساسة على تقاسم الحصص أكثر من تناحرهم على بناء الوطن، وهذا ما بدأ يترجم سريعًا على الأرض، ارتفاع كبير في أسعار كلِّ السّلع دون استثناء، حتى المدارس الخاصة والجامعات دخلت على خط رفع ودولرة أقساطها، في ظلِّ غيابٍ تامٍ للجامعة اللبنانية، وقد باتت عجوزًا قتلتها سياسة الدولة التي تؤكد فرضية القضاء على القطاع العام، وهنا بيت القصيد.
نزالٌ خطير يواجهه المواطن على كلِّ الصّعد، بين ارتفاع كلفة الحياة والطبابة والرفاهية المحدودة، وهو نزال ما قبل مرحلة دخول البلد في الفراغ الرئاسي، حيث الكل يتوقع الأسوأ، وقد بدأ يترجم مع ارتفاعات في دولار السوق الموازية ودولار صيرفة الذي سيخنق الشعب أكثر، ولا عجب إن سمعت الناس اليوم تقول «الحرب العسكرية أرحم من الحرب الاقتصادية، أقله تموت مرة واحدة».
على ما يبدو، فإنَّ الصراعَ الداخليَّ سيكون أكثر ضراوةٍ من الأمني، ويشبّهه البعض برأس البطيخ، فالكلُّ يريد كسرَ رأسه، غير أن الكلمة الفصل لأيلول.

