هبى علام - خاص الأفضل نيوز
في موازاة معاناة اللُّبنانيِّين من استفحالِ الأزمةِ الاقتصاديَّةِ والمعيشيَّةِ التي باتت تدمّر آخرَ مفاصلِ الدولةِ. يعيش لبنانيُّون أيضاً خلف أبوابٍ مقفلةٍ المعاناةَ نفسها لكن بصورةٍ مضاعفةٍ.
هذه الأبوابُ التي يقبعُ خلفها آلاف السُّجناء والموقوفين تمرّ اليوم بأصعب مرحلةٍ في تاريخ السُّجون اللُّبنانيَّة، فالأوضاعُ هناك دخلت مرحلةَ الخطرِ والانفجارُ بات قاب قوسين أو أدنى.
يعيش آلاف السجناء والموقوفين اليوم حالةً إنسانيَّةً تستدعي إعلان حالة الطوارئ وإيجاد حلولٍ سريعةٍ للتَّخفيف من وطأة المأساة. فالظروفُ المعيشيَّةُ في الداخل، وفي ظلِّ تقاعس الجهات المختصّة عن القيام بواجباتها بسبب الأزمة التي طالت أيضا مؤسَّسات الدولة، تفتقرُ إلى الخدمات الإنسانيَّة والبيئة الصِّحِّيَّة التي يجب أن يعيش فيها السُّجناء والموقوفون نتيجةَ الاكتظاظ والرُّطوبةِ العاليةِ وغيابِ وسائل التَّدفئة والتَّبريد.
إلا أن تطوّرًا خطيرًا طرأ على ملف السُّجون، فأعاده إلى الواجهة، ومتعلّق بعدد الوفيات، الذين وصل عددهم إلى 22 سجينًا متوفيًا من شهر شباط وحتى يومنا هذا، بحسب ما علم موقعُ "الأفضل نيوز".
وتشير المصادرُ إلى أن انتشار المرضِ والأوبئةِ بين السُّجناء والموقوفين أثار حالةً من الغضب في أوساط أهاليهم ما دفعهم إلى التَّحرّك والتَّصعيد بوجه المعنيِّين.
وكشفت المصادرُ أن الاجتماعَ الأمنيَّ الذي عقده وزير الداخليّة بسَّام المولوي منذ فترةٍ، كان بناءً للتحرّكات التي قام بها أهالي الموقوفين الذين أصرّوا خلال احتجاجهم على مقابلة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإبلاغه بما يجري داخل السُّجون وتخوّفهم من الأسباب التي أدت إلى هذه المأساة.
وانتهت المطالبةُ بلقاءِ أمين مجلس الوزراء القاضي محمود مكيِّة، حيث شرح الأهالي مطالبَهم وأبلغوه بشكوكهم من أن تكون كثرةُ الوفيات والأمراض داخل السِّجن نتيجة انتشار جرثومة بين السُّجناء وتعاطي المخدّرات التي تدخل بشتى الوسائل، بحسب المصادر. إثر ذلك، أُعدّت برقيّةٌ طُلب من وزير الداخلية عبرها التَّحقيقُ بما تقدّم به أهالي السجناء والموقوفين.
وفي السِّياق علم موقعُ "الأفضل نيوز" أن أهالي الموقوفين مستمرّون في حراكهم ويتّجهون نحو التصعيد إذا لم يتم تحقيق مطالبهم، وأنهم يرفضون الحلّ الذي أعلن عن وزير الداخلية حول تخفيض السنةِ السجنيَّةِ إلى 6 أشهر، فيما هم لن يقبلوا بأقل من "العفو العام".
ويقول أهالي السجناء إن الأوضاع داخل السجون لم تعد تحتمل فلا كهرباء ولا أدوية والطعام والمياه ملوّثة، حتى أنَّ نوعيَّةَ الأكل الذي يُقدم شبهُ خاليةٍ من المواد الغذائيّة الأساس لدعم صحتهم.
ويتحدث هؤلاء عن أن السُّجناء يتكبّدون تكاليف علاجهم، فيما يعجز ذووهم عن تغطية نفقات دخولهم المستشفيات التي تُسعِّر فواتيرها بالدولار وعن شراء الدواء المفقود أصلاً.
أما عن مطالبهم، فهي تتلخَّصُ بتسريعِ وتيرةِ المحاكمات شبه المتوقفة منذ سنتين بسبب الأزمة، فيما اليوم متوقفة تماماً بعد اعتكاف ثلثي قضاة لبنان الذين رفعوا مطالب كثيرة، من بينها تحسين رواتبهم. إضافةً إلى مشاكلَ عديدِ القوى الأمنية ونقل المساجين إلى قصور العدل لنفاد البنزين أو عدم توفّر آليات لسوْقِهم إلى المحاكمات، فاليوم يشكلّ الموقوفون دون محاكامات نسبة 80% من عديد السُّجناء، ما يفاقم أزمة الاكتضاظ في الوقت الذي تستمرُّ فيه القوى الأمنيّةُ بحملاتها لتوقيف المجرمين حتى وصل عدد الموقوفين خلال شهر آب فقط 1262 موقوفًا. واليوم التقديرات الواقعية لعديد السُّجناء أكبر بكثير من الأرقام التي تعلنها القوى الأمنيّةُ.

