اعتبر المبعوث الأميركي توم برّاك أنه "مع استعادة سوريا استقرارها من خلال التطبيع مع جيرانها، بما في ذلك إسرائيل وتركيا، تُشكل هذه الخطوة الركيزة الأولى في الإطار الأمني الشمالي لإسرائيل. ويجب أن تكون الركيزة الثانية نزع سلاح حزب الله داخل لبنان وبدء مناقشات أمنية وحدودية مع إسرائيل".
ولفت براك في منشور عبر حسابه على منصة "أكس"، إلى أنه "سعت اتفاقية وقف الأعمال العدائية لعام ٢٠٢٤، التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي توسطت فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلى وقف التصعيد، لكنها فشلت في النهاية. لم يُبرم اتفاق مباشر بين إسرائيل وحزب الله، لأن لبنان لا يزال يعتبر التعامل مع إسرائيل جريمة، وبالتالي لا توجد آلية حقيقية لإنفاذه".
وأضاف، "لا تزال إسرائيل تحتل اليوم خمسة مواقع تكتيكية على طول "الخط الأزرق"، محافظةً على قدرتها على الإنذار المبكر، بينما تُنفذ ضربات يومية ضد مستودعات حزب الله. في غضون ذلك، لا يزال مبدأ "دولة واحدة، جيش واحد" الذي تتبناه الحكومة اللبنانية أقرب إلى الطموح منه إلى الواقع، مُقيّدًا بهيمنة حزب الله السياسية والخوف من الاضطرابات المدنية".
وتابع، "في وقتٍ سابق من هذا العام، عرضت الولايات المتحدة خطة "محاولة أخرى"، وهي إطار عمل لنزع السلاح على مراحل، وامتثال مُوثّق، وحوافز اقتصادية تحت إشراف الولايات المتحدة وفرنسا. رفض لبنان تبنيها نظرًا لتمثيل حزب الله ونفوذه في مجلس الوزراء اللبناني".
وقال إن "نزع سلاح حزب الله ليس ضرورة أمنية لإسرائيل فحسب، بل هو فرصة لبنان للتجديد. بالنسبة لإسرائيل، يعني ذلك حدودًا شمالية آمنة. وبالنسبة للبنان، يعني ذلك استعادة السيادة وفرصة للانتعاش الاقتصادي. وبالنسبة للولايات المتحدة، يُحقق ذلك إطار عمل الرئيس "السلام من خلال الازدهار" مع تقليل تعرض الولايات المتحدة للخطر".
وأشار إلى أنه "لهذه الغاية، سعت الولايات المتحدة إلى دفع لبنان نحو حل سلمي مع إسرائيل، من خلال الحوافز بدلًا من الإملاء، وربط مساعدات إعادة الإعمار من دول الخليج بمعالم قابلة للقياس، وضمان التحقق (دون سلطة إنفاذ) من خلال إشراف الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة، وتعزيز القوات المسلحة اللبنانية من خلال التدريب والدعم المُستهدفين، وكانت واشنطن مستعدة لتوفير غطاء دبلوماسي للانتقال السياسي السلمي لحزب الله، وتنسيق التصريحات الإقليمية التي تربط الاستثمار بالتقدم، ومساعدة بيروت في عرض نزع السلاح ليس كاستسلام، بل كاستعادة السيادة".
واعتبر أنه "يواجه لبنان الآن خيارًا حاسمًا: إما انتهاز فرصة التجديد الوطني أو البقاء غارقًا في الشلل والتدهور".
ورأى أنه "إذا لم تتحرك بيروت، فسيواجه الجناح العسكري لحزب الله حتمًا مواجهة كبرى مع إسرائيل في لحظة قوة إسرائيل ودعم إيران لحزب الله في أضعف نقاطه. وفي المقابل، سيواجه جناحه السياسي، بلا شك، عزلة محتملة مع اقتراب انتخابات مايو/أيار 2026".
وأضاف، "إذا تعرض حزب الله لهجوم عسكري خطير من إسرائيل وواجه خسائر إقليمية أو سياسية أو خسائر في السمعة، فمن شبه المؤكد أنه سيسعى إلى تأجيل انتخابات مايو/أيار2026 للحفاظ على قاعدته وإعادة تنظيم صفوفه"، معتبرًا أن "إجراء انتخابات في مثل هذه اللحظة من شأنه أن يكشف عن ضعف مكانته، ويخاطر بانتكاسات انتخابية لحلفائه".
ولفت إلى أن "تأجيل انتخابات عام ٢٠٢٦ بذريعة الحرب من شأنه أن يُشعل فتيل فوضى عارمة في لبنان، ويُمزّق نظامًا سياسيًا هشًا أصلًا، ويُعيد إشعال فتيل انعدام الثقة الطائفية".
وكشف أن "السعودية تقترب من الانضمام الكامل إلى مسار التطبيع مما سيجعل بقية دول المشرق تتبعها".
وختم، "حان الوقت للبنان للتحرك".

