أعلن وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين اليوم، خلال احتفال رسمي، توقيع مرسوم تحويل مستشفى بر الياس إلى مستشفى حكومي وإحالته إلى مجلس الخدمة المدنية، بعد انتهاء عقد تشغيله مع منظمة "أطباء بلا حدود" وإقفاله لمدة ثلاث سنوات، لتعود ملكيته إلى الدولة اللبنانية.
وقال ناصر الدين: "الصحة لا تعرف دينًا ولا منطقة ولا حزبًا، بل تعرف الإنسان فقط. يسعدني أن أكون اليوم بين أهلي في البقاع في هذا الصرح الاستشفائي العريق الذي يحمل تاريخًا طويلًا ودورًا أساسيًا في خدمة الناس والإنسانية."
وأكد الوزير أن الدولة ستتحمّل مسؤولية تشغيل المستشفى وتوفير الكوادر الطبية والإدارية والتمويل الكافي، مشددًا على أن هناك توافقًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا لدعم المستشفى، لأن الصحة لا تحتمل الحسابات الضيقة. كما لفت إلى أن موازنة وزارة الصحة على الرغم من كونها من الأكبر في الدولة، إلا أنها لا تزال غير كافية، وطالب برفعها إلى ما كانت عليه عام 2019 لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
رافق الوزير في الجولة مدير عام الوزارة الدكتور فادي سنان، ورئيسة مصلحة الصحة في البقاع الدكتورة لارا براك، إلى جانب وفد من الوزارة، وكان في استقباله رئيس بلدية بر الياس الدكتور رضا الميس وأعضاء المجلس البلدي، وحضره النواب ميشال ضاهر وسليم عون، والنائبان السابقان الدكتور عاصم عراجي والدكتور محمد القرعاوي، ومفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، بالإضافة إلى شخصيات دينية واجتماعية ومنظمات دولية.
من جهته، رحّب رئيس بلدية بر الياس رضا الميس بالوزير، مؤكدًا أن إصدار المرسوم خطوة جريئة، لكنه البداية فقط، مطالبًا باستكمال التجهيزات وتوفير الكوادر ليعود المستشفى إلى دوره الطبيعي في خدمة الأهالي.
أما النائب السابق الدكتور عاصم عراجي، فقد شكر منظمة "أطباء بلا حدود" على جهودها في تجهيز المستشفى بأحدث المعدات، ودعا إلى تخصيص قسم من موازنة 2026 لتشغيل قسم الطوارئ والأشعة.
بدوره، رحّب مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي بخطوة إعادة الحياة إلى المستشفى، مشددًا على أهمية وجود الدولة الفعلي في المجتمع لضمان الأمان الصحي للمواطنين، مؤكدًا أن المستشفيات الخاصة وحدها لا تستطيع تلبية كل الاحتياجات.
ويضم مستشفى بر الياس جميع التجهيزات اللازمة ويعتبر صرحًا متكاملًا، إذ يحتوي على 48 سريرًا داخليًا، منها غرف عزل وغرف فردية ومزدوجة، بالإضافة إلى 6 غرف للعناية المركّزة، وغرفتين للعمليات الجراحية مع غرفة إنعاش بطاقة تشغيلية تصل إلى 250 عملية شهريًا. ويشتمل المستشفى على مختبر مجهز لفحوص الدم والكيمياء والتجلط بدقة عالية، وقسم للتصوير الطبي بالأشعة والموجات فوق الصوتية، إضافة إلى قسم للطوارئ وعيادات خارجية وقسم تعقيم مركزي مجهز بأحدث الأجهزة، ويمتد على مساحة 5000 متر مربع.
واختتم الوزير الجولة بزيارة المستشفى والمستوصف والمبنى البلدي، مؤكدًا استمرار جهوده لتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لأهالي البقاع، بالتعاون مع الجميع، "لأننا نريد وطنًا يعيش فيه الجميع بكرامة".

