اللواء
يقترب الأسبوع الأول من أيلول من نهايته: المشهد هو إيَّاه، خمول سياسي، واستلشاء، وفوقية يمارسها الأطراف بعضهم على بعض، جعل من قضية تأليف الحكومة مسألة شبه منسية، بعد ان كانت تصدرت الاهتمامات، وحلت «المتاريس» في الساحة, فالمعلومات تتحدث ان رئيس التيار الوطني الحر، الذي امتنع عن الاندفاع الفوري، للرد على مطالعة الرئيس نبيه بري الاتهامية في ذكرى الامام السيد موسى الصدر في صور، يحضّر، كما يقول مقربون منه، رداً تفصيلياً على النقاط الاتهامية التي طاول فيها رئيس المجلس تجربة العهد وأداء التيار الحر في السلطة منذ العام 2005 الى اليوم.
أمَّا الفراغ، فتملأه حركة الاحتجاجات والاضرابات في المؤسسات والشوارع، مع توعد اصحاب المحطات الموزعة للمحروقات، مع رفع الاسعار مرتين او اكثر في اليوم الواحد باللجوء الى رفع الخراتيم في كل الجمهورية، خشية «الافلاس والاملاق» بسبب الفروقات في سعر الدولار التي آلمت خسائر المحطات، الامر الذي جعل ممثل موزعي المحروقات، يرى «مؤامرة كبرى على قطاع المحروقات».
كل ذلك، ويعيش اللبنانيون تحت وطأة الايقاع الهستيري في سعر صرف الدولار، والاقبال الكثيف لدى الصيارفة للبيع والشراء، في ظل ازمة ليرة لبنانية، اذ قفز سعر الصرف على احدى المنصات فوق الـ35 الف ليرة لبنانية، قبل ان يتراجع الى ما دون، وسط حالة من البلبلة في السوق السوداء، انعكست فوراً ليلة خطيرة بالتلاعب بالأسعار وبالتحول الى ذريعة لافتعال ازمة محروقات، مع استمرار اضراب عمال «أوجيرو».
والسؤال، هل البلد امام جولة من تفاقم التسيّب، بانتظار عودة الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية آموس هوكشتاين الى لبنان، او الضغط بالورقة المعيشية لفرض تنازلات، قبل الذهاب الى تصعيد سياسي وشعبي، يرافق مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا عند الساعة الصفر من ليل 31 ت1 (2022) اي بعد اقل من شهرين.
وحسب معلومات لدى جهات قيادية في التيار الوطني الحر، فإن خطة البقاء في بعبدا تغيرت والرئيس لن يبقى دقيقة واحدة.
واستناداً الى مطلعين على مجريات الأسابيع الماضية اكتفوا بالقول ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لخص ما قيل صراحة ودون مواربة لعون وللمحيطين به «لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية وان المجلس النيابي هو المؤسسة الام التي تمثل الشعب وهو الوحيد المناط به تفسير الدستور»... ومن المعلوم ان موقف بري يلخص مواقف حزب الله وباقي قوى ٨ آذار وجهات داخلية وخارجية ارسلت اكثر من رسالة تحذير من مغبة لجوء عون الى اي تصرف يعيد مشهد ١٩٨٨.
ولعلّ الرسالة الابلغ التي سمعها عون من قوى مقربة جدا منه في ٨ آذا بانه «لا يمكن اسقاط الطائف او تجاوزه» وبقاؤك في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايتك يعد لعبا بالمحظور وتجاوزا للطائف ،ولا يمكن لاي فريق سياسي في البلد ان يغطي اي انتهاك للدستور.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة أن رئيس الجمهور ورئيس الحكومة المكلف لم يحددا موعدا جديدا للقائهما لكن التواصل بينهما لن ينقطع لاسيما أن ثمة ملفات عالقة يتابعانها فضلا عن تأليف الحكومة الجديدة.
وقالت المصادر إن الرئيس عون يتابع التحركات المتصلة بالملف الحكومي كما بملف الانتخابات الرئاسية وهو يفضل انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء ولايته الرئاسية، معتبرة أن قيام الشغور لا يخدم مصلحة احد.
إلى ذلك ، أكدت أن ملف ترسيم الحدود يسلك طريقه وإن زيارة الوسيط الأميركي هوكشتاين إلى بيروت مجددا الأسبوع المقبل من شأنها أن تحسم هذا الملف في ضوء الكلام الأخير للرئيس الأميركي.
وفيما الوضع السياسي يراوح مكانه من الجمود برغم كل الكلام عن اتصالات ومشاورات لتشكيل الحكومة، والقوى السياسية ما زالت تتشاور حول الاستحقاق الرئاسي، لم يعد من مجال لأي كلام عن حلول للأزمات المعيشية التي باتت عبئاً ثقيلاً على المواطن نتيجة التلاعب العلني بسعر الدولار وغياب اي ملاحقة رسمية للمتلاعبين، بحيث تباينت أسعار صرف الدولار في السوق السوداء صباح امس، فبعض المنصات أظهرت سعر 34 ألفاً و350 ليرة لبنانية، في حين ظهرت على منصات أخرى أسعار أعلى مثل 35 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، وأخرى 35 ألفاً و600 ليرة.
هذا الأمر أدّى إلى خلل في السوق، فتوقف عدد من الصرافين عن بيع الدولار، لأنّ الأسعار لديهم كانت عند مستوى 34 ألفاً و200 ليرة، ولاحقاً عدّل الصرافون سعر الدولار لديهم ليبلغ 34 ألفاً و500 ليرة لبنانية بيعاً للصراف، و34 ألفاً و800 ليرة لبنانية شراء للدولار الواحد.
ولاحقاً، بات سعر الدولار في السوق السوداء 35550 ليرة للمبيع و35650 للشراء، وعاد وانخفض مع بداية المساء الى 34600 ليرة.
ومع ذلك، إرتفع سعر البنزين الفي ليرة لبنانية، لتصبح الأسعار كالأتي:
سعر صفيحة البنزين 95 اوكتان: 603000 ليرة
سعر صفيحة البنزين 98 اوكتان: 617000 ليرة
وهذه هي التسعيرة الثالثة الصادرة عن وزارة الطاقة خلال 24 ساعة، حيث اصدرت الوزارة امس جدولين للأسعار تضمنا ارتفاعاً في اسعار المحروقات، ربطاً بإرتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، وبعد احتجاج اصحاب شركات استيراد المحروقات ومحطات الوقود الذين طالبوا بزيادة الاسعار لزيادة ارباحهم وحفظ رأسمالهم على حساب المواطن.!
ومع ذلك، عادت واصدرت المديريّة العامّة للنّفط التّابعة لوزارة الطاقة والمياه، جدولاً رابعاً لأسعار المحروقات. وارتفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 13000 ليرة لبنانيّة.

