أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، خلال الذكرى السنوية الأولى للقائد الجهادي الشهيد إبراهيم عقيل ورفاقه والمدنيين، أن المنطقة تواجه منعطفًا سياسيًّا واستراتيجيًّا خطيرًا، بسبب الوجود الغاصب لإسرائيل المدعوم من الولايات المتحدة منذ نشأتها، والذي يسعى لأن يكون أداة للغرب وفزاعة للمنطقة، ويعرقل استقلال الدول العربية ويشكل تهديدًا شاملًا للشعوب والأنظمة كافة.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن الحرب الناعمة والعقوبات والاتفاقات الدولية والإبراهيمية لم تنجح في تحقيق الأهداف الأميركية والإسرائيلية، ما دفع القوى الغربية إلى خيار الإبادة كحل لتحقيق مصالحها، مؤكدًا أن ما بعد ضربة قطر غيّر المعادلة الاستراتيجية، وجعل الهدف لا يقتصر على فلسطين فحسب، بل يشمل لبنان والأراضي العربية كافة، بما فيها الأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن وإيران، محذرًا من أن التحديات القائمة تتطلب وحدة الدول والشعوب والمقاومة لمواجهة الخطر المشترك.
وأوضح الشيخ قاسم أن المقاومة ليست العدو، وأن أي ضغط على المقاومة يُعد ربحًا صافياً لإسرائيل، مشددًا على أن سلاح المقاومة موجّه حصريًا ضد العدو الإسرائيلي، وليس ضد أي دولة عربية أو شعب، وأن نجاح المقاومة يمثل حاجزًا منيعا أمام التوسع الإسرائيلي في المنطقة.
كما دعا الشيخ قاسم المملكة العربية السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع المقاومة على أساس حوار يعالج الإشكالات ويؤمن المصالح، ويعترف بأن إسرائيل هي العدو وليس المقاومة، مع تجميد الخلافات الماضية والعمل من موقع القوة والتفاهم. وأضاف أن أي تعاون أو طرح غربي لا يمكن الوثوق به طالما يصب في خدمة إسرائيل، مؤكدًا أن المقاومة مستمرة بفضل شهدائها وقادتها، وأن جمهورها متمسك بسلاحها لما شاهده من جدواه في التحرير والردع والحفاظ على كرامة الأمة.
ولفت الشيخ قاسم إلى دور الدولة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بشكل عملي ومستمر، داعيًا إلى تعزيز الأمن الوطني، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وتسريع عجلة الإصلاح المالي والاقتصادي، ومكافحة الفساد، لضمان قدرة الدولة على حماية شعبها والحفاظ على سيادتها، مشددًا على أن المقاومة ستظل قائمة ومستعدة لأقصى التضحيات، وأن الحفاظ على وحدة لبنان ومقاومته هو الطريق الأمثل لمواجهة العدو.

