لارا شكر - خاصّ الأفضل نيوز
لا شكَّ، أنّ وسائل التّواصل الاجتماعي لها طابعٌ ايجابي بشكلٍ كبيرٍ، ويمكن أن تساعدَ الفرد في مجالاتٍ عدة، حيثُ يمكنه أن يكون أكثر فعاليةً من حيثُ توفير الوقت، وتقريب المسافات، ولكن هنا يأتي السُّؤال الأهم: هل العقل البشري يستطيع أن يستقبلَ هذا الكمّ الهائل من المعلومات بهذه السرعة دون أن يتأثر بشكلٍ سلبي؟.
في حديثٍ خاصّ مع المتخصّص في علم النفس د. دانيال رزق، أشار إلى أنّ العقل له قدرة تحمُّل معينة، بالرغم من قوته الخارقة. فالوعي هو "الاقتراب من حقيقة الجوهر مستعملًا أداة العقل". وبالتعمُّق في تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، نرى الفاتورة بشكلٍ أوضح، إذ إنّ هذه الوسائل، تفتح منابر للعامة دون أي حسيبٍ أو رقيبٍ.
وأضاف رزق: "أن ليس كلُّ ما يُعرض علينا من هذه الوسائل حقيقيًّا، وهنا خطورة الموضوع، إذ إن درجات الوعي لدى البشر متفاوتة، ويمكن للعامة أن تُساق إلى ما لا تريد دون دراية، خصوصًا أن بعض المنابر ليست بريئةً وتبدو_ سطحيًّ_ مفيدة وترفيهية، لكن في الباطن، تقوم على ابتداع فكرةٍ معينةٍ لخلق موجةٍ، أي "موضة" لتشكيل شبكةِ وعيٍ لدى العامة يمكن السيطرة عليها ببساطة".
وبالتكلم على ديناميكيّة العقل البشري، يضيف الدكتور رزق: "إن ما نشهده اليوم خطِرٌ، خصوصًا عندما تكون أهداف استعمال وسائل التواصل الاجتماعي ماديةً". ويستطرد رزق بالحديث عن العقل مشبّهًا إياه ب "شبكة إلكترونية" يخلق ممرات آمنة لتتمّ عملية التأثير على الوعي، ومع الوقت تتثبت الأفكار المرئية بشتى أنواعها كلما كان الاتكال على هذه الوسائل كليًّا، وإن كان الاتكال ماديًا أو معنويًا أو نفسيًا. وهُنا يُطرح السّؤال الأكبر: كيف ستكون نهاية المُدمن إذا أعطيته أكثر من ما هو مدمنٌ عليه؟.

