ليسَ مستغرباً المشهد على الساحةِ اللّبنانيّةِ لا بلْ هو مشهدٌ مخيفٌ خصوصًا معَ ما يحصل من فوضى أمنية وما سبقها منْ فوضى معيشيّةٍ وماليّةّ واقتصاديّة، فمنذُ أيام كانتْ طرابلس على موعدين دموييّن أسفرا عن 7 قتلى واليوم اقتحم مودعون مصارف في بيروت وعالي لاستردادِ ودائعهم، وما سبقها من قتلِ لصرافين واشتباكاتٍ على خلفيّات لها علاقة بمافيا الصّرّافين، وما بين هذه التّواريخ من قطعٍ لطرق في هذه المنطقة أو تلك، وتحليقٍ لسعرِ صرفِ الدّولار حتّى تجاوزَ الـ37 ألف ليرة وفوضى عارمة في الأسواق نتيجة التّفلت الأمنيِّ والماليِّ.
هذا السّيناريو حذّرَ منهُ محلّلون وتوقعوا أنْ يكون شهر أيلول شهراً دمويًا على الصّعيدين الأمنيِّ والاقتصاديِّ، أي أنْ شهر أيلول سيشهد قفزات كبيرة للدّولارِ والّتي بدأنا نتلمّسها منذ الأسبوع الماضي حتّى فاق سعر صرف الدّولار اليوم حدود الـ37 ألف ليرة، ومع توقف حركة المسافرين أي المغتربين القادمين إلى لبنان في 11 أيلول، هذه الحركة الّتي أدخلت إلى لبنان ما يوازي بين 4 او 5 مليارات دولار.
فشهر أيلول كمَا جرى وصفهُ بأنه شهرُ الاستحقاقات الكبرى هذا ومع ما يحمله عادة من أعباءٍ على المواطن فهو شهر الدّخول إلى المدارس و التّحضير لفصلِ الشتاءِ، والّذي استُهلَّ برفع نهائي عن دعم المحروقات وانقطاعٍ شبه دائم ٍللكهرباء، كل ذلك بنبئ بما سبق التّحذير منه وبالطّبع لن يقتصر على أيلول وحده بل سيتمدد هذا الوضع الى الأشهر المقبلة .
وفي هذا الإطار تتوقّع مصادر معنية بالملفات السّاخنة أنّ النّصف الثّاني من تشرين الأوّل سيشهد ، إضافة إلى الفوضى الاقتصادية والمعيشيّة والنقديّة، فوضى دستوريّة وهو ما سيرفع منسوب الفوضى والتفلّت في الشّارع، لا سيما إذا استمرّ تعاطي المسؤولين مع الأوضاع الدّاخلية وانصرافهم الى مصالحهم الخاصة ، لذلك من المنطقي ان تستمر هذه الفوضى بالتصاعد لتصبح اقوى وأشد في النصف الثاني من الشهر مع التلويح بإعتماد الشارع الذي سيغذي هذه الفوضى بالطبع.
اذا الوضع لا يبشر بالخير لا سيما مع حديث الكثيرين عن فوضى قد لا تتمكن القوى الامنية من ضبطها فهل تتدحرج كرة الثلج لتكبر وتأخذ بطريقها امن وامان المواطن بعد ان اخذت ودائعه واستقراره المعيشي؟.

