بكر حجازي - خاص الأفضل نيوز
لقد بلغ الإحباطُ اللُّبنانيُّ حدًّا من السُّوء، أصبح فيه الكثيرُ من اللُّبنانيِّين لا يعرفون ولا يدركون سُبل النَّجاة، بل يستيئسونها، وبعضُهم والعياذُ بالله قد قَنَط، ونحن مؤمنون بالآية الكريمة {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ}.
فعند طرح موضوع التّرسيم، أو أنَّ لبنان سيصبح قريبًا دولةً نفطيّةً، يطالعنا من دعا إلى القنوط مشككًا بذلك، مبشّرًا بهلاك الكِيانِ اللّبنانيِّ، وربما نهاية الإنسان اللبنانيِّ، ولكن في المعطيات العلميّةِ الأخيرةِ لمجمل الأحداث، لا بدّ من الاعتراف بأنّ المقاومةَ في لبنان أرست مفهومًا جديدًا في التّفاوض مع العدوِّ الإسرائيليِّ "معادلة ردعٍ جديدة"، لم يعتاد فيها على النِّدِّيَّة وعدم التَّنازل عن الحقوق المشروعة، بل ذهبت المقاومةُ إلى أكثر من ذلك، ولم تعترف بالكِيان كمفاوضٍ مباشرٍ، بل لا زالت تنكره وتعتبره مغتصبًا لأراضٍ ليس من حقِّه بأن يفاوض على حدودها وخيراتها. وفي مقاربةٍ تاريخيّةٍ تعود إلى مفاوضات صلاح الدِّين مع ريتشارد قلب الأسد لإدارة النّزاع آنذاك، فإن ما يحصل اليوم في هذه المفاوضات غير المباشرة؛ ما هي إلّا مفاوضات لإدارة نزاعٍ، نتيجتُه الحتميّةُ تحريرُ الأرضِ المحتلَّةِ من مغتصبها الصُّهيونيِّ.
ونعود في تفاؤلنا إلى قول النَّبيِّ محمدٍ عليه أفضل الصّلاة والسّلام: ( إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، فهذه العودةُ الإيمانيّةُ العقائديّةُ إلى الإيجابيّةِ من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى مجريات الأمر الواقع توحي لنا بأن اتّفاق ترسيم الحدود الذي يستفيد منه اللُّبنانيّون، أصبح في الزمن القريب جداً، ولبنان يتوجّه إلى أن يكون دولةً نفطيّةً تروي عطشًا أوروبيًّا من الغاز المقطوع عنها روسيّا، فهو سيكون دولةَ إنتاجٍ وممرٍ للنِّفط والغاز، على عكس ما تريده بعضُ القوى الانعزاليّة في لبنان وتتمنّاه، أو تشيعُه قوى أخرى تعتمد "الجكر" السّياسيَّ. فحرب أوكرانيا وانقطاع الغازِ الرُّوسيِّ عن أوروبا ربما لم يكونا في حُسبان من رسم الحصارَ اللبنانيَّ، ولربما لم يعدِ المنفّذُ يستطيع الاستمرار في هذا الحصار؛ لأنّ القارّة العجوزَ ستموت في الشِّتاءِ الباردِ إذا استمرَّ حصارُ وربطُ الشُّعيراتِ اللبنانيّةِ المؤثّرةِ بالجلطةِ ولربما السَّكتةِ على عجائز أوروبا إذا لم تفك عُقدتها...

