زياد العسل _ خاص الأفضل نيوز
بات من المهمِّ الإشارةُ إلى المعطّلين الحقيقيِّين، والمعرقلين للمشهد السِّياسيِّ اللُّبنانيّ، إذ ثمَّة مجموعةٌ من العوامل تتضافر في هذا الإطار مشكلة فسيفساءِ المشهدِ المتدحرج بشتّى أبعاده، فمَن يراقب يومياتِ ما تطرحه القوى السِّياسيَّة في لبنان، يدرك بما لا يقبل الشَّك ألا همَّ عند عددٍ مركزيٍّ من القوى والأحزاب السّياسية، سوى التَّفكير في كيفية وضع قدمٍ في طريق التَّسويات الإقليميَّة والدَّولية المقبلة، فالفتات المنتظر من هذه التَّسويات هم أهمُّ عند هذه القوى من شعب كادح جائع، بات الفقر عالمه ، بعد انهيار عملته الوطنية وخسارة ودائعه في البنوك، واضمحلال قوته الشرائيَّة وسوى ذلك من الأزمات العاصفة المتراكمة في هذا الإطار .
حكوميًا، لا جديد تحت شمس السَّرايا، وهو الأمر نفسه في بعبدا؛ لأنّ "الصُّبحيَّة والعصرونيَّة" عند ميقاتي وعون لا تنتج سوى خسارة المزيد من المجهود والبُنّ المترتب عن شرب القهوة، وفق ما يسرد مصدرٌ سياسيٌّ للأفضل نيوز ، إذ إنّه يؤكد أن كلَّ ما يحدث تمثيليةٌ للعبور من هذا العهد إلى عهد جديدٍ، ربطًا بموضوع التّرسيم البحري بين لبنان والعدو الإسرائيليّ، الذي يريد للبنانَ أن يحترقَ في أزماته أكثر، رغم انبطاح الأميركيّ والأوروبيّ أمام غاز المتوسِّط، بعدما أقفل بوتين "نافورة " النفط، لذلك فلا حكومة ولا رئاسة جمهورية قبل اتضاح صورة التَّرسيم، الذي سيمهد لتسوية إقليميَّة دولية، تتظهر في لبنان لانتخاب رئيس جمهوريّة وحكومة تتفاوض مع صندوق النقد الدَّولي مليًّا.
في هذا الوقت الذي يعيش فيه الكادحون في لبنان في ضبابية من أمرهم، منتظرين التَّسويات الكبرى ليعرفوا ما إذا كانت معدهم الخاوية ستمتلئ أم لا، يرى المصدرُ السِّياسي نفسُه أنَّ ثمة قلقًا جديًّا بات يعتري قوى كبرى في البلاد، وه أن يتمظهر الانهيار انفجارًا اجتماعيًّا وأمنيًّا، في ظلِّ واقع مأساوي لشعبٍ يرزح بنسبة كبيرة تحت خطِّ "التعتير"، ودولة كل مؤسَّساتها مقفلة، وأنّك ستكون بحاجة لمعجزة ربانيةٍ إذا قرّرتَ أن تنجزَ معاملة في جمهوريّة النور هذه، وفق المصدر.
يخلص المصدرُ للقول: "ألا مناصَّ سوى الاتفاق على التّرسيم، واستثمار تسوّل الأميركيّ والأوروبيّ للنَّفط والغاز قبل الشِّتاء العاصف المنتظر في القارة العجوز، وهذا ما يكبح جماحَ غطرسةِ الكيان الغاصب ومحاولته الاستيلاء على مقدراتنا الوطنيَّة، وسوى ذلك لعبٌ في الوقت الضائع، وانتظار معجزات ربانيّة، لا أكثر، في وطن هو بحدِّ ذاته معجزةٌ إلهيّةٌ في هذا البقعة الملتهبة من تاريخ الشَّرق.

