رأى مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي أنّ "الزيارة البابوية المرتقبة إلى لبنان تحمل رسالة روحية واضحة تتمثّل في تعزيز التواصل بين مكوّنات المجتمع اللبناني، وإبراز أنّ هذا البلد الصغير لا يزال يشكّل جزءاً أساسياً من الرسالة الإنسانية التي حرص الفاتيكان على إيصالها إلى العالم".
وقال الغزاوي، في حديث لـ"النهار"، إن "جوهر الزيارات الروحية إلى لبنان كان يهدف إلى حماية هذا النموذج الفريد وترسيخ التنوّع الذي ميّز الوطن"، مذكرًا بأنّ "رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجّها، كل على حدة، دعوة رسمية إلى مشيخة الأزهر لزيارة لبنان"، مؤكدًا أنّ "أي حضور للأزهر، إلى جانب الزيارة البابوية المرتقبة، يشكّل إشارة إضافية إلى أنّ لبنان، بتعدديته، يمثّل نموذجاً فعلياً للتعايش الإسلامي – المسيحي في المنطقة".
وأشار إلى أنّ لبنان يمرّ بـ"مخاض صعب" على مستوى مؤسساته وحدوده ووجوده، "ما جعل من الزيارة البابوية في تلك اللحظة الدقيقة محطة تحمل الكثير من المعاني، وربما الكثير من الوعد".
وأكد الغزاوي أنّ "الاستقلال الحقيقي يحتاج إلى استقرار، وأن الدولة اللبنانية، عندما تستعيد انتظام مؤسساتها وإدارتها، ستتمكن من استعادة دورها التاريخي جسراً بين الشرق والغرب"، قائلًا إن "لبنان كان وسيبقى هذا الجسر، ومن واجب الجميع الحفاظ عليه ليبقى رسالته مميّزة بين الأمم".
ولفت إلى أنّ "الدول المانحة لم تتخلّ عن لبنان رغم أزمته، لكن المطلوب اليوم إدارة رشيدة تعيد ثقة العالم بالدولة"، مشددًا على أنّ "لبنان غنيّ بأبنائه وبمحبة الآخرين له، وأنّ الاستقرار الإداري والشعبي هو المدخل الأساسي لعودة الدعم الفعلي".
وفيما يتعلّق باللقاء الروحي المرتقب (اللقاء المسكوني) الذي دُعي إليه مع رؤساء الطوائف، أوضح أنّ "اجتماعات الرؤساء الروحيين لم تنقطع أساساً، وأنّ القمم الروحية كانت دائماً ذات دور جامع في المحطات المفصلية".

