"ليبانون ديبايت"
مع تراكمِ الأزماتِ اللبنانية على الصعد كافة والتدهور السياسي والاقتصادي والمالي والمعيشي، تواجه البلاد خطرًا كبيرًا يتمثّل باحتمال انفجار الشارع في المرحلة القادمة، وخصوصًا بعد تلويح بعض القوى باستعمال الشارع كوسيلة ضغط لتحقيق مآربها السياسية تزامناً مع ارتفاع منسوب التوتر الحكومي والرئاسي.
إلا أنَّ أوجاع الناس التي حرّكتهم في 17 تشرين الأول في العام 2019 والتي ازدادت اليوم بفعل الانهيار الكبير الذي وصل إليه لبنان، تختلف عن الظروف التي تتحكم باحتمالات انفجار الشارع اليوم عن طريق تحريكه من قبل القوى السياسية، والتي ستؤدي حُكماً إلى مزيد من الإنهيار ومزيد من الأخطار الأمنية.
وفي هذا الإطار، أشار الكاتب السياسي جوني منيّر إلى أن "هناك أكثر من طرف يلوّح بالشارع، والسعي إلى استعمال الشارع سيكون خطأ كبيرًا وفظيعا، وخصوصاً بظل الوضع الاقتصادي والتدهور والتفكك وكل ما نراه، فهذا يعني أننا نقترب من الدم".
وقال منيّر في حديث إلى "ليبانون ديبايت": "الناس الذين تحرّكوا وقاموا بثورة في 17 تشرين الأول تحركوا من تلقاء أنفسهم بسبب الوجع، ولكن استعمال الحزبيين للشارع وتنزيلهم خطر كبير".
وأضاف، "عند النزول إلى الشارع وتحريكه ترتفع احتمالات حصول احتكاكات تحت شعارات متعددة وهو ما حصل مرارًا سابقًا، وهذا يقرّب باتجاه الدم، فالشارع لا يمكن لأحد أن يضبطه ويكلّف البلد أكثر فأكثر".
وأكمل، "الأمور تبدو مقفلة حول الحكومة والاستحقاق الرئاسي وهو ما ينبئ بمزيد من التدهور والفوضى، ولذلك يتحضر الجميع لمرحلة الفراغ الرئاسي ولكن هذه التحضيرات في إطار استثمار مواقع القوى السياسية وليس مساعدة الناس".
وختم منيّر بالقول: "أخشى أن نكون في بداية مرحلة الفوضى الشاملة والتي بسبب المواقف السياسية المتصارعة وأن تكون هذه الفوضى متدرّجة ومتسارعة كما بدأت الأمور تظهر منذ بداية شهر أيلول".

