رمال جوني- نداء الوطن
ذكرى الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، والبلد يعيش على فوهة البركان، يواجه ضربات اقتصادية واهتزازات مالية ووضعًا إنسانيًا لا يحسد عليه، لطالما كان الإمام الصدر حذر منها، وحارب الفاسدين الذين نهبوا خيرات البلد، ونادى بالعدالة المجتمعية والغاء الطائفية السياسية وغيرها من قضايا ترهق البلد اليوم ونادى بمحاربة الفساد والفاسدين لأنهم الشيطان الذي يدمر الوطن.
44 سنة على تغييب الإمام موسى الصدر، السيد الذي زرع أفكاراً ومبادئ وقيماً ورسم دستوراً واضحاً للدولة اللبنانية، الرجل الذي نبه من مفاعيل الفساد على المجتمع والوطن، ها هو الوطن كله محروم من أبسط اموره. مياهه مفقوده، كهرباؤه مقطوعة، النفايات تزين الطرقات، الغلاء يجتاح المتاجر والفساد يسيطر على مفاصل السلطة، وكأننا شعب لم يتعلم من مدرسته يوماً، لم يفهم فكره جيداً رغم أنه وضع اللبنة الأولى لمحاربة الفساد لبناء لبنان الكرامة، اين نحن من فكره ونهجه؟ «مع الاسف نعشق فكره ولكن لا نترجمه واقعاً»، يقول عباس في حين يؤكد محمد «نتوق إلى رؤياه ولكن لا نقدم شيئاً لتطوير نهجه وإصلاح ذات البين في هذا الوطن وقد مزقته شهوة السلطة وعشق الفساد وسطوة الأنانية على مقدرات البلد، وفرطته الطائفية المقيتة التي لطالما نادى بإلغائها».
يؤكد أبناء مدرسة الصدر قيمة هذه الشخصية التي خسرها الوطن، ووفق زهراء، «زرع فينا حب الوطن لكننا لم نترجمه حقيقة»، ولا تتردد شيماء في القول «الوطن هو الصدر والصدر هو الوطن، ليت فكره يصبح الدستور الذي يحكمنا، لطالما دعا إلى محاسبة الفاسدين، أين الفاسدون اليوم؟ في السلطة، والناس في سجن الفقر والحرمان. حارب لرفع الحرمان ونغرق في الحرمان اليوم».
أما فاطمة فتقول «ما أحوجنا إلى الإمام موسى اليوم لأنه بوابة خلاصنا»، أثر الصدر في نفوس الشباب، غيّر بعضاً من أفكارهم ولكن لم تخرج إلى الواقع بقيت حبراً على ورق، وبحسب يوسف «لو تعلمنا منه كنا بألف خير ولكننا شعب يعشق الكلام ويكره الفعل والنتيجة أزمات وفقر وجوع».
كل التحضيرات اكتملت لإحياء المناسبة في ساحة القسم في صور، الساحة التي أطلق منها السيد الصدر القسم عام 1974، ورسم من خلاله خارطة طريق لبناء وطن التعايش والحضارة، وشكل نقطة عبور رئيسية إلى كل الطوائف فكان رجل دولة وقانون ودين وسياسة ونضال، ما زال فكره حاضراً في الوجدان لدى آلاف الشبان لكنه مع الأسف غائب عن التطبيق على الأرض.
ويتوقع أن تشهد الساحة حشداً كبيراً من عشاق الإمام الصدر، والذي سيكون خلاله كلمة لرئيس مجلس النواب نبيه بري تؤكد مصادر مواكبة انها ستكون مفصلية حيث سيكون له سلسلة مواقف تتعلق بشتى القضايا الداخلية والخارجية، وسترسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة وسيكون له موقف واضح من تشكيل الحكومة ومن ملف الترسيم وغيرها من القضايا الحساسة.
وعادة ما تشكل ذكرى الصدر بوابة لتناول معظم الملفات الحساسة ومن بينها ملف الصدر الذي لم يتكشّف حتى الساعة، رغم مرور سنوات على انهيار نظام القذافي في ليبيا، ودخول البلد بعدها في فوضى.

