انطلقت في قطر القمة العربية -الإسلامية الطارئة لمناقشة آخر التطورات في الشرق الأوسط، في وقت أكد فيه أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني أن الدوحة تعرضت لاعتداء غادر ووصف العدوان الإسرائيلي بأنه عمل إرهابي جبان صادم للعالم أجمع.
وأشار الأمير إلى أن قطر استضافت وفودًا من حماس وإسرائيل، وأنجزت وساطتها لتحرير رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، مع مواصلة جهود الوساطة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. وأضاف أن استهداف مفاوضين في بلد وسيط يمثل سابقة خطيرة، وأن حماس كانت تدرس مقترحًا لوقف الحرب أثناء الاعتداء الإسرائيلي.
وأوضح أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لتوسيع الاستيطان وتغيير الوضع القائم، وتسعى لتقسيم سوريا، وتتبع ممارسات إرهابية وعنصرية، مؤكدًا أن إسرائيل واجهت الورقة الأميركية في لبنان بالقصف والاغتيالات.
وختم أمير قطر بالتأكيد على أن قبول إسرائيل للمبادرة العربية للسلام كان سيجنّب المنطقة ما لا يحصى من المآسي، معربًا عن أمله في أن تحقق القمة خطوات ملموسة نحو الأمن والاستقرار الإقليمي.
من جهته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية فاق كل الحدود وتجاوز كل المبادئ الحضارية والإنسانية.
وأشار إلى أن القوانين الدولية تمنع استهداف الوسطاء والمفاوضين، وأن تبريرات إسرائيل للعدوان تمثل سقوطًا أخلاقيًا.
وحذر أبو الغيط من أن غياب المحاسبة والإفلات من العقاب يشجع قادة إسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم، مضيفًا أن رسالة الجامعة العربية للمجتمع الدولي هي "كفى صمتًا" على الجرائم الإسرائيلية، ومناشدًا أنصار القانون للتضامن لملاحقة كافة مجرمي الحرب.
كذلك، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه أن الاعتداء على الدوحة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مشددًا على دعم المنظمة لآليات تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.
وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن الهجوم على الدوحة يزيد الفوضى ويهدد الأمن الجماعي، داعيًا إلى تحرك عربي منسّق وخريطة طريق شاملة لوقف إطلاق النار في غزة.
بدوره، أشار العاهل الأردني عبد الله بن الحسين إلى استمرار إسرائيل في حرب وحشية منذ عامين، واعتداءاتها على قطر وقطاع غزة وسوريا ولبنان، مؤكدًا أن أمن واستقرار قطر جزء من أمن الأردن، وأن التصرفات الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض جهود حل الدولتين. ودعا إلى أن تُخرج القمة العربية الإسلامية الطارئة بقرارات حاسمة لحماية الأمن المشترك ومستقبل المنطقة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذر من الانفلات والغطرسة الإسرائيلية المتزايدة، مؤكدًا أن أمن إسرائيل وسيادتها لا يتحقق بالقوة بل باحترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وشدد على رفض مصر الكامل لاستهداف المدنيين وتجويع الشعوب، ودعم حق الشعب الفلسطيني في أرضه، مع التأكيد على ضرورة التعامل الجدي والحاسم مع القضية الفلسطينية.
كما جدد الدعوة للاعتراف الفوري بفلسطين وأكدد رفض أي اعتداء على سيادة مصر، داعيًا إلى إنشاء آلية عربية إسلامية للتشاور لمواجهة التحديات الراهنة.
ورأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن حكومة نتنياهو تسعى لمواصلة المجازر بحق الشعب الفلسطيني وجر المنطقة نحو الفوضى، منبّهًا من الأوهام التي يروج لها سياسيون إسرائيليون بشأن "إسرائيل الكبرى".
وأمل أن تُترجم قرارات اليوم إلى إعلان مكتوب موجه للعالم، مشيرًا إلى ضرورة تقديم المسؤولين الإسرائيليين للعدالة وفق آليات القانون الدولي.
وشدّد على رفض تركيا القاطع لأي تهجير أو إبادة للشعب الفلسطيني أو تقسيم أرضه، مُطالبًا بتطوير آليات التعاون المشتركة بين الدول الإسلامية.
هذا، وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل على جرائمها، مؤكّدًا أن مفتاح الأمن والاستقرار يكمن في وقف الحرب والتهجير وسرقة الأراضي، مشيدًا بجهود مصر وقطر لتحقيق السلام.
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فوصف الهجوم الإسرائيلي على قطر بالإرهاب السافر، مؤكّدًا أن إسرائيل تهاجم الدول العربية والإسلامية بإفلات من القانون بسبب الغطاء الغربي، ودعا إلى توحيد الصفوف لمواجهتها.
ولفت رئيس جيبوتي إسماعيل جيله، إلى أن الهجوم على العاصمة القطرية اعتداء على كل عربي ومسلم، مطالبًا بتحقيق دولي عاجل يحمّل إسرائيل المسؤولية.
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حذر من أن الصمت الدولي أمام الانتهاكات للقانون الدولي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، في حين شدد الرئيس الموريتاني محمد الغزواني على أن المساس بأمن قطر مساس بأمن واستقرار العالم العربي.
ولي العهد الكويتي صباح خالد الصباح، جدد التأكيد أن العدوان الإسرائيلي على قطر يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، مقرًّا بأن أمن قطر جزء لا يتجزأ من الأمن العربي والإسلامي.
وفي الإطار نفسه، دان قادة اليمن وليبيا والسودان العدوان الإسرائيلي على قطر، مؤكدين أن الأمن العربي والإسلامي موحد، وأن موقفًا عربيًا موحدًا ضروري لحماية قطر وغزة والحفاظ على الأمن والسيادة.
رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم دان أيضًا الهجمات على الدوحة واعتبرها اعتداءً همجيًا على سيادة قطر، مؤكدًا ضرورة اتخاذ موقف عملي وفرض عقوبات على إسرائيل.
وأعلن رئيس وزراء باكستان محمد شريف تضامن بلاده الكامل مع قطر، مبينًا أن الهجوم الإسرائيلي يعكس طموحات للهيمنة، داعيًا إلى وقف عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة والعمل على حل الدولتين.
كذلك قيّم نائب رئيس الوزراء العماني، الهجوم على قطر بأنه يعكس خطورة المرحلة الراهنة، مؤكّدًا أن أمن قطر جزء من أمن الخليج والعالم العربي، ودعا إلى وحدة الصف وتحرك جاد لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات.
وفي جملة الموافق، جدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف دعم بلاده لقطر وحذر من أن العدوان عليها يهدد الأمن العربي، مشيرًا إلى خطورة الاحتلال الإسرائيلي على الأمن الإقليمي والدولي.
كذلك جددت أذربيجان وبنغلادش وقرغيزستان وإندونيسيا دعمها الكامل لقطر، وطالبت باحترام ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني، محذرة من المأساة الإنسانية التي يخلقها العدوان الإسرائيلي، ومشددة على ضرورة تبني موقف عربي موحد ووقف إطلاق النار فورًا.

