زياد العسل _ الأفضل نيوز
مع استفحال الأزمة الاقتصاديّة في لبنان والتَّسارع في انهيار قيمة العملة الوطنيَّة، تزداد الهُوةُ الطبقيَّةُ داخل المجتمعِ الواحد. فالطبقة التي تتّصف بالبحبوحة باتت نسبتها لا تتخطى ال10 بالمئة من المجتمع اللُّبنانيِّ وفق إحصاء نشرته الإسكوا، أكّدت فيه أن 3\4 الشعب اللبناني بات في خانة الطبقة الفقيرة أو من أولئك الذين يعيشون "يومك يومك" فتقتصر حاجاتهم على شراء الأساسيَّات، والتَّقنين في الكماليَّات التي أصبحت شبه غائبةٍ عن حياتهم.
في ظلِّ الوضع الراهن، تشكل الأسواقُ الشَّعبيَّةُ فرصةً للطبقة الفقيرة لتبتاع ما تريد من أغراضها بأسعار أقل كلفةً من الsuper market وسواها. وقد كان للأفضل نيوز جولةً في سوق جب جنين، حيث التقينا "أبو عمر" (من طرابلس، يقطنُ في بلدة الخيارة في البقاع الغربي)، الذي أشار إلى "أنّ عدد الوافدين للسوق قد انخفض منذ ٦ سنوات، نتيجة انهيار الليرة اللبنانيّة، والغلاء المترتب على ذلك، وارتفاع أسعار المازوت والبنزين". هذه العوامل- حسب "أبو عمر"- دفعت النَّاسَ للتسوّقِ من الجوار عوض الذهاب للأسواق، ولكن رغم هذا المشهد تبقى أسعار "عطورات أبو عمر " أقل من سواها.
أما أبو محمد (سوري الجنسيّة من حلب)، يقلِّب الخضار والفواكه، ويقول للأفضل نيوز: "ما بحس بالفقير إلا الفقير، لذلك نسعى للبيع بأقلّ ربحٍ ممكنٍ تماشيًا مع المشهد الذي يأخذ منحنى انحداريًا تدحرجيًا إلى الحضيض". وكذا الأمر عند "السِّت أم محمد" (من قرى البقاع الغربي التي تبيع الفلافل) التي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ لقمةَ بيتٍ مجانيّة، ممازحةً: "ما عاد فيكم تشتروا سندويشات فرنجية".
أبو أحمد (من بلدة مجدل عنجر، 70 عامًا)، يؤكِّد في حديثٍ خاصٍّ للأفضل نيوز، أن "ثمّة سعادة تغمره في الأسواق التي اعتاد عليها منذ عقودٍ، فهي أشبهُ بمتنفسٍ له في البعد الاقتصادي والنَّفسي"، ويضيف: "إنه مواضبٌ على الأسواق الشعبيّة منذ أكثر من 40 عامًا".
في جمهوريةٍ سحقت الشَّعبَ وسرقت ودائعَه وجنيَ عمره، صارت الأسواق الشعبيّة أفضل الخيارات المتاحة للاستهلاك الأسبوعي للمواطن اللبنانيِّ، علّها تكون بصيصَ نورٍ وأملٍ في النّفق المظلم الذي يمرُّ به لبنان... بانتظار المخلّص الذي سينتشلنا ممّا نحن فيه!.

