دعا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى، إلى ضرورة العمل الجاد على وأد الفتنة المتصاعدة بين الطائفتين الدرزية والسنية، وإطلاق حوار عقلاني يطمئن أبناء السويداء ويبدد الهواجس، محمّلًا الدولة السورية المسؤولية الأولى عمّا جرى، ومطالبًا إياها بتحمّل واجباتها في احتواء الموقف وتأمين الاستقرار.
وفي مقابلة تلفزيونية، عبّر أبي المنى عن حزن عميق وأسف بالغ لما تشهده السويداء، قائلًا إن ما حصل "مأساة كبيرة وانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية"، مشيرًا إلى أن أبناء الجبل لم يذهبوا إلى أماكن أخرى للقتال، بل بقوا في أرضهم يطالبون بالعيش الكريم والمشاركة في بناء دولتهم.
وأوضح أن ما وقع كان نتيجة سوء إدارة، وانعدام التفاهم، والعنفوان والتحدي الزائد، لافتًا إلى أن اتفاقًا أُبرم مؤخرًا بين الأطراف المعنية كان من المفترض أن يُعتمد قبل وقوع الضحايا. وشدد على أن دخول القوى الأمنية إلى المدينة كان يجب أن يتم بتفاهم وشراكة، وليس عبر مفاجآت أفضت إلى مجازر وانتهاكات داخل المنازل.
وأشار إلى أن بعض مشاهد العنف والتنكيل، وتدنيس الرموز الدينية والتاريخية، كشفت عن حقد دفين في نفوس البعض، داعيًا الدولة إلى التحقيق في تسلل متطرفين ضمن صفوف الأمن. كما حذّر من الأخبار الكاذبة التي ساهمت في إشعال الفتنة، نافيًا بشكل قاطع مزاعم إعدام البدو أو ارتكاب مجازر في مضافات الشيوخ.
وقال: "هذه ليست من أخلاق الدروز ولا من تقاليدهم، بل إن تاريخهم حافل بإغاثة الملهوف واحترام الضيف، كما فعل سلطان باشا الأطرش حين ثار دفاعًا عن أدهم خنجر".
وعن تحميل المسؤولية للشيخ حكمت الهجري، قال أبي المنى: "الشيخ الهجري ورفاقه كانوا في موقع الدفاع، لا الهجوم، ويحملون همّ الجبل وكرامته"، مشيرًا إلى أنهم فوجئوا بعد انسحاب القوات الأمنية بما كشفته الأحداث من ممارسات صادمة.
وحول مستقبل العلاقة بين مكوّنات الشعب السوري، أكد أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة في بناء شراكة وطنية حقيقية، داعيًا إلى صياغة عقد اجتماعي جامع، وإلى استيعاب كافة المكونات السورية بالحوار لا بالإقصاء.
وفي معرض حديثه عن دوره، أوضح أبي المنى أنه لا يدّعي امتلاك مفتاح الحل، لكنه على تواصل دائم مع شيوخ العشائر في لبنان وسوريا، ويعمل بالتنسيق مع القيادات، وعلى رأسها "وليد بك جنبلاط"، لتهدئة الأوضاع ومحاصرة الفتنة.
وختم بالقول: "اليوم قُتل أبناء عمي وأُحرقت بيوتهم، وقلبي مكسور، لكنني أتمسك بالمصالحة. عندما قُتل والدي عام 1984، تحوّلت من مقاتل إلى محاور، واخترت أن تكون أطروحتي عن الحوار الإسلامي–المسيحي في لبنان. هذا هو الطريق الذي أؤمن به، وهذا ما أتمناه لأهلي في الجبل، أن نتعلم من هذا الدم، وأن يكون التاريخ معلّمنا لا معاقبنا".

