أكد قادة دول الخليج، خلال انعقاد الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في قصر الصخير بالبحرين، أهمية احترام سيادة دول المجلس ودول المنطقة، ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية أو استخدام القوة أو التهديد بها، وشددوا على أن أمن دول المجلس واستقرارها كلٌ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الجماعي.
وجدد القادة التزامهم بمواصلة مسيرة التنسيق والتكامل الخليجي في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وصولًا إلى الوحدة المنشودة، بما يرسّخ الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم. وأعربوا عن ارتياحهم لما تحقق من منجزات تكاملية ضمن منظومة دفاعية وأمنية متماسكة وسياسات دبلوماسية متزنة ومشاريع تنموية مستدامة.
ورحب القادة بمخرجات "قمة شرم الشيخ للسلام"، مؤكدين دعم الجهود الرامية إلى ضمان الالتزام باتفاق إنهاء الحرب في غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز المساعي المؤدية إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
وشددوا على ضرورة تعزيز التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي، واستكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتشجيع الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات، ودعم الاقتصاد الرقمي وتطوير أنظمة الدفع والخدمات السحابية، إضافة إلى مواصلة التنويع الاقتصادي وتعزيز الابتكار والاستدامة.
كما أكد القادة أهمية التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتوفير بيئة رقمية آمنة، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في التنمية، وتفعيل دور مراكز الفكر في صناعة السياسات المستقبلية.
وفي الجانب البيئي، جدّد القادة التزامهم بالمبادرات الهادفة إلى حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات، وتعزيز مشاريع الطاقة النظيفة لتحقيق الحياد الصفري.
وعلى المستوى الدولي، شدد القادة على أهمية تعزيز الشراكات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الدول الصديقة، ودعم جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وحماية الملاحة البحرية وأمن الطاقة، والعمل على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وأعرب قادة دول المجلس عن دعمهم لمملكة البحرين في عضويتها غير الدائمة المقبلة في مجلس الأمن، مؤكدين ثقتهم بدورها الفاعل في تعزيز الأمن والسلم الدوليين. كما ثمّنوا مشاركة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في الجلسة المشتركة، والتي أسفرت عن الاتفاق على خطة عمل للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.
واختتم القادة اجتماعهم بالتأكيد على تطوير آليات التعاون المؤسسي وتوسيع آفاق التضامن والتكامل، بما يعزز الأمن والازدهار المستدام لدول الخليج وشعوبها، ويكرّس دور المجلس كركيزة استقرار في المنطقة والعالم.

