لارا شكر - الأفضل نيوز
في ظلِّ أزمةٍ فتكت بشعبٍ ما زال يصارع باللَّحم الحيِّ لتأمينِ أبسط مقوِّمات حياته، تصدر قراراتٌ عشوائيَّةٌ من مختلف المدارس في لبنان، تقوم على دولرة الأقساط. وهنا، تبرز المواجهة. المواجهةُ بين الأهالي الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم على سعر صرف ١٥٠٠، وإداراتِ المدارس التي قرَّرت بعد صراعٍ طويلٍ مع الأزمة تقاضي الأقساط بالدّولار ال "fresh ".
وبعد الخوض في دهاليز هذه المعضلة والتي، للأسف، لم تستطع شبه الدَّولة اللُّبنانيَّة حلَّها والسّعي للوصول إلى تسويةٍ بين المدارس والأساتذة من جهة، والأهالي من جهة أُخرى، قال بعض الأساتذة: "الحياة باتت لا تطاق، خصوصًا إن استكمل التَّضخُّم الاقتصاديُّ في لبنان تقليصًا لرواتبهم التي ما زالت تُصرَفُ على سعر صرف ١٥٠٠ ليرة، والنتيجة، يخسر لبنان خيرةَ أساتذته ومعلميه، إذ اختار أغلبهم سلكَ طريق الهجرة إلى بلادٍ ربَّما تحترمُ تعبًا يُبذَلُ في سبيلِ بناء أجيالٍ تعلّق عليها الآمال في المستقبل".
وفي لبنان، يحلُم الأهالي بأن يُحقِق أولادُهم أحلامهم التي لم تُتِح لهم الأيامُ تحقيقها، لذا يعملون بجِدٍّ لتعليمهم في أرقى المدارس والجامعات للوصول إلى أعلى المراتبِ في الحياة. لكن المشكلة تكمُن في دولرة الأقساط. فهل بات العلم محصورًا فقط بالأغنياء؟ وهل يُحرَمُ الفقير من العلم؟.
أمام الضيق الاقتصادي الذي يعيشه الأهالي، يُطرٍحُ السّؤال الآتي: "كيف يعيش الأستاذ؟ وكيف يتعلم الفقير؟ وكيف لدولةٍ ان تهملَ قطاعًا كالقطاع التعليمي إلى هذا الحد، خصوصًا أن العلم هو الرافعة الوحيدة لبلادٍ ناميةٍ كلبنان.
من جهة أُخرى، تقترح بعض الإدارات التوجه الكلِّي إلى التَّعليم عن بُعد، وهنا تُطرَح بعض الأسئلة، هل ستلتزم المدارس ببرامج التقنين التي يتّبعها أصحاب المولدات أم العكس؟ أم ستستطيع الدولة تأمين ساعات كهرباء إضافيةٍ لمساعدة المدارس في تأديةِ رسالتها؟. الجواب الإيجابي على السؤالين مستحيلٌ طبعًا. القطاع الكهربائي متهالكٌٌ بفظاعةٍ، ومترنحٌ بين دولةٍ عاجزةٍ عن إضاءة مبنى كهرباء لبنان، وأصحاب المولدات الذين بات اللبنانيون يعيشون تحت رحمتهم لإضاءة بعضٍ من ساعات أيامهم مقابل تعرفةٍ خيالية، أضحت قريبةً من أن تُستوفى بالدولار أيضًا.
المعضلاتُ في هذه الدولة كثيرةٌ، وكل معضلةٍ تفتح الأبواب أمام معضلاتٍ عدّة اُخرى، كأن اللُّبنانيَّ خُلِقَ فقط للارتطام كل يومٍ بعقباتٍ تحول دون حصوله على أبسط حقوقه وأدنى مقومات حياته.
والسؤال المركزيُّ يبقى: "كيف يستكمل الأب والأستاذ والتلميذَ حياتهم؟كيف يُبنى المستقبل الذي سادته غيومٌ داكنة؟.. الأمل يبقى معقودًا على أن تأتي تلك الغيومُ، بالرغم من سوادها بالغيث المرجوّ!.

