جاء في "نداء الوطن":
إذا استمرّ مصرف لبنان بالسير على الوتيرة نفسها في سحب دعم "صيرفة" عن البنزين الذي بدأه في 3 آب تدريجياً بنسبة نحو 15% أسبوعياً، سنشهد خلال أسابيع ثلاثة رفع الدعم النهائي عن المحروقات، إلا إذا أراد إطالة أمد رفع الدعم لفترة أطول كون ذلك التدبير غير محكوم بفترة زمنية محددة. وبذلك تصبح الصفيحة بنسبة 100% وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي يترنّح ويحقّق مكاسب قياسية وآخرها مساء أمس 34500 ليرة لبنانية، نتيجة الفوضى القائمة وانعدام أية آفاق إيجابية للمستقبل القريب مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية.
هذا "الاستحقاق" الذي سيضمّ قطاع البنزين إلى دائرة الدولرة والذي سيكون وقعه "ثقيلاً" على جيبة المواطن، سيرتّب إرباكاً في السوق، ويقول رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس لـ"نداء الوطن" إنه "عند رفع الدعم نهائياً يصبح سعر صفيحة البنزين بالدولار النقدي أو ما يعادل سعر صرف السوق بالليرة اللبنانية، ولكن المعضلة تكمن في التسعيرة التي تصدر عن وزارة الطاقة والمياه والتي تكون محددة وبالليرة اللبنانية"، تماماً كما يحصل بسعر مبيع صفيحة المازوت والذي يصدر في جدول أسعار المحروقات ويحتسب بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف المعتمد ساعة صدور الجدول، الأمر الذي أدّى إلى تفاوت سعر مبيعه في المحطات حتى بالدولار الأميركي، إذ بعضها يسعّر الصفيحة بـ20 دولاراً فيما آخر يسعرها بـ21 وثالث بـ23.
ولفت براكس إلى أن "الوزارة لم تصِب يوماً في تسعيرة المازوت الصادرة عنها وفق سعر صرف الدولار الحقيقي أي سعر الشراء، لذلك هناك شحّ لدى المحطات في بيع مادة المازوت".
أما بالنسبة إلى مادة البنزين، فتسير على درب خوض غمار الإشكالية نفسها، وقال براكس: "لا يمكن التقنين في هذه المادة بل يجب على الوزارة أن تجد آلية الحلّ المناسبة. هناك طروحات عدة تقدمنا بها أولها إصدار جدول أسعار المحروقات بالدولار وتسديد السعر بالليرة أو بالدولار حسب رغبة المستهلك". لافتاً إلى أن "توقيت رفع الدعم اليوم عن البنزين يأتي بعد تسجيل أسعار النفط العالمية تراجعاً، فانخفضت الصفيحة محلياً من نحو 800 ألف ليرة إلى نحو 500 ألف فضلاً، طبعاً، عن نفاد الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان".
من جهته، يواجه قطاع الغاز معضلة التسعيرة نفسها وسبق أن رفع رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز فريد زينون إلى وزارة الطاقة والمياه المطالبة بإصدار جدول تركيب أسعار المحروقات الذي يتضمن الغاز باكراً، للبيع على السعر المعدّل كما أوضح لـ"نداء الوطن". وقال: "إن "الموزعين يبيعون صباحاً على سعر متدنٍ للدولار وعندما يصدر جدول الطاقة يسجلون خسائر عند شراء الدولار بسعر أعلى".
وعن الحلول المطروحة عدا عن الدولرة كون إصدار جدول التسعيرة عن وزارة الطاقة بالدولار الأميركي مخالفاً للقانون، قال زينون إن "إصدار الجدول بالدولار هو الحلّ فإذا تمت تسعيرة قارورة الغاز بقيمة 10 دولارات، فمهما تبدّل سعر الصرف خلال اليوم الواحد لا يتغير علينا شيء". وفي حال كان تحقيق هذا المطلب صعباً ومخالفاً للقوانين المرعية، فإن الحلّ الوحيد كما أوضح زينون هو "بإصدار جدولين في اليوم، الأول في الصباح الباكر والثاني مساءً علماً أن هذه الآلية "ستضيّع" الناس". وإزاء ذلك الواقع المأزوم، يبقى المستهلك اللبناني العنصر الوحيد المغلوب على أمره في بلد تنهش منظومته الحاكمة الفقير في قوته واحتياجاته الأساسية اليومية دون شق أي طريق باتجاه الشُّروع بالإصلاحات.

