كتب النائب جميل السيد، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس": "إلى كُلّ اللبنانيين، حتّى لا يُقال إنني لم أقُل.. لسنا شعوبًا في لبنان، بل شعب واحد من عدة طوائف تشترك بهويّة وطنية تاريخيّة واحدة، لكنه بقي عاجزاً حتى اليوم عن إقامة دولة الوطن والمواطن، والسبب أننا اختلفنا عبر التاريخ حول موقع لبنان في ظل تقلّبات الموازين الإقليمية والدولية، بحيث كانت كل طائفة تسعى إلى موالاة مظلة خارجية تحمي نفوذها ومصالحها، وكانت تتوالى الحروب الأهلية خصوصًا عندما كانت طائفة ما تستقوي بالخارج للتفرّد بالسلطة وكسر التوازنات على حساب الطوائف الأخرى".
وأضاف السيد، "اليوم، لبنان في خضمّ تحوّلات إقليمية ودولية تحت مظلة أميركية – عربية قد تؤدي على الأقل إلى الاعتراف بإسرائيل، ليس على حساب فلسطين فحسب، بل ربما لتصبح إسرائيل الشرطي الوحيد للمنطقة تحت راية نتنياهو، النبي الجديد لإسرائيل الكبرى كما وصف نفسه بالأمس، معتبرًا أن ما نشهده اليوم من ضغوط خارجية على دولة لبنان من جهة، وتأييد بعض الطوائف لهذه الضغوط ورفض طوائف أخرى وحلفائها بشراسة، إنما يذكّر بالظروف الماضية التي أفضت إلى الحروب الأهلية المدمّرة.. ولكن هل هذا المصير حتمي هذه المرة؟".
وتابع: "في الماضي، كانت الحروب الأهلية – الخارجية في لبنان تبدأ من الشوارع الطائفية وتؤدي مع الوقت إلى انهيار الدولة أو انقسامها، بانتظار تسوية أو ترقيع، وآخرها كان اتفاق الطائف الذي سلّم الدولة لقادة الميليشيات ودمّرها بالفساد والحصص. أما المختلف اليوم، فهو أنّ الضغوط الخارجية لم تعد تريد استخدام الطوائف في حربها، بل تريد أن تستخدم شرعية الدولة اللبنانية لخوض الحرب على الطائفة المشاكسة للمشروع الإقليمي، أي الشيعة وتحديدًا تيار المقاومة، لافتًا إلى أن أصحاب الضغوط الخارجية وحلفاؤهم المحليون يستسهلون توريط الحكومة اللبنانية الشرعية ضد (المتمرّدين) الشيعة، باعتبار أنّ الخارج هو من فرض انتخاب الرئيسين عون وسلام، وحيّد نسبيًا الرئيس بري بمزيج من التهديد والضغوط، بما يسمح بكشف الغطاء السياسي عن (المتمرّدين) تمهيدًا للعمل العسكري ضدهم بواسطة الجيش الشرعي، مصحوبًا بضغوط اقتصادية ومالية ومعيشية على لبنان كله".
وأردف: "لأنني ابن هذا الجيش، ومن خلاله أحببت لبنان ودولته وشعبه، لطالما أكدت أنّ جيشنا ليس جيش النظام ولا أداة عمياء لرؤساء وحكومة هذا النظام ولا حتى لقيادته. هذا الجيش لا يستطيع أن يكون أداة لتنفيذ أجندة خارجية ضد بعض الداخل اللبناني، لأنّ ثقافته وتركيبته الوطنية موجّهة لحماية الأمن الداخلي والدفاع ضد أي عدو، ولا يمكن له أن يعادي أو يحارب خيارات الطوائف السياسية الاستراتيجية، لأن في ذلك مقتلًا مؤكدًا لدوره ووحدته. بل سنراه مقاتلاً ضد أي تهديد خارجي يستهدف أي طائفة، سواء جاء من الشرق أو من الغرب".
واستكمل: "كلامي أعلاه مبني على التجربة ومصلحة البلد والناس، وهو موجّه هذه المرة ليس للشعب، بل لتوعية أهل الدولة كي لا يتحوّلوا، عن قصد أو جهل أو خوف، إلى أدوات للحرب الأهلية، مؤكدًا أن "الخارج يريدكم أدوات، لكنكم سلطة مسؤولة تجاه الشعب، والشعب واعٍ وأذكى من أي مسؤول".
وختم: "هذا الشعب لا يطلب منكم أن تحاربوا ولا أن تعادوا الخارج العربي والدولي، بل أن تكونوا وطنيين للحل لا أدوات عمياء للفتنة. والحل سهل وبسيط: تنسحب إسرائيل كليًا من الجنوب، ينتشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية لعام 1949، وسيكون شرفًا للمقاومة أن تسلّمه سلاحها هناك.. والسلام على الأحرار الذين يصنعون السلام".

