نفّذ إعلاميّو البقاع، بمشاركة مخاتير، حقوقيين، وجمعية "بلدتي المرج"، اعتصامًا على درج سراي جب جنين الحكومي، احتجاجًا على استدعاء الزميل الإعلامي محمد علي أحمد للتحقيق، على خلفية نشره خبرًا صحفيًا عن حالة سجين ابتلع ثلاث قدّاحات في محاولة للفرار من السجن، قبل أن يخضع لعملية جراحية ويُعاد إلى محبسه.
كلمات المعتصمين
خلال الاعتصام، ألقى عدد من الإعلاميين كلمات عبّروا فيها عن تضامنهم مع أحمد، وتمسّكهم بحق الصحافيين بالعمل بحرية، وبمرجعية محكمة المطبوعات حصرًا في القضايا الإعلامية.
الزميل محمد علي أحمد قال:
"أعددت الخبر بكل مهنية، ولا يحق لأحد ملاحقتي قانونيًا بسببه. نحن تحت القانون ولسنا فوقه، وقد وكلت نقابة الإعلاميين محاميًا لتقديم اعتراض على الاستدعاء. نحن كصحافيين نتعرض يوميًا للإهانات والتهديدات وحتى لإطلاق النار، ومع ذلك لم يقف القضاء يومًا إلى جانبنا بهذه الطريقة. اليوم نُستدعى مجددًا إلى المخافر كما كنا في زمن الوصاية، وهذا أمر غير مقبول. مهمتنا نقل الحقيقة للناس، ولن نتراجع عن هذا الدور."
الزميل حسين درويش اعتبر أن:
"محمد علي أحمد لم يقم سوى بنقل خبر. مجرد نقل الوقائع لا يبرر استدعاءه إلى النيابة العامة أو المخافر. لدينا محكمة المطبوعات وحدها المخوّلة البتّ في هذه القضايا. لذلك نرفض هذه الاستدعاءات ونؤكد تمسّكنا بحرية الرأي التي يكفلها الدستور."
من جهته، أشار رئيس تحرير منصة "الأفضل نيوز" جهاد مراد، إلى أن التواجد في هذه الوقفة هو الموقع الطبيعي "لأننا كنا وما زلنا منحازين إلى حماية الحريات العامة في لبنان"، مؤكّدًا رفضه التعرّض للإعلاميين في إطار عملهم وبحثهم عن الحقيقة وكشفها.
وشدّد مراد على أن استدعاء الصحافيين، في حال وجود الدعاوى أو ارتكاب أي خطأ مهني، يجب أن يكون أمام محكمة المطبوعات فقط، لا أمام أي جهاز أمني أو أي سلطة قضائية أخرى.
وجدّد التضامن مع الزميل محمد، على قاعدة الإيمان بمؤسسات الدولة ومشروع الدولة، متمنيًا أن يكون القضاء عادلًا ومنصفًا وشفافًا، مع الشكر الموصول للأجهزة الأمنية على عملها الدؤوب في حماية أمن المواطنين.
من جهته، قال عارف مغامس، مسؤول مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي:
"نرفض المساس بحرية الإعلام والرأي العام. الزميل محمد عبّر عن رأيه بموضوعية وشفافية، ومن حقه إعداد تقريره المهني. نعلن تضامننا الكامل باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، ونؤكد أن حرية الرأي مقدّسة. المطلوب تصحيح الخلل القائم بالتنسيق بين وزارة الإعلام والسلطات الأمنية والقضائية، وتحديث القوانين بما يمنع تكرار مثل هذه الممارسات. لن نقبل بالعودة إلى حقبة الوصاية حيث كان الإعلاميون يُستدعون إلى المفارز الأمنية."
بدوره، شدّد الزميل أسامة القادري على أن:
"استدعاء الزميل محمد علي أحمد يشكّل سابقة خطيرة تمسّ بحرية العمل الصحافي، وهي حرية كفلها الدستور اللبناني. لسنا هواة خصومات أو صراعات، بل نقوم بواجبنا المهني حتى في أصعب الظروف، وقد دفع بعضنا حياته ثمنًا لنقل الحقيقة."
كما كانت كلمات أخرى لعدد من الزملاء الصحافيين، أكّدوا فيها تضامنهم مع زميلهم الإعلامي محمد علي أحمد، ورفض كل أنواع الضغط أو التأثير على عمل الصحافيين في المنطقة وفي لبنان عمومًا.
البيان الختامي
وفي ختام الاعتصام، صدر بيان جاء فيه:
"نذكّر جميع الأجهزة الأمنية والقضائية بأن القانون اللبناني يضمن حق الصحافي بعدم الإفصاح عن مصادره. ونطالب القضاء، كما الرأي العام، بحماية الصحافيين وضمان حقهم في نقل الوقائع للرأي العام بحرية ومهنية، بعيدًا عن أي ضغوط أو تضييق."
موقف اتحاد الصحافيين
وعلى هامش التحرّك، حضر المحامي وجدي فاعور موفدًا من اتحاد الصحافيين في لبنان إلى فصيلة جب جنين، حيث أبلغ اعتراض الاتحاد على طريقة الاستدعاء، مطالبًا بتحويل الملف إلى محكمة المطبوعات المختصة، التزامًا بأحكام القانون اللبناني.

