جاء في "الأنباء الكويتيّة"
رأى عضو كتلة التغيير النائب الياس جرادي أن "المعادلة النيابية الراهنة، أفقدت القوى السياسية التقليدية، القدرة على فرض رئيس للجمهورية بالمواصفات التي تريدها، فلا القوات اللبنانية وحلفاؤها من جهة، ولا حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاؤهما من جهة ثانية، قادرون في ظل الانقسام العامودي بينهما، على حسم خياراتهم وإيصال رئيس كل من معجنه السياسي"، معتبرًا بالتالي ومن وجهة نظر لا تمثل سواه، أنه لم يعد أمام هذا المشهد الانقسامي، "سوى عودة الجميع إلى كنف الدولة، لتفادي الشغور القاتل في رئاسة الجمهورية، وذلك عبر دخول طرف ثالث يملك المبادرة التي تخرج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة".
وعليه أكد جرادي في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية، أن مبادرة قوى التغيير صيغت بمعايير وطنية، ولا تفاضل بين هذا وذاك من الفرقاء السياسيين التقليديين، لا بل تحمل في طياتها تسمية رئيس مستقل ومقبول من الجميع، وهذا لا يعني رئيسًا لا طعم له ولا لون، إنما رئيس يتمتع بمواصفات وطنية قادرة على جمع اللبنانيين بالحد الأدنى المتعارف عليه لبناء الدولة، وعلى معالجة الأزمات لسحب لبنان من فم التنين، مؤكدًا ان لبنان زاخر بالرجال الأكفاء والمؤهلين علميًا وعمليًا للتعاطي بإيجابية مع المرحلة الراهنة على صعوبتها، ما يعني من وجهة نظر جرادي، أن المطلوب في المبادرة، رئيس من الشعب وللشعب، ومن ذوي الخبرات السياسية والاقتصادية، رئيس ملم بكيفية إدارة الدولة بمؤسساتها الدستورية والإدارية لاسيما القضائية منها، رئيس يستعيد ثقة اللبناني بدولته، وثقة العالم بدور لبنان في المحافل العربية والدولية، ويؤمن باستقلالية لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية.
واستطرادًا، لفت جرادي إلى أن مواصفات الرئيس التي وضعتها المبادرة، قد تتقاطع في بعض جوانبها، مع المواصفات التي وضعتها كل من بكركي ودار الفتوى، إضافة إلى مواصفات القوى السياسية التقليدية، إلا أن ما تتميز به مبادرة قوى التغيير، هو سعيها لخلق ثقة بين الفرقاء السياسيين، وجمعهم على كلمة سواء تنقذ البلاد من الفراغ في السدة الرئاسية، وذلك انطلاقًا من كونها مبادرة جامعة بكل ما للكلمة من معنى، وليست لتكوين اصطفاف ثالث من شأنه سكب الزين على النار والإطاحة بآمال اللبنانيين للخروج من النفق.
وانطلاقا مما تقدم، أكّد جرادي أن كلاًّ من القوى السياسية التقليدية يشعر بأنه مأزوم ويراوح مكانه لجهة قدرته على تسويق خياراته الرئاسية، ولجهة ضرورة عدم انهيار الدولة بالكامل، من هنا فإن قوى التغيير ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتواصل مع كل الفرقاء السياسيين دون استثناء في سبيل تسويق مبادرتها، ومن المتوقع أن يتلقف الجميع حول مضمونها كمساحة وطنية جامعة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من كوكبة التجاذبات السياسية.
وردًا على سؤال، حول إمكانية انعكاس أزمة تشكيل الحكومة سلبًا على الانتخابات الرئاسية، خصوصًا بعد أن هدّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جيران باسيل بعدم الاعتراف بشرعية حكومة تصريف الأعمال بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، أعرب جرادي عن أسفه لكون الفرقاء السياسيين يتعاملون مع تشكيل الحكومة وكأن الفراغ في رئاسة الجمهورية آت لا محالة، فيما قوى التغيير تعمل على منع حصوله، انطلاقًا من يقينها أن الفراغ قاتل للبنان ولكل اللبنانيين دون استثناء، معتبرًا بالتالي أنّه سواء بقيت حكومة تصريف الأعمال، أو تشكلت حكومة كاملة المواصفات، فإن الفراغ في رئاسة الجمهورية ممنوع بالمطلق أيًّا تكن الأسباب والظروف.

