أكّد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في كلمة خلال الحفل التأبيني للقيادي هيثم الطبطبائي، أنّ الأخير "كان ينتقل إلى أيّ ساحة يُطلب منه، وقضى تسع سنوات في اليمن وترك بصمة مهمة هناك".
وأشار إلى أنّ الطبطبائي "قُدِّر له أن يقود معركة أولي البأس، فأدارها باحتراف في التخطيط والتنسيق وإطلاق الطائرات، وكان بحقّ سيّدها عسكريًا".
ولفت قاسم إلى أنّ اغتيال الطبطبائي "استهدف أبرز شخصية في القتال وترميم القدرة بهدف ضرب المعنويات وإحداث بلبلة"، مشددًا على أنّ "هدف الاغتيال لم يتحقّق ولن يتحقّق، ولأبو علي إخوة سيواصلون الطريق".
واعتبر أنّ استشهاده "اعتداء سافر وجريمة موصوفة"، مؤكدًا أنّ للمقاومة "حق الردّ، وسيتم تحديد توقيته".
كما شدد على أنّ المقاومة "لا تبرّئ نفسها من الأخطاء، وتعمل على معالجتها واستخلاص العبر".
وفي الشأن السياسي، رحّب بزيارة البابا إلى لبنان، كاشفًا عن تكليف وفد من الحزب بتسليم كتاب رسمي سيُنشر لاحقًا.
وفي ملف وقف إطلاق النار، قال قاسم إنّ الاتفاق "انتصار للبنان وحزب الله والناس، لأنّنا منعنا العدو من تحقيق هدفه الأساسي بالقضاء على المقاومة".
وأضاف أن "الاتفاق مرحلة جديدة تتحمّل فيها الدولة مسؤولية إخراج إسرائيل ونشر الجيش جنوب الليطاني"، مشيرًا إلى ضرورة "استكمال الانسحاب ووقف العدوان والإفراج عن الأسرى".
وتوقّف قاسم عند ما وصفه بـ"العدوان السياسي"، سائلًا: "أليس هناك عدوان على رئيس الجمهورية لأنه يتصرّف بحكمة؟ وعلى قائد الجيش لأنه يعمل لحماية السلم الأهلي؟".
وأشار إلى وجود "احتلال جوي إسرائيلي للبنان" يستدعي موقفًا واضحًا من الدولة، التي اختارت مواجهة العدو دبلوماسيًا وسياسيًا.
إلى ذلك، أكد قاسم أنّ المقاومة تمنع "إسرائيل" من الاستقرار، داعيًا إلى استثمار قدرات المقاومة دفاعيًا، محذرًا من أنّ مطالبة البعض بنزع السلاح وفق رغبة العدو تخدم إسرائيل.
وكرر مجددًا أنّ الحزب مستعد للنقاش السياسي حول السلاح ضمن استراتيجية دفاعية، بعيدًا عن الضغط الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، انتقد قاسم أداء الحكومة في مواجهة التهديدات، قائلًا: "فلنسأل الحكومة كيف تردع العدو؟"، موضحًا أنّ الردع "يكون بالتحرير أو بالحماية أو بمنع العدو من الاستقرار على أرضنا المحتلة".
ورأى أن تهديدات العدو بعدوان أوسع ليست سوى "ضغط سياسي لإرغامنا على الاستسلام"، مؤكّدًا أنّ "التهديد بالحرب لا يقدّم ولا يؤخّر، واحتمال اندلاعها قائم كما احتمال عدمها".
وقال إنّ "عليهم أن ييأسوا، فهذا شعب لا يُهزم ولا يستسلم، ونحن لن نهزم ولن نستسلم".
وأضاف أنّ "حزب الله مع حلفائه وأهله وشرفاء الوطن والجيش يرفضون أن يكونوا "أذنابًا لأميركا وإسرائيل".
وعن عملية بيت الجن، قال إنّها تثبت أن الشعب السوري لن يقبل بالاستسلام لـ"إسرائيل" وهذا مؤشّر إيجابي وصحيح.
وختم بالتأكيد أنّ معركة أولي البأس، رغم تواضع الإمكانات، "جسّدت إرادة القتال وثقة النصر"، معتبرًا أنّ "مشروع إسرائيل انكسر على أعتابها".

