جاء في "نداء الوطن":
لأنّ هامش المناورة أمام العهد يضيقُ ويتَّسعُ بحسب ما يضيقُ ويتَّسعُ صدرُ راعي المنظومة الحاكمة، يبدو أنّ "حزب الله" قرَّر أن يضع حدًا لحالة "الدَّلع" الحكومي بين قصر بعبدا والسَّراي الكبير، كما وصفها النّائب محمد رعد، معبّداً بذلك الطريق أمام عقد لقاءٍ رابعٍ "حاسمٍ" بين رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف، وفق ما توقعت مصادرُ مواكبةُ للمستجدّات الحكومية، مؤكدةً أنّ "رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي سيزور رئيس الجمهورية ميشال عون هذا الأسبوع لوضع اللَّمسات التوافقيّة الأخيرة على عملية التّأليف بمعيّة الجهود التي تبذلها قيادة "حزب الله" لدفع الجانبين إلى تدوير الزوايا وتشكيل حكومةٍ جديدةٍ تستبق الفراغ الرِّئاسي".
وكشفت المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ جهود "حزب الله" ترتكز على "استبعاد طرح توسعة الحكومة والمُضي قدماً في إدخال تعديلاتٍ وزاريّةٍ على تشكيلة حكومة تصريف الأعمال الحالية بغية إعادة تعويمها لتصبح حكومةً كاملةَ الصَّلاحيَّات الدُّستوريّة في مرحلة الشّغور الرئاسي"، مشيرةً إلى أنّ "كلَّ ما يعني "حزب الله" هو تهيئة أرضية حكومية مستقرة لإدارة البلاد في هذه المرحلة لإدراكه أنّ حلَّ معضلة الشغور الرئاسي لن يكون يسيراً تحت وطأة تناحر حلفائه المسيحيّين حول أحقية هذا أو ذاك لتولي سُدَّة الرّئاسة الأولى، خصوصاً وأنّ عملية التوافق بين رئيسي "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية لم تسر بالشّكل المطلوب الذي كانت قيادة "حزب الله" تعوّل عليه إثر جمعهما إلى مائدة السّيد حسن نصرالله".
وإذ أكدت أنّ "الطرح القاضي بإدخال 6 وزراء دولة سياسيين إلى تشكيلة الـ24 القائمة أسقطه "حزب الله" من الحسابات الحكومية لأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يعارض السّير به"، لفتت المصادر إلى أنّ "المكسب الأساس الذي سيحصل عليه باسيل هو الاحتفاظ بحقيبة الطاقة وعدم إدخالها في سلّة التعديلات الوزارية، سيّما أنّ هذه الحقيبة ستشكل نقطة محورية في المرحلة الحكومية المقبلة الحافلة بالتطورات المتصلة بملفات الكهرباء والنفط والغاز"، أما الرئيس المكلف فسيقتصر مكسبه على "ترؤس حكومة كاملة الصلاحيات طيلة فترة الشُّغور الرِّئاسي مع نجاحه في الإبقاء على طرح التّعديل الوزاري قائماً وحصره بحقيبتين أو ثلاث على أبعد تقديرٍ كما كان يُطالب.

