صونيا رزق
تتجه الأنظار إلى ما قد يحمله شهر أيلول من مفاجآت، مع دخول البلد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، وما ستؤول إليه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وإمكان أن تحمل النجاح أو الفشل، وعندها لا يستبعد أن يشهد شهر أيلول ضربات محدودة فقط، في وقتٍ بات حزب الله ضمن الاستنفار والجهوزية العسكريّة تحسّباً لأيِّ طارئٍ او اعتداء، وهذا يعني أنّ كلَّ السيناريوهات محتملة ومطروحة، في انتظار عودة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، وما سيكون في جيبه من ردٍّ على الطلب اللبناني. في حين أنّ «إسرائيل» تروّج إعلامياً، بأن الاتفاق مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية يقترب، وتحدثت عن تنازلات قدمتها مقابل تنازلات حصلت عليها من الجانب اللُّبناني، لكن هذه المعلومات لم تلق صداها ولم يتأثر بها لبنان، ولن يوافق عليها بالتأكيد، لأنّه يرفض مبدأ المقايضة أو التنازل عن الخطّ 23 كاملًا مع حقل قانا. كما أنّ التّوقيتَ مستبعدُ وفق ما أشارت مصادر وزارية لـ» الديار»، معتبرة بأنّ الحرب مستبعدة والحل النهائي لم يظهر بعد. وفي هذا السياق نقلت وكالة «سبوتنيك» عن مصدر لبناني رسميّ، بأنّ الجانب اللبناني تبلغ بأن الجواب الذي سيحمله هوكشتاين من العدو الإسرائيلي سيكون إيجابياً، واصفاً المرحلة المقبلة بالحاسمة.
الملف الرئاسي والهواجس الامنية
تعليقاً على مستجدات الملف الرئاسي، يقول وزير سابق تولى حقيبة سيادية واسمه مطروح للرئاسة لـ»الديار»: «اذا لم ينتخب رئيس خلال الشهرين المقبلين، أي ضمن المهلة الدستورية، فهذا يعني مخالفة للمادة 62 من الدستور، وسينتج عن ذلك تداعيات، من ضمنها حصول مطبّات امنية وفق معلومات تلقيتها، وقد يتطوّر الوضع إلى مشهد «شارع مقابل شارع»، خصوصاً ان سيناريوهات تتحضّر من قبل فريقيّ النزاع»، سائلاً «من يتحمل أوزار ما سيحصل من فلتان أمني ضمن محطة الفراغ الرئاسي المرتقب؟ لذا أنا خائف من تطورات الوضع الى ما لا يحمد عقباه»، معتبراً أنّ من جوّع الناس وأفقرهم وأوصلهم إلى هذا الدرك الخطر، قادر على تنفيذ مؤامرة بحقهم وبحق بلدهم، لذا لا تستخفوا بالواقع المرير الحاصل اليوم. وأشار إلى ضرورة وصول رئيس قادر على إنقاذ لبنان، وهذه الصفة الابرز المطلوبة في هذه المرحلة، وربط الوزير السابق ملف الترسيم بالرئاسة، وقال وفق معلومات: «لا رئيس قبل العام المقبل».
بعد فشل اللقاء الحكومي يوم الأربعاء الماضي بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، وبعدما سادت اجواء ايجابية سبقت اللقاء، عادت الغيوم لتخيّم فوق بعبدا والسراي بسبب تفاقم الخلافات، ودخول المستشارين على الخط لمزيد من الردود المتبادلة، فقام مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي بالبحث عن «انتظام الصيغ»، بهدف سحب التكليف من ميقاتي، مع إعتباره بأنّ حكومة مستقيلة ليس بامكانها أن تملأ الفراغ، الأمر الذي رأت فيه مصادر سياسية مواكبة للملف الحكومي، خلال اتصال مع «الديار» بأنّ المعركة بين العهد وميقاتي تكمن بهوية مَن سيسيطر على القرار الحكومي، في ظل شرط يضعه الرئيس ميشال عون على الطاولة، ولن يستغني عنه او يسحبه مهما جرى، وهو تأمين حصة وزارية وازنة لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، كي يكون الآمر الناهي على طاولة مجلس الوزراء، خلال فترة الفراغ، الأمر الذي يرفضه رئيس الحكومة المكلف بقوة ولن يسمح به.
في المقابل، شنّ الموقع الإلكتروني الإخباري التابع للرئيس ميقاتي هجوماً على باسيل، واصفاً إياه بـ «الحرتقجي» الذي يُخرّب التفاهمات، ويحشر أنفه في ما لا يعنيه دستورياً وقانونياً، ولاحقاً صدر بيان عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة المكلف، أشار فيه إلى أنّه يستغرب استخدام منبر الرئاسة، المفترض أن يكون فوق الاعتبارات الطائفية، لاطلاق مواقف تؤجج الأوضاع بدل أن تشكل كلمة سواء لجمع اللبنانيين.
