بكر حجازي - خاص الأفضل نيوز
على ما يبدو، إن الإسرائيليَّ يحاول أن يجسّ نبضَ الجانب اللبنانيِّ بمدرجاته كافةً من حكومةٍ إلى مقاومةٍ، حيث نشر الإعلام العبريُّ تفاصيلَ اتفاقٍ يعرضه الكِيانُ الصهيونيُّ على الجانب اللبنانيِّ، وفي محصلته الحقيقية فإن الجانبَ اللبنانيَّ لا يستطيع القبول بهذا الاتفاق، على الرغم من إشاعة إعلام العدو أن الجانب اللبنانيَّ راضٍ عن هذا الاتّفاق من جهة، ومن جهةٍ أخرى، أرجأ العدوُّ استخراجَ غازِ كاريش إلى تشرين الأول من بعد ما كان مقرراً ذلك في أيلول، وعلى ما يبدو أن الإسرائيليَّ يحاول تأجيل مشكلته مع لبنان، للتّخلص من مشاكله الدّاخلية المرتبطة بالانتخابات المزمع إجراؤها قريباً، ولكن يبقى ما ينشر في وسائل الإعلام إعلاماً طالما لم يُنقل الجوابُ عبر المبعوث الأمريكي هوكشتين، وفيه الطرح الإسرائيلي الرّسمي إلى لبنان.
ولكن السُّؤال المطروح في الغالب، بعد المشاهدات الميدانيّة حسب ما روته الصُّحف عن شهودٍ عِيانٍ من تحضيراتٍ لوجستيّةٍ للطرفين على الحدود من جانب المقاومة اللبنانية، أو من جانب الكيان الصُّهيوني، هل التأجيل هو تسويفٌ وخديعةٌ يمارسها العدوُّ الصُّهيونيُّ بهدف المباغتة لحربٍ يعلم فيها الإسرائيليُّ أنه حتى لو كان المباغت الخادع كعادته، فلن تكون نتائجها كما يريد، فلا يوجد في لبنان اليوم ما يمكن لإسرائيلَ أن تُؤلمَ به الشّعبَ اللبنانيَّ فمحطات الكهرباء والماء معطلةٌ في هذا البلد، وكذلك البنى التّحتية التي تحتاج إلى ترميمٍ وصيانةٍ في معظمها، وكذلك نسبة البطالة الآخذة في الزيادة، والعام المدرسيُّ المهدّد بالإلغاء الكامل..
لربما يعلم الإسرائيليُّ أن هناك أصواتاً معارضة لحزب الله وهي أصواتٌ تقليديةٌ، لا يمكن منحها الحيِّز الكبير وخاصةً عندما يتعلّق الموضوع بالعداء للكِيان الصُّهيونيِّ، وهنا يكمن بيت القصيد فعلى الرغم من محاولة تأليب الشارع بهدف إثارة الفتن منذ ما بعد ثورة تشرين الثاني ٢٠١٩ ،إلا أن هذا التأليب أُخمد في مرقده من خلدة إلى الطيونة، وكل ما بينهما وما بعدهما من محاولاتٍ لجر البلاد إلى فتن ٍ لا تحمد عقباها.
لذا ربما بعض من يألب الإدارةَ الأمريكيّةَ يستطيع أن يقنعها بأن الشّارع في لبنان مهيأٌ لضربةٍ إسرائيليّةٍ وهي خطوةٌ حمقاءُ، يؤلب بها الشّارع ضدَّ المقاومة، ولكن الصُّهيونيَّ الذي اختبر لبنان جيداً يعلم أن كلَّ مُؤلبي الولايات المتّحدة الأمريكيّة، هم مخادعون وأصحاب أوهامٍ ومطامعَ شخصيّةٍ، وهو غير مستعدٍ للدخول في حربٍ مفتوحةٍ مع لبنان تكون نتيجتُها قاسيةً جداً على الكِيان الصُّهيوني...
إلا إذا كان في بعض السِّجال والضربات المحدودة حلاً يُخرج الحكومة الإسرائيليّة بمنظرٍ لائقٍ أمام مواطنيها، ويسرّع الحل الذي تهرول إليه أوروبا وتفرمله أمريكا في انتظار الاتفاق النَّوويِّ مع إيران.

