وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رسالة إلى اللبنانيين في الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، من ثكنة بنوا بركات في صور – قيادة قطاع جنوب الليطاني، مؤكداً أنّه “لا استقلال حقيقياً إلا بتحرير وتعمير الجنوب وكل لبنان، ولا إمكانية لتحقيق ذلك إلا عبر الدولة اللبنانية وحدها، بلا شريك في سيادتها ولا وصيّ عليها”. وكشف عن استعداد الدولة لتقديم جدول زمني فوري إلى اللجنة الخماسية حول جهوزية الجيش اللبناني لتسلّم النقاط المحتلة على الحدود الجنوبية “تدريجياً أو دفعة واحدة”، مع تكليف اللجنة التأكد الدائم من سيطرة القوى المسلحة اللبنانية حصراً على تلك النقاط. وأعلن التزام الدولة بأن تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن أمن الحدود والأراضي اللبنانية كافة، واستعدادها للتفاوض برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة حول اتفاق يضمن وقفاً نهائياً للاعتداءات عبر الحدود.
وأشار الرئيس عون إلى أنّ الدول الشقيقة والصديقة ستكون مدعوة لرعاية هذا المسار عبر تحديد مواعيد واضحة لآلية دعم دولي للجيش اللبناني، والمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة، بما يضمن تحقيق الهدف الوطني المتمثل بحصر السلاح خارج الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. واعتبر أنّ بعض اللبنانيين يعيشون حالة إنكار وكأن شيئاً لم يتغير في المنطقة، مقابل انطباع معاكس لدى آخرين يوحي بزوال جماعة لبنانية كاملة، مشدداً على أنّ هذين الطرحين “مكابرتان متقابلتان وخطيرتان”. وأكد أنّ الولاء يجب أن يكون حصراً للدولة اللبنانية، وأنّ مرحلة التغوّل على الحق العام والملك العام والمال العام "باتت مرفوضة بالكامل".
وفي كلمته، شدّد الرئيس عون على أنّ الاستقلال الحقيقي يبدأ من مواجهة الحقيقة، وأنّ الجنوب هو المكان الذي تُختبر فيه قيمة الدولة ومعنى السيادة، مجدداً التأكيد أنّ درب الاستقلال يقوم على حضور الدولة وسيادتها وتحرير كل شبر من الأراضي اللبنانية. واعتبر أنّ السنوات الماضية حملت أخطاء في إدارة الاستقلال، كما دفعت التطورات الخارجية إلى حروب وصراعات أضعفت الدولة، غير أنّ الظروف الحالية تشبه مراحل الاستقلالين الأول والثاني، ما يستدعي تجديد الاستقلال في ظل تغيّرات إقليمية كبرى.
وتوقف الرئيس عند محطات تاريخية للاستقلال، مستذكراً شهداء بشامون وساحة النجمة وطرابلس، ومؤكداً أنّ الاستقلال “حقيقة حيّة لا صفحة من الماضي”. وأوضح أنّ اللبنانيين اكتشفوا عبر العيش المشترك أنّ ما يجمعهم أكبر من كل الانتماءات الخارجية، ما صنع أكثرية كيانية ميثاقية كرّست لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه. ولفت إلى أنّ اتفاق غزة وقرار مجلس الأمن يؤكدان صوابية خيار الدولة، وأنّ العلاقات مع “سوريا الجديدة” تتطور على قاعدة الندية والسيادة، فيما تقوم القوى المسلحة بمهامها كاملة في الجنوب رغم التحديات. كما أشار إلى تعافي الاقتصاد “بدليل الأرقام”، وإلى التفاف اللبنانيين في الداخل والاغتراب حول مسار الدولة، تمهيداً لحدث وطني قريب مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر تحت عنوان “طوبى لفاعلي السلام”.
وأعلن الرئيس عون بوضوح، خمسة مرتكزات أساسية: جاهزية الجيش لتسلّم النقاط المحتلة، استعداد القوى المسلحة لتثبيت سيطرتها فور وقف الاعتداءات وانسحاب الجيش الإسرائيلي، تكليف اللجنة الخماسية بمراقبة السيطرة الحصرية للدولة في جنوب الليطاني، جهوزية لبنان للتفاوض على اتفاق نهائي لوقف الاعتداءات، وتزامن ذلك مع دعم دولي للجيش وإعادة الإعمار بما يؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأكد أنّ لبنان جاهز ومتمسك بهذا الخيار.
وختم الرئيس رسالته بالتشديد على أنّ لبنان يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، “فصلاً يبدأ من الاستقلال ولا ينتهي إلا بتحقيق السيادة الكاملة وبناء دولة تحمي الحق وتكرّس العدالة”، مؤكداً أنّ معركة الاستقلال الجديد هي معركة جميع اللبنانيين، وأنّ الانتصار فيها “حتمي” حفاظاً على مستقبل الأجيال ووحدة الوطن.

