بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
لا يختلفُ اثنانِ أنَّ اللُّبنانيِّين بمختلفِ مشاربِهم يعانون منذُ ما بعد ١٧ تشرينَ الثاني ٢٠١٩ أزمةً اقتصاديَّةً خانقةً، من أهمِّ أسبابِها تدهورُ سعرِ صرفِ العُملةِ الوطنيَّةِ مقابلَ الدُّولار الأمريكيِّ، ولا شكّ، أنَّ هذه الأزمةَ وبعد مرورِ أكثرَ من ثلاثِ سنواتٍ بدأت تظهِرُ بعضُ الخفايا غير المنطقيَّة في عِلم الرَّقم المحاسبيّ والدِّراساتِ الاقتصاديَّةِ الموضوعيَّةِ غير المدفوعة الثَّمنِ في سبيل ترويج انخفاضٍ أو ارتفاعٍ يريده بعضُ المضاربين من هنا أو هناك، فعلى الرَّغم من تدخُّلِ مصرفِ لبنانَ الدَّائمِ عبر منصَّة صيرفة، وضخِّ أموالِ المغتربين في شريان الدَّورة الاقتصاديَّةِ، إضافةً إلى دولار الجمعيَّاِت المختصَّة بشؤون اللَّاجئينَ، والمئة دولار التي وزَّعتها المؤسَّسةُ العسكريَّةُ على عناصرها في الخدمةِ الفعليَّة، حيث تذهب هذه الدُّولارات في شريانِ الدَّورةِ الاقتصاديَّة وحيث من المفترض أن تحقِّقَ بعضًا من الوزن في ميزانِ المدفوعاتِ لتخفيض عجزِه المتنامي، والانخفاض المتمادي في النّاتج المحليِّ. إلّا أنّ اللُّعبةَ الخفيَّةَ على ما يبدو تريد ممارسةَ الضَّغطِ الذي روَّج لهُّ عرَّافو السِّياسة، الصِّحافة، والتَّنجيم وسائر الفلكيِّين في فلك السِّياسة اللُّبنانيَّة، لإخضاع الشعب اللبناني إلى وهمِ الضَّغط الذي يمارسونه في سبيلِ تحقيقِ تسويةٍ تحملُ تنازلاتٍ من طبقةٍ سياسيّةٍ مرهونةٍ بمصالحها في الخارج لهذه الجهةِ الضاغطةِ نفسِها. لذا، إنّ سعرَ الصَّرف في الأيام القادمةِ هو حسب زياراتِ المبعوث الأمريكيِّ هوكشتين ونتائجِ زياراته، وكأنّه قائدُ اوركسترا تعزف نوتةَ الانخفاضِ أو الارتفاعِ في سعرِ صرفِ العُملة الوطنية مقابل الدّولار، تلك اللُّعبةُ المجرَّبةُ في لبنانَ وعدَّةِ دولٍ والتي أتقنها الأمريكيُّ وأدواتُه باحترافٍ..
ولكن، يبقى في القناعةِ الخاصّةِ التّفاؤلُ، حيث ستجري سفنُ سعر الصّرفِ نحوَ التَّثبيتِ التَّدريجيِّ قريبًا بعد تنفيذِ الاستحقاقات الدُّستوريَّةِ اللُّبنانيَّة ونضوجِ التَّسوية الإقليميَّةِ الدَّوليَّةِ، والتي على ما يبدو أنَّها قريبةٌ... وقريبةٌ جدًّا.

