جاء في "نداء الوطن":
دخل ملف الغاز والنفط في شرق المتوسط مرحلة جديدة ، وخصوصاً ما يتصل منه بالبحر اللبناني ومياهه الاقتصادية الخاصة، مع إعلان شركة نوفاتيك الروسية رسمياً الانسحاب من الكونسورتيوم الذي كان يضمها إلى كل من شركتي توتال الفرنسية وأيني الإيطالية.
وانسحاب نوفاتيك هو قصة قديمة، وما حصل مؤخراً هو تثبيت الانسحاب رسمياً، مما يدفع الى مقاربة تحليل الانسحاب ربطاً بمعلومات من مصادر دبلوماسية قالت لـ»نداء الوطن» أن «شركة توتال تريد الدخول الى السوق التركي عبر التنقيب في البحر الاسود، بعدما اعلن الاتراك في لقاءات مع مسؤولين لبنانيين زاروا أنقرة اهتمامهم الجدي بالاشتراك في التنقيب عن الغاز والنفط في البحر اللبناني، وأنهم لا يبالون كثيرا بالحسابات الاسرائيلية، كون إسرائيل تعلم أنها لا تستطيع مواجهة الاترك في هذا الملف كون تركيا ستكون سوقاً للغاز الاسرائيلي بعد سنة او سنتين على أبعد تقدير».
وتضيف المصادر أن «شركة توتال تعلم كما وزارة الطاقة والمياه في لبنان ان شركة نوفاتك ابلغت نيتها النهائية بالانسحاب من الكونسورتيوم النفطي والغازي، وهذا الأمر ليس مرتبطا فقط بالحرب الاوكرانية انما هناك مسؤولون في نوفاتيك تحدثوا صراحة أمام مسؤولين لبنانيين معنيين بملف الغاز والنفط عن استعدادهم للانسحاب قبل اندلاع الحرب في أوروبا، والسؤال الذي يطرح هل توتال هي التي أسرّت للاتراك بأن يهتموا بلبنان تمهيداً للحلول مكان الروس؟».
وتوضح المصادر «أن المعلومات تشير الى نقزة كبيرة لدى شركتي توتال وأيني من الاتراك، لكن ما يحصل على مستوى رؤساء الشركات من الصف الاول غير ما يتم تداوله على مستوى الصف الثاني وما دون، خصوصا أن هناك حاجة لملء الفراغ بعد انسحاب نوفاتيك، لان القانون يحدد بأن يتشكل الكونسورتيوم من ثلاث شركات، وبالتالي لا بد من مخرج، وهو لا يكون إلا عبر مجلس النواب من خلال تعديل القانون، أما ضم شركة ثالثة بديلة فيجب ان تكون تأهلت سابقا وحلّت على جدول المتأهلين في دورة التراخيص، وهنا السؤال أي من الشركات التي تأهلت وفق اللائحة القديمة ستحل محل نوفاتيك؟ هنا علينا أن نرصد موقف دولة قطر هل هي ستتقدم أم ستخلي الساحة للأتراك؟ أما القول أن الأمور يمكن أن تمشي عبر شركتين فقط فهذا خطأ، لكن هيئة الاستشارات والقضايا عودتنا على الآراء غب الطلب، فهل تفعلها وتعطي رأياً يجيز حصر الكونسورتيوم بالشركتين المتبقيتين؟».
أما الذي يسترعي الاهتمام فما تحدثت عنه المصادر عندما عبّرت عن « ذهولها من الأداء الرسمي اللبناني في مقاربة ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وكأن احداً في لبنان لا يفقه شيئا في كيفية الترسيم والقواعد التقنية أولا ومن ثم القانونية التي يجب ان تعتمد».
وتكشف المصادر عن أنه «استناداً الى مسوحات اجرتها شركة «tjs» البريطانية في منتصف التسعينات أثبتت أن حق لبنان في الخط جنوب الـ29 اي الخط البحري المتواصل مع الحدود البرية، لذلك على لبنان وضع شروط للتخلي عن الخط 29 وجنوب الـ29 وهذه الشروط تتلخص بثلاثة:
أولا: السماح للشركات بالاستثمار في لبنان والبدء بالحفر بما فيها الشركات المحلية والشرقية.
ثانيا: رفع حصار توريد الغاز والكهرباء المصري إلى لبنان.
ثالثا: رفع حصار توريد الفيول من العراق وإيران إلى لبنان».
وتشير المصادر إلى أن «الاميركي بحاجة للغاز الإسرائيلي على الرغم من كمياته المحدودة لتمويل اسواق اوروبا الوسطى والشرقية بديلا عن الغاز الروسي، لأن هذه البلدان هي خط الدفاع الثاني بعد اوكرانيا عن مصالح اميركا واوروبا، خصوصاً وان هنغاريا لا تتجاوب أبدا مع اميركا وتعتمد حتى الآن على الغاز الروسي، والبلدان الاخرى ستتبع هنغاريا إذا لم يتم رفد اسواقها بغاز من مكان ما، وتحديداً من مصر وإسرائيل».
وتلفت المصادر إلى أنه «لا يجب القبول بتحويل شرق المتوسط الى بحر «غرب غازي»، أي لا لسيطرة شركتي أيني وتوتال على حقول لبنان بالكامل، حتى أن إسرائيل ترفض اطروحة بحر «الغرب الغازي»، كما على لبنان رفض الضغوطات لاعطاء غازه إلى فرنسا وايطاليا تحت ذريعة شروط البنك الدولي، اذ يكفي أن يتم الاستكشاف وتتحقق الاكتشافات الغازية حتى يتم دعم العملة الوطنية بالغاز وليس بيعه قبل استخراجه كما لوح وزير الطاقة السابق سيزار ابي خليل وبعض المستشارين الذين أموالهم في سويسرا ودول غربية اخرى».
وتذكّر المصادر بأن «إيران في الاتفاق النووي السابق حصلت على إقرار بدعم عملتها بالمخزون الغازي والنفطي لديها، لماذا لا يكون ذلك في لبنان، وهل في الثروات الوطنية مراضاة لهذا أو ذاك؟ نعم على لبنان أن يمتلك جرأة طلب قبض ثمن التخلي عن الخط 29 وما بعده، تماما كما تفعل إسرئيل التي تعمل على قبض ثمن ما تسميه تنازلا بقبول الخط 23».

