خاص الأفضل نيوز_بكر حجازي
الحياةُ تتوارثها الأجيالُ تلوَ الأجيالِ، وفي مسيرة حزب الاتّحاد أجيالٌ قد مرَّت ليليها أجيالٌ أُخر.
فبعد المؤتمر العام الأخير لحزب الاتّحاد واختيار نائب الحزب حسن مراد لمهمَّةِ الأمين العام لحزب الاتّحاد، لا شكَّ أن المهمَّةَ ليست بالسَّهلة. فهذه المهمَّةُ والتي تعني أمانةً عامةً لحزبٍ يؤمن بأفكار ناصر في القرن الماضي، ويحاول فيها الأمينُ العامُ الجديدُ إضافةَ لمسته الخاصَّة، والتي تجمع بين الأفكار النَّاصريَّة والتي تشكل ثوابتاً بالنِّسبة له وبين مقتضيات العصر والحداثة، والتَّطورات التي تعصف بلبنانَ والوطنِ العربيِّ والعالمِ بشكلٍ عام...
ففي الهيكليَّةِ الجديدةِ لحزب الاتِّحاد الذي يرأسه مراد، يحاول نشرَ الأفكارِ الوحدويَّةِ الناصريَّةِ بقالبٍ جديدٍ على امتداد لبنان من عكار شمالاً إلى النَّبطيّة وصور وصيدا في الجنوب، مروراً ببيروت، انطلاقاً من مسقطِ رأسِ مراد في البقاع، والذي يشكِّلُ الخزانَ الشَّعبيَّ لمراد وحزب الاتّحاد.
وما يميِّزُ هذا الحزب عن غيره من الأحزاب اللُّبنانيَّة أنَّ أمينه العامَ هو مديرٌ عامٌّ لمؤسِّسات الغدِ الأفضلِ، ومالكٌ للجامعة اللُّبنانيَّة الدُّوليَّة، حيث تُؤدَّى رسالةُ الاتِّحاد مع المعارضين أو المناصرين للأفكار الناصريّة بشكلٍ مباشرٍ، وهذا ما أسَّسه والد مراد الوزيرُ السَّابقُ عبدالرحيم مُراد من امبراطوريّةٍ تربويَّةٍ تكاد تكون الأكبرَ في الشَّرق الأوسط والأكثر انتشاراً داخل لبنان وخارجه.
فمراد المجدِّدُ لأسلوب العمل داخل الحزب والبيئة الاتحاديّة، على وشكِ أن يقوم بأوَّل مهرجانٍ للحزب خارج البقاع في اليونيسكو بيروت، الأحد القادم، لتأكيد إعادة انطلاقة الحزب الى كلِّ لبنان، ومن العاصمة لاستقطاب المحازبين والمناصرين في كلِّ القرى والمدن اللُّبنانيَّة..
فالبيئةُ التي جنحت نحو المستقبل في يومٍ من الأيام، لا بدّ وأن تعودَ إلى النَّاصريَّة التي لم تغبْ عن وجدانها وظلَّت حاضرةً رغم ثقل غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن السَّاحة، فهذه البيئة لطالما نادت بلبنانَ العربيِّ، وبفلسطين وعاصمتها القدس.
إنّها من ثارت للانتفاضة وآمنت بقول الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بأن ما أُخذ بالقوَّة لا يستردُّ بغيرها.
لذا وبالرّغم من الوجع الكبير والذي يعيشه اللبنانيُّون بمختلف أطيافهم يبقى عبدالناصر في وجدان من عاشر حقبته، ويعود مجدداً بفكر الشَّباب اللبنانيِّ الذي يؤمن بالعروبة خياراً نهائياً.
وفي أمانة النَّائب حسن مراد العامّة لحزب الاتّحاد، قد يتساءل أحدُهم عن ماهيةِ حزب الاتّحاد والذي يعرفه اللبنانيُّون عامّة من خلال فروع الجامعة اللبنانيَّة الدُّوليَّة، وتقديماتها المختلفة على صعيد التّربية والتّعليم للجميع، والبقاعيُّون خاصة فإلى جانب التربية والتعليم، كان للنَّائب الشَّاب رؤى على الصّعيد الاجتماعيِّ، الصِّحِّيِّ، البيئيِّ، الكشفيِّ ومختلف الأصعدة، فأسَّس أفواجَ الصُّقور، الإطفاء، والأشغال وفوج الثُّلوج، لتكون في خدمة البقاعيِّين...
يبقى السؤالُ والرهانُ في أمانة حسن للاتِّحاد، في القدرة على التجديد، ومواجهة التحدِّيات المحلية والإقليميّة، والوقوف في وجه الكافرين بالعروبة، ومن نعتوا العروبيِّين بأصحاب اللُّغة الخشبيَّة...
فهل يكون الخشبُ مطاطاً؟ أم أنّه الحورُ القديمُ المنكسرُ؟.. يبقى الجوابُ في انتظار حسن مراد وإخوانه في الاتّحاد، آخر الشَّبابِ العربي النَّاصريِّين في لبنان الحديث...