إلى ذلك، وانطلاقاً من حرب الصلاحيات القائمة بين الرئاستين الأولى والثالثة، أجرت الديار اتصالاً بمرجع كنسي فقال: «أبلغنا المعنيين رفضنا تسليم صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى حكومة مستقيلة، والبطريرك الراعي يشدّد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المعطاة، وتفادي كل تلك الإشكالات»، ناقلاً عنه تخوفه من حصول فوضى في الفترة المرتقبة
كلمة حاسمة لبرّي في ذكرى الصدر
أشار نائب في كتلة «التنمية والتحرير» خلال إتصال مع «الديار» بأنّ الكلمة التي سيطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ذكرى تغيّيب الأمام موسى الصدر في 31 الجاري من صور، ستكون مهمة جداً وحاسمة، خصوصاً من ناحية رفضه للفراغ الرئاسي، وضرورة إنتخاب رئيس قريباً، مع تأكيد النائب إلى انّ بري لن يغيب عن دور الوساطة الذي يقوم به في كل الملفات والمسائل العالقة، فكيف إذا كان إستحقاقاً مهماً للغاية كهذا؟ معتبراً بأنّ رئيس المجلس سيبقى صمّام أمان للبلد، لأنه قادر على الجمع وليس التفرقة، وعلى تدوير الزوايا بطريقة إيجابية تصّب دائماً في مصلحة لبنان.
الكهرباء إلى افول نهائي
يُسجّل تقنين كهربائي قاس جداً في مختلف المناطق اللبنانية، بحيث تغيب كهرباء الدولة كلياً، على الرغم من الوعود بتزويد لبنان بالفيول العراقي، إلا أنّ أي باخرة محملّة بالفيول لم تبحر بعد في اتجاه لبنان، ما ينذر بالعتمة الشاملة وتداعياتها على كل القطاعات والمرافق الأساسية في الدولة، والإدارات العامة ومضخات المياه، الأمر الذي سيمنع توزيع المياه على كل المناطق، مع الإشارة إلى أنها شحيحة جداً ولا تضخ سوى ساعتين كل اسبوعين في غالبية المدن والبلدات، خصوصاً في قضاء المتن. وقد اعلن وزير الطاقة وليد فياض بتوجيه من رئيس الحكومة أنه أعطى الموافقة لمؤسسة كهرباء لبنان، لاستخدام جزء من الفيول «غرايد ب» المخزن في معمليّ الجية والذوق، والذي يقدر بـ40 ألف طن بهدف تفادي الوقوع في العتمة الشاملة.
المولّدات إلى التقنين و «الدولرة»
وعلى خط مولّدات الكهرباء، أعلن العديد من أصحابها التوقف عن العمل بسبب شح مادة المازوت في عدد من المناطق، لاسيما المتن والجنوب، ويرد هؤلاء النقص الحاصل لعدم تسليم الشركات المستوردة كميات كافية من المادة، في حين تؤكّد الأخيرة تلبيتها لحاجة الأسواق، فأين القطبة المخفية؟
مصادر «تجمّع أصحاب المولّدات الخاصة»، لفتت إلى أن الكميات التي كانت تُسلّم من قبل الشركات المستوردة للنفط إلى التجار، تقلّصت بشكل كبير حتى النصف، وبات أصحاب المولدات يحصلون على نصف الكمية المطلوبة، ما أدّى إلى تراجع في ساعات التغذية.
في غضون ذلك، بدأت تصل رسائل هاتفية إلى المشتركين، لدفع فاتورة المولّد بالدولار ابتداء من أول شهر ايلول المقبل، الأمر الذي أقلق المواطنين وسط الأزمات التي يعيشونها، وارتفاع سعر الدولار بشكلٍ جنونيٍّ.
عتمة شاملة في السجون والانفجار يقترب...
في ظل الأوضاع المزرية التي تشهدها السجون اللبنانية، حيث تغيب أدنى متطلبات العيش واحترام حقوق الانسان، يُسجّل انقطاع تام للكهرباء ضمنها، بالتزامن مع الحر الشديد، الأمر الذي ادى إلى ردّات فعل غاضبة من قبل المساجين، الذين يقومون منذ فترة بأعمال شغب وتكسير رفضاً لما يعيشونه، وفي هذا السياق لا يستبعد مسؤولون أمنيون إقتراب الانفجار الكبير داخل السجون الذي يصعب معالجته، لأنّ الحلول غائبة، ولا يمكن تقديم أي شيء في هذا الإطار، خصوصاً بعد نفاد الوقود من مديريتيّ قوى الأمن الداخلي والسجون، بحسب ما أشارت مصادر في وزارة الداخلية، وقالت: «إنّ الكمية الموجودة تلبيّ حاجة السجون ومديريات الوزارة لأيام قليلة قبل انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام».
العثور على المركب الغارق قبالة طرابلس
هذا وقد عثر عصر أمس، طاقم الغواصة على المركب الغارق قبالة مدينة طرابلس، على عمق 459 متراً ومسافة 130 متراً من موقع الغرق الذي حددته القوات البحرية.
هل من حلحلة لإضراب القضاة بعد السلفة؟
بالتزامن مع إضرابات موظفي القطاع العام، برز إضراب القضاة وتحركهم بسبب أوضاعهم المادية وأحقية مطالبهم، وفي هذا السياق، عقد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال القاضي هنري الخوري اجتماعاً مع رؤساء الهيئات القضائية، جرت خلاله مناقشة أوضاعهم وانعكاساتها على القضاء بشكل عام، وأوضح «إنه في انتظار مرسوم السلفة التي تم تحويلها والبالغة 35 مليار ليرة من احتياطي الموازنة، وعلى ضوء تحصيل هذا المبلغ من الخزينة وإيداعه في عهدة صندوق تعاضد القضاة، نأمل أن تتحسّن الأمور ويتمكن القضاء من العودة إلى عمله المعتاد».

